الرياض/إسطنبول ـ د ب أ: بدأت الزراعة العضوية في كسب موضع قدم في شبه الجزيرة العربية وذلك بعد أن استهلكت الزراعة التقليدية الكثير من المياه خلال العقود الماضية. وتقدم مؤسسة ‘جي أي زد’ الألمانية للتعاون الدولي الاستشارات الفنية لحكومة المملكة العربية السعودية فيما يتعلق ببناء قطاع الزراعة العضوية. انتقل حتى الآن 65 مزارعا في المملكة إلى الزراعة العضوية ويعتزم مئتان آخرون الاقتداء بهم. وتم بمساعدة الألمان تطوير شعار خاص تحمله المنتجات العضوية على غرار المعايير المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، بل إنه أصبح هناك في الرياض ومدن سعودية كبيرة أخرى مكان مخصص في الأسواق للمنتجات العضوية التي زرعت بشكل صديق للبيئة، مثل الفاكهة والخضروات، يجد فيه المستهلك سلعا مثل البطاطس والطماطم والفلفل وكذلك التمر الذي زرع نخيله بدون استخدام مبيدات. جاءت المبادرة لهذا المشروع من قبل وزارة الزراعة السعودية التي حرصت في البداية على إنتاج أغذية صحية، ثم أضيف إلى ذلك فيما بعد هدف تحقيق الاستدامة في البيئة، وذلك حسبما أوضح ماركو هارتمان، الخبير الزراعي الذي جاء من مدينة كوبلنس الألمانية ويعمل في السعودية منذ عامين. ورأى هارتمان أنه على الرغم من أن المساحة التي تزرع بالوسائل العضوية في السعودية لا تتجاوز حتى الآن أقل من 0.5′ من إجمالي المساحة المزروعة، فإن الكثير من الأشياء قد تغير منذ أن بدأت السعودية تعول على الزراعة العضوية. فلقد تم على سبيل المثال التغلب على بعض سلبيات السياسة الزراعية القديمة التي أدت من قبل إلى أن يزرع القمح والخضروات في مساحات واسعة ويصدرا في إحدى أقل دول العالم بالنسبة لوفرة المياه. ورغم أنه لا تزال هناك الكثير من المزارع العملاقة بها آلاف الأبقار ذات الإنتاج العالي والتي كانت تستورد غالبا من ألمانيا، فقد تم مؤخرا حظر الإنتاج الصناعي للأعلاف وسبقه إلغاء الدعم على زراعة القمح. كما ألغي حظر تصدير الخضروات السعودية وذلك لخفض إهدار مخزون المياه الجوفية لأن السعوديين يعتمدون على الآبار الجوفية كمصدر لمياه الري دون أن يدفعوا أية رسوم على ذلك . وأوضح الخبير الألماني هارتمان أن السعودية تعتمد في الري على الرشاشات العملاقة لري الخضروات وتستخدم تقنية الغمر بالمياه لري أشجار النخيل، وأن الطريقتين تتسببان في إهدار الكثير من المياه بسبب ارتفاع درجة حرارة الجو في المملكة مما يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه. أما مستخدمو وسائل الزراعة الطبيعية فيستخدمون في الري تقنية التنقيط ‘وهو ما يؤدي إلى ترشيد استهلاك المياه بنسبة 70 إلى 80′ مقارنة بـ 50 إلى 60′ بالنسبة للوسائل التقليدية’. يؤكد هارتمان أن العمل مع المزارعين السعوديين ممتع كثيرا لأنهم متحمسون واختاروا الزراعة العضوية عن اقتناع وقال إن المملكة لم تعتمد حتى الآن دعما ماليا للمزارع التي تستخدم الوسائل الطبيعية في الزراعة ولكنه لم يستبعد أن يحدث ذلك مستقبلا في ضوء سعي المملكة لزيادة نسبة الزراعة العضوية إلى 5′ من الأراضي المزروعة بحلول عام 2017.