خبراء: الاضطرابات اشد ثأثيرا على الاقتصاد السوري من العقوبات الخارجية

حجم الخط
0

دمشق/القاهرة ـ د ب أ: رغم مرور ستة أشهر على الاضطرابات التي تشهدها سورية ظل الاقتصاد السوري قادرا على رفع قامته، وهو الأمر الذي يرى رجال أعمال محليين وخبراء اقتصاد أنه لن يستمر طويلا إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن. ويخشى المراقبون من أن الاقتصاد السوري، الذي ظل قائما رغم وطأة ستة أشهر من احتجاجات داخلية ضد نظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد وعقوبات دولية، سيعاني كثيرا إذا ما تصاعدت حدة العنف الذي تئن من وطأته البلاد. وحذر رجل أعمال سوري، طلب عدم ذكر اسمه، في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د.

ب.

أ) من أن الأسوأ لم يأت بعد ‘فنحن حاليا في مرحلة ترقب.. الناس لا يشترون أي سلعة يرونها رفاهية ويكتفون بشراء ما يحتاجون إليه فعليا’. وفي تقرير ‘آفاق الاقتصاد العالمي’ الذي نشر في 20 أيلول/سبتمبر الجاري رجح صندوق النقد الدولي أن تؤدي الاضطرابات الاجتماعية إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي السوري بنسبة 2′ هذا العام مقابل نمو بلغ 3.2′ عام 2010. كما تنبأ الصندوق أن يصل عجز الموازنة إلى 6.1′ من إجمالي الناتج المحلي مقابل 3.9′ العام الماضي. وكان الصندوق قد توقع في نيسان/أبريل الماضي، أي بعد شهر واحد من اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، أن تحقق سورية خلال عام 2011 نموا بنسبة 3′ وفي عام 2012 بنسبة 5.1′. وقد تسببت الاحتجاجات التي تشهدها الشوارع السورية وما تواجه به من عنف من جانب القوات الحكومية في إغلاق الشركات ونفور السائحين، ما يعني حرمان سورية من مصدر رئيسي من مصادر الدخل القومي. وكانت الولايات المتحدة فرضت في 29 نيسان/أبريل الماضي عقوبات على جهاز الاستخبارات السورية واثنين من أقارب الأسد. وتضمنت العقوبات تجميد أصول وحظر التعاملات التجارية مع شركات أمريكية لتضاف بذلك إلى عقوبات أمريكية موسعة مفروضة أصلا على سورية منذ عام 2004. وتبنى الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي حظرا على استيراد النفط الخام السوري. ويعتقد مسؤولون سوريون أن هذه العقوبات لن تؤثر على الاقتصاد حيث أنه يجري تكرير 70′ من النفط السوري داخل البلاد وما يتبقى يتم تصديره إلى دول صديقة. وتنتج سورية حاليا 387 ألف برميل من النفط يوميا، وتصدر منه نحو 110 ألف برميل. ويرى الخبير الاقتصادي اللبناني لويس حبيكة أن سورية ستجد بسهولة جهات بديلة تصدر إليها النفط مثل الصين والهند. واعترف وزير المالية السوري محمد جليلاتي في وقت سابق بأن الاضطرابات والعقوبات تشكل ضغطا على الاقتصاد، إلا أنه توقع أن يسجل الاقتصاد السوري نموا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1′ تقريبا خلال عام 2011. ورأى رجل الأعمال السوري أحمد ملكاني المؤيد لنظام الأسد أن الاضطرابات وليست العقوبات هي المشكلة الحقيقية التي يواجهها الاقتصاد السوري. وقال ‘تعرضنا في السابق لعقوبات ولكننا صمدنا، ولكن العنف الذي تنفذه تلك العصابات ضد النظام والبلاد هو ما قد يضر بأعمالنا’. وتتفق وجهة النظر هذه مع رأي الخبير اللبناني لويس حبيقة الذي يرى أن السوريين قادرون على الصمود في وجه العقوبات الغربية. الا انه اضاف أن استمرار العنف تسبب في تراجع الاستثمارات في سورية كما أدى إلى إلحاق خسائر كبيرة بقطاع السياحة هذا الصيف، وهو ما سيكون له أثر سيئ على الاقتصاد السوري أكبر من العقوبات. وأشار حبيقة أيضا إلى أن الحكومة السورية لديها احتياطات تصل إلى 17 مليار دولار، وهو ما يكفي البلاد أثناء تبني عدد من إجراءات التقشف. ويقول الخبراء إن الحكومة السورية بدأت بالفعل تطبيق إجراءات تقشف، فقد منعت على سبيل المثال استيراد معظم البضائع المصنعة في الخارج واستثنت من ذلك المواد الخام والحبوب. وأصدرت الحكومة السورية الأسبوع الماضي مرسوما بحظر استيراد السلع التي يزيد رسمها الجمركي عن 5′. وأوضح حبيقة أن الوضع تدهور ولكنه لم يصل إلى درجة اليأس ‘فالتجارب أثبتت أن الأنظمة يمكن أن تظل قائمة حتى إذا فرض عليها الحظر، لأن بإمكانها تهريب السلع’. وقال ‘العقوبات تصلح كعناوين للأخبار، ولكنها في الواقع تضر بمصالح الناس خاصة الفقراء وليس الأنظمة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية