واشنطن ـ ا ف ب: يتطلب احياء عملية السلام في الشرق الاوسط اتخاذ قرارات جريئة بما فيها اخذ حركة حماس في الاعتبار، الامر الذي يهدد باحداث شرخ في الحكومة الاسرائيلية الجديدة، كما يرى خبراء.ويتوقف الكثير كذلك على ما يرغب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان يكتب عنه في كتب التاريخ.ومع تسليط الضوء مجددا على الشرق الاوسط اثر زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما لاسرائيل الاسبوع الماضي، وقيام وزير خارجيته جون كيري بزيارات مكوكية للمنطقة، نشأ امل في تكثيف الجهود للتوصل الى تسوية سلمية، رغم جسامة التحديات.وحذر خبراء خلال نقاش نظمته مؤسسة بروكنغس الخميس في واشنطن من ان الوقائع الجديدة في المنطقة، وخصوصا نتائج الربيع العربي، تتطلب التفكير بطريقة جديدة وخلاقة.وقال ايتامار رابينوفيتش السفير الاسرائيلي السابق في واشنطن والمحاضر في جامعة تل ابيب ‘اذا اردنا التوصل الى اتفاق حول الوضع النهائي، ينبغي ان يتخذ نتنياهو مبادرة على اعلى مستوى قيادي (…) ولكن هذا سيتطلب منه فض ائتلافه’ الحكومي.واضاف ان نتنياهو وجد نفسه مضطرا لتشكيل حكومة لا يرغب بها وقد ينتهز الفرصة تحت ضغوط خارجية لفضها.وتوصل نتنياهو بعد ستة اسابيع من المفاوضات الى تشكيل حكومة في منتصف اذار (مارس) يسيطر عليها تحالف ليكود واسرائيل بيتنا اليميني مع البيت اليهودي حليفه الجديد الديني القومي المتشدد المقرب من المستوطنين.واعلن زعيم البيت اليهودي نفتالي بينيت صراحة انه يعارض قيام دولة فلسطينية، وهذا يعني فرض ضغوط كبيرة على اي تحرك يقوم به نتانياهو لاستئناف المفاوضات تحت رعاية امريكية.ويشكل الاستيطان المتسع في الاراضي الفلسطينية المحتلة عقبة رئيسية امام عودة الفلسطينيين الى المفاوضات التي اشترط الرئيس محمود عباس لاستئنافها تجميد كل البناء الاستيطاني الجديد.لكن ناتان ساكس الزميل في مركز صبان لسياسات الشرق الاوسط لدى بروكنغز يشير الى ‘اصوات خارجة من مكتب رئيس الوزراء بان على اسرائيل ان تتجه نحو ما تعتبره تجميدا صامتا’ لتجنب الانتقادات الدولية.الا ان الفلسطينيين مثل الاسرائيليين منقسمون سياسيا بين فتح بزعامة عباس والتي تسيطر على الضفة الغربية وحماس التي تسيطر على قطاع غزة.وقال خالد الجندي المستشار السابق للقيادة الفلسطينية بشأن المفاوضات مع اسرائيل ان اي مبادرة لاستئناف مفاوضات السلام لا بد ان تتضمن نوعا من المصالحة مع حماس، في الداخل الفلسطيني وعلى المستوى الدولي.واضاف الجندي الزميل في بروكنغز ‘الاسلاميون لهم وزنهم، سواء كانوا في المعارضة او في الحكم. عليكم ان تاخذوهم في الاعتبار وهذا صحيح بالنسبة للقضية الفلسطينية’.واضاف اذا قرر كيري ان يمضي في طريق تحقيق السلام، عليه ان ياخذ بالاعتبار ان ‘الارادة الشعبية هي امر مهم وانها عنصر فاعل على طاولة المفاوضات’.وقال حتى لو لم ترغب حماس في الجلوس الى الطاولة ‘لا يمكن تجاهلهم او اعتبارهم غير موجودين’.واستند في ذلك الى ان هناك تاييدا اكبر لحل الدولتين في قطاع غزة منه في الضفة الغربية حيث يعتقد غالبية الفلسطينيين ان هذا الحل لم يعد قابلا للاستمرار.لكن واشنطن تعارض تماما اي اتصال مباشر مع حماس التي وضعتها على لائحة المنظمات الارهابية منذ 1997.وقال رابينوفيتش ان دولا اخرى في المنطقة على صلة بحماس وحليفة للولايات المتحدة يمكن ان تساعد في معرفة نوايا حماس الحقيقية.ويمكن ان يكون لتركيا دور تضطلع به بعد ان اعادت علاقاتها مع اسرائيل اثر اعتذار نتانياهو الاسبوع الماضي عن مقتل تسعة اتراك في هجوم اسرائيلي على اسطول الحرية الذي كان متوجها لكسر الحصار على قطاع غزة في ايار (مايو) 2010.وقال كيري نهاية الاسبوع ان التقارب بين البلدين عامل اساسي في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط.ولم تعلق واشنطن على الاعلان عن زيارة رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان لقطاع غزة الشهر المقبل.وقال رابينوفيتش ‘مع قيام الولايات المتحدة بقيادة التوجه بصورة جدية اكبر نحو عملية سلمية، سيتم اختبار المواقف الحقيقية لمختلف الاطراف’.واضاف ‘سنصل الى نقطة لا تعود معها التصريحات العامة تنفع وسيتطلب الامر اتخاذ موقف نهائي، وعندها سنعرف’.qar