محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: أجمع خبراء المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب (رسمي) في يوم دراسي نظم الخميس مع فرق البرلمان على رفض منح حصانة ‘مطلقة’ للعسكر في اطار مشروع القانون المثير للجدل.
واوضح خبراء المجلس أن القوانين المقارنة ومبادئ حقوق الإنسان تتناقض مع ما جاء به مشروع قانون الضمانات الممنوحة للعسكريين والذي يعطي في مادته 7 حصانة للعسكر أثناء قيامهم بمهام داخل أرض الوطن.
ويسعى المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال الورشة إلى المساهمة في النقاش الدائر حول مشروع قانون الحصانة العسكرية، المعروض حاليا على مجلس النواب من أجل بلورة رأيه الاستشاري بشأن بعض مقتضياته في زاوية القانون المقارن والملاءمة مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب أو انضم إليها.
وينسجم موقف الخبراء الحقوقيين مع ما ذهبت إليه مواقف الجمعيات الحقوقية من رفض هذه الحصانة ويلتقي مع مواقف الفريقين النيابيين لحزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والأصالة والمعاصرة المعارضين، ومواقف برلمانيين من الأغلبية الحكومية خاصة حزبي العدالة والتنمية والاستقلال وهي المواقف التي تحفظت على منح هذه الحصانة وعبرت عن ذلك بلهجة تتفاوت حدتها من فريق لآخر.
وتنص المادة السابعة من مشروع القانون موضوع الجدل ‘لا يساءل جنائيا العسكريون بالقوات المسلحة الملكية الذين يقومون، تنفيذا للأوامر التي يتلقونها من رؤسائهم في إطار عملية عسكرية تجري داخل الأراضي المغربية، بمهمتهم بطريقة عادية’ و’يتمتع العسكريون بحماية الدولة مما قد يتعرضون له من تهديدات أو متابعات أو تهجمات أو ضرب أو سب أو قذف أو إهانة بمناسبة مزاولتهم لمهامهم أو أثناء القيام بها أو بعدها، كما يستفيد من حماية الدولة كذلك أزواج وأولاد وآباء وأمهات العسكريين عندما يتعرضون بحكم مهام هؤلاء إلى التهديدات أو التهجمات أو الضرب أو السب أو القذف أو الإهانة، وتمتد هذه الحماية إلى خارج المغرب بالنسبة للعمليات التي تقوم بها القوات المسلحة الملكية في إطار العمليات التي أنيطت بها’. وجاء اليوم الدراسي استجابة لطلب تقدم به الفريق الاشتراكي حين راسل رئيسه أحمد الزايدي رئيس مجلس النواب كريم غلاب، ليطلب تدخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مناقشة هذا المشروع، بعدما رفضت الحكومة في شخص عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب في الدفاع الوطني، استشارة المجلس لأسباب تتعلق بالقانون الداخلي المنظم لأشغال البرلمان.
وقال محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان، إنه يجدر بالبرلمان أن يعمل على التحديد الدقيق للمهمة الموكولة للجيش ومحدوديتها ومطابقتها للقانون بالنسبة للظروف التي يجب فيها اللجوء إلى الجيش، وطبيعة وحدود التدخل ومدته الزمنية، وطبيعة الوحدات العسكرية التي ستتدخل في كل حالة، والمؤسسات الموكول لها أمر الجيش بالتدخل ووضع حد لتدخله، والمحكمة المختصة في حالة خرق القانون أو انتهاك حقوق الإنسان.
وأضاف الصبار في اليوم الدراسي انه يجدر بالبرلمان العمل على إصدار قوانين ذات صلة بالترخيص أو المهام من قبل مؤسسة مختصة قبل القيام بالاعتقالات أو استعمال الأسلحة النارية ووضع آليات برلمانية أوغيرها لضمان ملاءمة مهام حفظ النظام العام مع المعايير والمبادئ الحقوقية ومعايير القانون الدولي الإنساني.
وأبرز الصبار الإشكاليات المطروحة للنقاش والمتمثلة في موقع المادة 7 من مشروع القانون المذكور والمتعلقة بتوفير الحصانة للعسكريين ومدى مطابقتها للدستور وللقانون الجنائي وقانون العدل العسكري ونظام الانضباط العام للقوات المسلحة والظهير المنظم للدرك الملكي، ومدى عكس هذه المادة لروح توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ومدى ملاءمتها للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي صادقت عليها المملكة، ومع الوثائق الإعلانية ومدونات السلوك المتصلة بمسؤولية الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، والوثائق الإعلانية الإقليمية (على الصعيد الأوربي)، مؤكدا أهمية التفكير الاستباقي في مدى ملاءمة المادة المذكورة مع نظام روما الأساسي في حالة مصادقة المغرب عليه.
واستعرض الصبار المرجعية الوطنية والدولية لمبادرة المجلس ومساهمته في هذا النقاش والمتمثلة في الدستور الجديد الذي يجرم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ويربط المسؤولية بالمحاسبة لا سيما مقتضيات الفصل 19 المتعلقة بإحداث المجلس الأعلى للأمن و’دسترة الحكامة الأمنية’ إلى جانب المرسوم الملكي المحدث للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، خاصة المادة 13 التي تنص على ‘بحث ودراسة وملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني’. وأضاف أن المادة 16 من القانون المحدث للمجلس تنص على أن ‘ يقدم المجلس للبرلمان والحكومة بناء على طلب أي منهما المساعدة والمشورة بشأن ملاءمة مشاريع ومقترحات القوانين مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان’. ويسهر على النهوض بمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني والعمل على ترسيخها مشيرا إلى توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإفلات من العقاب وترشيد الحكامة الأمنية وكذا مقتضيات منظومة التشريع العسكري الحالي.
وبخصوص المرجعية الدولية لمبادرة المجلس ذكر الصبار بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 2) ونظام روما الأساسي ( في أفق المصادقة بناء على قبول التوصية بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل 2) ومدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون إضافة إلى المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.
وأشار إلى التوصيات والملاحظات الختامية لأجهزة المعاهدات والقانون الدولي الإنساني واجتهادات المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان ومدونة سلوك خاصة بالجوانب السياسية والعسكرية لمنظمة الأمن والتعاون الأوربي فضلا عن الوضع المتقدم للمغرب لدى الاتحاد الأوربي ووضعية الشريك من أجل الديمقراطية لدى الجمعية البرلمانية لمجلس أوربا وما يستوجبه ذلك من ملاءمة المنظومة التشريعية الوطنية مع الاتفاقيات الأوربية. واستحضر الأمين العام للمجلس دور البرلمان في مراقبة كل ما يرتبط بالقطاع الأمني من خلال العمل على أن يكون تنظيم الجيش محددا للأنظمة والقوانين الخاصة بالعسكريين ومطابقا لمفهوم السياسة الأمنية الوطنية وللحاجيات الأساسية للمجتمع من الناحية الأمنية والعمل على أن تتوصل اللجان البرلمانية المعنية بتقارير مفصلة حول الإصلاحات المرتقبة أو المنجزة بغية التمكن من طرح الأسئلة المفيدة ولتنظيم جلسات الاستماع.