خبراء: العقوبات لن تكون المشكلة الاكبر بوجه الاقتصاد الايراني الذي يواجه مشكلات تتعلق ببنيته وسياسات حكومته
خبراء: العقوبات لن تكون المشكلة الاكبر بوجه الاقتصاد الايراني الذي يواجه مشكلات تتعلق ببنيته وسياسات حكومتهطهران ـ اف ب ـ رويترز: يري عدد من خبراء الاقتصاد ان الاقتصاد الايراني يمكن ان ينجح في احتواء تبعات عقوبات اقتصادية قد تفرض عليه بسبب برنامج طهران النووي غير انه يواجه مخاطر اكبر منها التضخم المرتفع وواردات البنزين الباهظة الثمن.ويخضع الاقتصاد الايراني الذي يعتمد الي حد بعيد علي الانتاج النفطي، لعقوبات اقتصادية امريكية فرضت عليه منذ الثورة الاسلامية عام 1979.وقال رئيس مجموعة عطية للاستشارات بيجان خاجيبور ان العقوبات تثير مشكلات لكن ايران تعلمت كيف تلتف عليها وعلي الاخص بمساعدة دول ثالثة . وتابع ان فرض عقوبات جديدة سيكون له تأثير وحيد هو ارتفاع كلفة بعض الواردات .وربما تراهن ايران علي انها لن تواجه عقوبات شديدة قريبا لان الانقسامات القائمة في الامم المتحدة قد تبطيء العملية وتقلص العقوبات الي عقوبات رمزية الي حد كبير مثل حظر السفر علي المسؤولين الايرانيين او تجميد ارصدتهم في الخارج وهي اجراءات تري رابع اكبر دولة مصدرة للنفط انها قادرة علي تحملها. ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن علي رضا شيخ عطار نائب وزير الخارجية الايراني للشؤون الاقتصادية قوله اذا فرضت علينا عقوبات سنوضع تحت ضغط لكن الضغط لن يؤذينا .ورأي الخبير الاقتصادي سيد ليلاز ان عقوبات اشد وطأة لن تقضي علي الاقتصاد ، موضحا انه لا يمكن بسهولة تجاهل السوق الايرانية الضخمة . وتوقع بالتالي ان يكون من الصعب تطبيق عقوبات وفي حال فرضها فستكون تدريجية .واضاف لم ننضم الي الاقتصاد العالمي ولهذا لن نموت تحت وطأة عقوبات اقتصادية محتملة لكنه استطرد ان هذا لا يعني الاستخفاف بالعقوبات كما يلمح بعض المسؤولين. واضاف ستكون )العقوبات) صعبة ومضرة ومكلفة بالنسبة لاقتصاد ايران. حتي الان وبسبب العقوبات الامريكية فقط نحن نخسر ما بين 10 و15 مليار دولار في العام .وبلغت قيمة الواردات الايرانية 35 مليار دولار من المنتجات للسنة المالية 2004 ـ 2005 بحسب ارقام صندوق النقد الدولي، بالمقارنة مع مئة مليار دولار من الواردات في تركيا التي تضم عددا مماثلا لايران من السكان (حوالي سبعين مليون نسمة).ويكمن الخطر الحقيقي بالنسبة لايران، ثاني دولة منتجة للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، في اقتصادها بحد ذاته. فقد اعلن الرئيس محمود احمدي نجاد في اذار (مارس) عن موازنة تتضمن زيادة بنسبة 25% في النفقات. وحذر اقتصاديون ايرانيون علي الفور من موجة تضخم حادة في حال واصلت الدولة ضخ الاموال في الدورة الاقتصادية.ويصل حجم السيولة بحسب الارقام الرسمية الي حوالي 917 مليار ريال (نحو 99 مليار دولار امريكي) بزيادة بنسبة 36.8% خلال سنة نتيجة ارتفاع العائـــــدات النفطية.واعلن وزير الاقتصاد داوود دانيش جعفري ان زيادة السيولة بنسبة واحد بالمئة يؤدي الي زيادة التضخم بنسبة ثلاثة بالمئة .ووصلت نسبة التضخم الرسمية الي 10.2% في عام غير ان الارقام غير الرسمية تحددها بضعف ذلك او ربما اكثر.وتعمد الدولة الي التخفيف من وطأة التضخم علي المواطنين من خلال سياسة دعم لاسعار المنتوجات الاساسية تمول بواسطة العائدات النفطية التي يتوقع ان تصل الي ستين مليار دولار للسنة المالية 2006 ـ 2007.ويودع الفائض في عائدات تصدير النفط في صندوق لتثبيت الاسعار يقتصر استخدامه مبدئيا علي دعم القطاع الخاص او الاقتصاد في حال هبوط الاسعار. غير ان الحكومة السابقة والحكومة الحالية لجأتا اليه لتمويل نفقات اخري منها شراء البنزين.وايران رابع منتج للنفط في العالم، الا انها اكبر مستورد للبنزين نظرا لعدم امتلاكها القدرة الكافية علي التكرير لتلبية طلب يتزايد بنسبة عشرة بالمئة في السنة.وتستورد ايران 40% من حاجاتها للبنزين وبلغت كلفة هذه الصادرات 2.5 مليار دولار خلال النصف الاول من السنة الجارية فيما تبلغ الكلفة السنوية للدعم علي مبيعات البنزين 10.8 مليار دولار.ويبقي الدعم علي سعر لتر البنزين عند تسعة سنتات (34 سنتا للغالون) وهذا يجعل ايران حساسة لفرض قيود علي واردات الوقود. ويقول محللون ان القوي الكبري قد يساورها القلق من هذه الخطوة واضرارها بالشعب اكثر من الحكومة وهو ما قد يحدث وضعا اجتماعيا متفجرا في بلد جعلت وفرة الوقود ورخصه المواطنين يعتبرونه حقا لكل مواطن مع الولادة. وقال ليلاز ساخرا من الواضح انه اذا عمد احد ما الي وقف استيراد النفط فسيكون الامر اشبه بخدمة .ومع غياب الاستثمارات وفي ظل هيمنة الدولة علي ما يقارب ثمانين بالمئة من الاقتصاد، يجد القطاع الاقتصادي صعوبة في توفير وظائف للشبان. وتشير الارقام الرسمية الي نسبة بطالة تتخطي 11% وتصل الي 21% بالنسبة للشبان، الا ان الخبراء المستقلين يقدرون معدل البطالة باكثر من ذلك.ويقول بعض الخبراء ان ثقة ايران قد تكون جزئيا في محلها لانها تدربت علي التعامل مع ما يقرب من عقد من العقوبات الامريكية التي شجعت علي قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي. ويقول خبراء الاقتصاد ان قيود التمويل من جانب بنوك اوروبية وهي الممول التجاري الرئيسي لايران والتي بدأت تتحوط بالفعل بسبب النزاع النووي سترفع تكاليف الاقراض بالنسبة للايرانيين وتصعب عملية استيراد المعدات. وحتي الان تمتلئ الخزانة الايرانية بدولارات النفط مما يمكن البنك المركزي الايراني من دعم قطاع مشروعات الاعمال الذي يحتاج الي العملة الصعبة. لكن رغم دولارات النفط الا ان النمو الاقتصادي الذي بلغ 5.5 في المئة جاء اقل من توقعات الخبراء.وسبق للبنك المركزي الايراني، الذي لا يملك الكثير من الادوات لضخ سيولة اضافية في السوق، ان حذر حكومة طهران بالفعل من ان تحفيز الاقتصاد سيؤدي الي رفع الاسعار. وقال دبلوماسي غربي وسادة الاحتياطي ليست وسادة حقيقية انها تشكل في نفس الوقت خطورة. اذا واصلت الحكومة ضخ اموال النفط في الاقتصاد سيحدث تضخم اكبر .وزاد التضخم في ايران الان علي 10 في المئة ويقول اقتصاديون ان ارتفاع كبير في الاسعار سيؤذي بالضرورة فقراء ايران الذين وعد رئيس البلاد مرارا بدعمهم. 4