خبراء: المساعدات المالية لن تنعكس ايجابا علي لبنان الا بمعالجة الازمة السياسية
خبراء: المساعدات المالية لن تنعكس ايجابا علي لبنان الا بمعالجة الازمة السياسيةبيروت ـ من نايلة رزوق:اعتبر خبراء السبت ان مليارات الدولارات التي وعد بها لبنان في مؤتمر باريس 3 لن تكون قادرة علي النهوض بالاقتصاد المحلي الا اذا توافر حل سياسي ينهي عدم الاستقرار.ورغم ان العاصمة اللبنانية شهدت الخميس الفائت مواجهات دامية بين مناصري المعارضة والحكومة، فان بورصة بيروت سجلت رد فعل ايجابيا حيال الوعد بتقديم 7.6 مليار دولار الي لبنان وسجلت الجمعة ارتفاعا نسبته 1.16 في المئة بحيث بلغ مؤشر التداول 1.208.وقال نبيل شعيا المسؤول في بنك عودة اللبناني ان نجاح مؤتمر باريس 3 انعكس ايجابا علي الاسواق من دون اي ضغوط علي الليرة اللبنانية . واضاف من الواضح ان مؤتمر باريس اظهر دعما كبيرا للبنان من جانب المجتمع الدولي، الامر الذي وفر تأييدا ماديا لا نظريا .غير انه استدك بالقول لكن هذا النجاح يبقي رهنا بقدرة الحكومة علي اجراء اصلاحات وليس فقط علي جمع اموال مضيفا ان الظروف السياسية الراهنة بالغة الصعوبة وتشكل عائقا كبيرا في طريق الاصلاح المرتجي .وانتهي مؤتمر باريس 3 الاربعاء الفائت بتقديم 7.6 مليار دولار الي لبنان لمساعدته في تجاوز الازمة الاقتصادية الخانقة التي يعانيها، ما شكل جرعة دعم قوية للحكومة اللبنانية.وقدمت الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة الي المؤتمر ورقة اصلاحات اقتصادية تشمل زيادة الضريبة علي القيمة المضافة اعتبارا من عام 2008 وخصخصة عدد من القطاعات في مقدمها الكهرباء والاتصـــالات النقالة.لكن المخاوف من تدهور الاوضاع الامنية تصاعدت اخيرا مع جولتين من المواجهات الدامية بين انصار المعارضة والحكومة يومي الثلاثاء والخميس الماضيين، اسفرت عن مقتل سبعة اشخاص وجرح اكثر من 200 اخرين.وقال الاستاذ في القانون سامي سلهب ان المساعدات تظل رهنا بتوافر الاستقرار السياسي ويبدو ان هناك مؤشرات الي امكان معالجة الازمة السياسية .واوضح ان الدعم الدولي القوي في باريس واعمال العنف الاخيرة يجب ان يدفعا القادة اللبنانيين من الجانبين (المعارضة والحكومة) الي التوصل لتسوية من شأنها معالجة الازمة وانقاذ لبنان واقتصاده .ويرزح لبنان تحت وطأة دين عام يناهز 41 مليار دولار، اي ما يتجاوز 180 في المئة من اجمال الناتج المحلي، ولا يزال يحاول تجاوز الاثار المدمرة للنزاع العسكري الذي اندلع الصيف الفائت بين اسرائيل وحزب الله الشيعي.وتبلغ المستحقات علي الدولة اللبنانية خلال عام 2007 نحو سبعة مليارات دولار في مقابل نحو تسعة مليارات العام المقبل.ومن اصل 7.6 مليار دولار وعد مؤتمر باريس بتقديمها، ثمة 730 مليون دولار فقط علي شكل منح، علما ان الحكومة اللبنانية لن تحصل هذا العام الا علي مليار و95 ملـــيون دولار.واعتبر شعيا ان الشروط الاقتصادية التي وضعتها الدول المانحة امر ايجابي لانها تلزم لبنان القيام بالاصلاحات المطلوبة. واضاف نحتاج الي التصدي للفساد واجراء اصلاحات ووقف الهدر والبدء بالخصخصة، علي ان يشمل ذلك خصوصا قطاع الكهرباء الذي يكلف الخزينة العامة نحو مليار دولار سنويا .من جهته قال خالد زيدان المسؤول في بنك البحر المتوسط ان حجم المساهمات يعني ان المجتمع الدولي لن يسمح بتدهور الامور ولا يزال يؤمن بلبنان .واضاف ما حصل يشكل من دون شك نجاحا غير مسبوق، فلبنان حصل علي 7.6 مليار دولار تضاف الي اكثر من ملياري دولار خصصت له بعد حرب تموز (يوليو)، وهذا يعني ان مجموع المساعدات يناهز عشرة مليارات دولار .وتابع زيدان الاجانب يفرون عادة ابان الازمات لكنهم الان يرسلون اموالا . ولاحظ ان الحكومة ليست ملزمة ان تستخدم المساعدات الدولية لتسديد الدين العام، لان معظمه علي شكل سندات يوروبوند لدي المصارف اللبنانية والتي يمكن ارجاء سدادها الي آجال مقبلة .ولفت الخبير الاقتصادي كمال حمدان الي ان مساعدات باريس 3 متوسطة الاجل لانها تغطي برنامج الحكومة الذي مدته خمسة اعوام.وقال انها رسالة واضحة للتفاهم علي روزنامة من الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية خلال تلك الفترة .من جهة ثانية قالت مؤسسة ستاندارد آند بورز للتصنيف الائتماني ان التعهدات التي حصلت عليها حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة خلال مؤتمر المانحين الدوليين ستدعم التصنيف الائتماني للبلاد بعد الحرب التي دارت العام الماضي بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله. وتشمل التعهدات التي قدمت خلال مؤتمر للمانحين الدوليين في باريس الخميس قروضا منخفضة الفائدة ومنحا وتبرعات ومساعدات انمائية. ومن بين المانحين السعودية والولايات المتحدة وصندوق النقد العربي والبنك الدولي. وقالت مؤسسة ستاندارد آند بورز في بيان ينتظر ان تغطي الاموال التي جري تخصيصها للاعمار واعادة البناء بالكامل تكاليف الحرب في الاجل المتوسط . واشارت ستاندارد آند بورز الي ان ملياري دولار علي الاقل ينتظر توافرها في الاجل القريب للمساعدة في اعادة هيكلة وسداد دين الحكومة، وقالت سيساعد دعم مؤتمر باريس في تخفيف ضغوط عبء خدمة هذا الدين .4