واشنطن ـ ا ف ب: لفت خبراء الاثنين الى ضرورة ان تعيد الادارة الامريكية النظر بشكل جذري في سبل التوصل الى سلام دائم في الشرق الاوسط حتى لا تضيع فرصة تسوية النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين على اساس حل الدولتين.وقال خبراء في ندوة عقدت في واشنطن لاطلاق كتاب ان الوقائع الجديدة في الشرق الاوسط ومن بينها التغييرات التي طرات اثر الربيع العربي، باتت تفرض التخلي عن السبل القديمة في التعامل مع الازمة. وصرح وليام كوانت الذي شارك بصفته عضوا في مجلس الامن القومي في التوصل الى اتفاق كامب ديفيد التاريخي في العام 1978 ‘ما لم نغتم اي فرصة تتاح الان فان احتمالات التفاوض على حل في المستقبل القريب ستكون ضئيلة جدا’. واضاف كوانت ‘ربما تاخر الوقت بالفعل، لا اعتقد اننا سنعرف فعلا ما لم نقم بمحاولة جدية’، مضيفا ان من المصلحة الامنية للولايات المتحدة ان تعمل على التوصل الى اتفاق سلام. وتوقفت محادثات السلام المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين والتي بدات بمبادرة من الرئيس الامريكي باراك اوباما منذ اواخر 2010، ولم تبد الولايات المتحدة اهتماما كبيرا باستئناف جهودها في المنطقة. وحذر روبرت مالي الباحث في مجموعة الازمات الدولية من ان المعارك الاخيرة في غزة ‘كانت بمثابة نموذج مصغر للتغييرات الجذرية التي سيتعين على اوباما مواجهاتها’. واضاف مالي ان الاسس الثلاثة الضرورية لاحلال السلام وهي كيانان قويان فلسطيني واسرائيلي واستعداد من قبل الدول العربية لدعم الولايات المتحدة وممارسة ضغوط على الفلسطينيين وادارة امريكية تحظى بالمصداقية ‘قد تآكلت كلها’. وتابع مالي ‘لذلك بات على الولايات المتحدة ان تغير طريقتها في التعامل مع النزاع المستمر منذ عقود’. وقال مالي في كلمة امام مركز ‘كارنغي انداومنت فور انترناشونال بيس’ بمناسبة نشر كتاب بعنوان ‘باثويز تو بيس’ (سبل الوصول الى سلام) انه ‘وكما لا يمكننا شن حرب الامس… لا يمكننا ايضا احلال سلام الامس.. علينا اعادة النظر في الحل الذي كنا نعتقد انه المناسب’. واقترح عدد من الخبراء شاركوا في اعداد الكتاب سبلا لاوباما من اجل بذل جهود جدية خلال ولايته الرئاسية الثانية من اجل تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. واعتبر وزير الخارجية الاردني الاسبق مروان المعشر ان مهمة اوباما تتراوح بين ‘الصعب والمستحيل’ خصوصا وان حل الدولتين الذي ساهم في اطلاقه بات على شفير الزوال. واضاف المعشر ان على اوباما ان يركز جهوده على منطقة الشرق الاوسط فور تنصيبه في كانون الثاني (يناير). وتابع ان المحادثات في الكواليس من المفترض ان تحدد فكرة واضحة لموقف كل جانب من القضايا الاساسية التي لا تزال مطروحة مثل قضية اللاجئين الفلسطينيين. واشار الى ان على الولايات المتحدة ايضا ان تتباحث مع السعودية في الجهود اللازمة لتساهم في ‘الاشراف على العملية’. من جهته، اعتبر دانيال كورتزر السفير الامريكي السابق في اسرائيل ومصر والذي يعمل استاذا في جامعة برينستون واشرف على الكتاب انه من الاساسي ترسيم حدود الدولتين. وقال ‘علينا ان نعرف تماما اين تبدا حدود اسرائيل وتنتهي واين تبدا حدود فلسطين وتنتهي والا فكل شيء مجرد تعليقات’، مضيفا ان عملا حثيثا قد بدا حول المسألة. واضاف ان اوباما ‘كان مصيبا’ عندما قال ان المفاوضات يجب ان تبدا من نقطة حدود 1967، مع العلم انها قد تتغير مع تقدم المفاوضات ومع حصول تبادلات في الاراضي بالتوافق بين الجانبين. وسيتعين على الولايات المتحدة، التي تقيم علاقات مع حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ان تتعامل ايضا مع حركة حماس المدرجة على القائمة الاميركية للمنظمات الارهابية. وعاد كوانت بالذاكرة الى الفترة التي كان يتعين فيها على الولايات المتحدة العمل مع منظمة التحرير. وقال ‘الجميع الان ينظرون الى (قيادات) منظمة التحرير وحركة فتح بمثابة كمواطنين نموذجيين… لكننا اضطررنا الى بدء التفاوض معهم عندما كانوا بعيدين كل البعد عن ذلك’. ومضى يقول ‘لا جدوى فعلا من ادعاء ان فتح هي اليوم ما كانت عليه في الماضي… وانها لا تزال تحظى بدعم شعبي كالسابق وان حماس مهمشة كما كانت في تسعينات القرن الماضي. لم يعد اي من هذه الاعتبارات قائما اليوم’. من جهته، اعتبر المحلل ديفيد ميلر انه من الحيوي لاوباما ان ‘يختار فريقه’، وان يعطي صلاحيات لوزير خارجيته الجديد بينما تستعد هيلاري كلينتون للتنحي عن المنصب. وامضى ميلر الذي يشغل منصب نائب رئيس المبادرات الجيدة في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، عقدين في وزارة الخارجية الامريكية وهو يشارك في اعداد سياسات بلاده للشرق الاوسط. وقال ان ما نحتاج اليه هو ‘اتفاق على فض النزاع’ من شانه حل كل المسائل العالقة. وحذر ميلر ‘لا ارى حتى الان ان افاق مثل هذا الاتفاق تلوح في المستقبل القريب’، مضيفا ان الجانبين يعيشان الان في منطقة وسطى بين السلام والمواجهة. وختم بالقول ‘ارى ان السعي وراء حل الدولين في الوقت الحالي اكثر تعقيدا من ان ينجح لكنه من الاهمية بحيث لا ينبغي ان يفشل’.