حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يؤمن عدد من الخبراء الإسبان بالحاجة الى مساهمة الرأي العام الأوروبي في إنجاح الثورات من أجل الديمقراطية التي يشهدها العالم العربي، وذلك من خلال فهم أعمق للمجتمعات العربية وخاصة الإسلام وفي الوقت ذاته عدم معارضة ارتفاع الصادرات المغاربية خاصة الزراعية نحو الأسواق الأوروبية.
في هذا الصدد، نظمت عدد من الجامعات الإسبانية ما يسمى بـ’الجامعات الصيفية’ لمعالجة مختلف مواضيع الساعة في شتى التخصصات، وإن كان الموضوع الأكثر حضورا في هذه الجامعات هو الثورات العربية، ومن ضمنها جامعة مالقا وإشبيلية في الأندلس وفالنسيا وكذلك الجامعة الصيفية الإسكوريال في مدريد التي تعتبر الأشهر في مجموع أوروبا تقريبا.
وما بين الاثنين الماضي وحتى السبت، شارك عدد من الخبراء في بحث ونقاش الثورات العربية. وعلاوة على النقاش الكلاسيكي حول العوامل المحركة لهذه الانتفاضات والتساؤلات حول المستقبل، بحث المشاركون كيفية مشاركة الأوروبيين حكومات وأحزاب ورأي عام أوروبي في تقديم المساعدة والاستشارة.
في هذا الصدد، أبرز خوسي ماريا ريداو الذي يعتبر من الأسماء البارزة في الحقل الثقافي الإسباني في الوقت الراهن في اسبانيا أن أهم مساعدة من طرف الأوروبيين للعرب تتجلى في فهم المجتمعات العربية بعيدا عن الأحكام المسبقة وضرورة فصل الأوروبيين في نظرتهم للعرب بين ما هو ديني تاريخي وما هو سياسي الآن، مشددا على ضرورة فهم تطور المجتمعات العربية وفق أجندتها التي تخضع لإكراهات متعددة أبرزها تحقيق التوازن بين مختلف المكونات الثقافية والسياسية والدينية دون إقصاء أي أحد، وهي مهمة صعبة للغاية لكن ليست مستحيلة بل تتطلب الوقت الكافي. ويرى أن المنطق يحتم إعطاء الوقت الكافي للسياسة العربية حتى تتطور ديمقراطيا خاصة وأنها استطاعت في عدد من الدول تعزيز حرية التعبير وأثبتت صعوبة تكرار دكتاتوريات على شاكلة ما عاشه ومازال يعيشه العرب في بعض الدول.
وعالج رئيس البرلمان السابق، مانويل مارين والذي كان منذ سنوات نائب رئيس المفوضية الأوروبية موضوع الثورات العربية من جهة مختلفة مركزا على مدى استعداد الحكومات الأوروبية والأحزاب والنقابات بل وحتى المجتمع الأوروبي تقديم تضحيات لمساعدة الثورات العربية. ويعتبر حدوث تغيير في السياسة الخارجية لبعض الدول العربية نتيجة حتمية بسبب التغيرات في السياسة الداخلية، وتساءل هل الغرب سيتقبل المواقف الجديدة للمواطنين العرب في الملفات الدولية. وفي الوقت ذاته، يرى أن تفهم الأوروبيين للثورات العربية خاصة للمغاربيين مقرون بمدى المساهمة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لهذه الدول ومن ضمنها السماح للدول المغاربية بالرفع من صادراتها لاسيما الزراعية. وشدد قائلا ‘الأوروبيون سيمرون من امتحان خلال الشهور المقبلة، عندما سيبدأ موسم تصدير زيت الزيتون التونسي الى أوروبا لنرى هل سيحتج المزارعون؟ وعندما سيبدأ موسم تصدير الخضر وخاصة الطماطم المغربية سنرى هل سيحتج المزارعون الأوروبيون وهل ستتفادى الأحزاب التوظيف السياسي لهذه الاحتجاجات لربح الأصوات كما جرى في الماضي؟’. ويؤكد مانويل مارين أنه في حالة حدوث احتجاج ضد الصادرات المغاربية من زيت الزيتون والطماطم وقتها سيبرهن الأوروبيون أنهم لم يفهموا هذه الثورات وقد يكون هذا بسبب قلة التضامن.