خبراء: تقسيم العراق الي اقاليم سيؤدي الي كارثة وحرب اهلية

حجم الخط
0

خبراء: تقسيم العراق الي اقاليم سيؤدي الي كارثة وحرب اهلية

حذروا من فوضي واسعة وصراعات طائفية وعرقيةخبراء: تقسيم العراق الي اقاليم سيؤدي الي كارثة وحرب اهلية بغداد ـ من ديف كلارك : وسط المصاعب التي تواجهها الولايات المتحدة لاحلال السلام في العراق بسبب تصاعد اعمال العنف الطائفي، تزداد التوقعات بانقسام هذا البلد المضطرب الي دويلات متحاربة. وتسعي بعض الفصائل الي السماح لها بتشكيل اقاليم تتمتع بحكم ذاتي علي اسس عرقية او طائفية في ظل اطار فدرالي فضفاض، وتؤكد في الوقت نفسه علي انها لا ترغب في تقسيم العراق. الا ان المراقبين حذروا هذا الاسبوع من انه اذا سمح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي او مؤيدوه الامريكيون بحدوث ذلك أو حتي التشجيع علي حدوثه، فان النتيجة ستكون كارثة وحربا اهلية تؤدي الي مقتل المزيد من المدنيين وزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط كله. وقال دومينيك موازي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان نظرية تقسيم العراق طرحت في السابق، ولكن السبب في عدم تشجيعها هو ان الجميع يعلمون ثمن التقسيم .وصادق البرلمان العراقي الشهر الماضي علي القانون الاجرائي لتشكيل الاقاليم بعد 18 شهرا. وسيسمح هذا القانون بعد طرحه للتصويت في استفتاء شعبي لسكان المحافظات بتشكيل اقليم من عدد من المحافظات.ويحظي القانون بتاييد قوي من الاقلية الكردية في العراق التي تتمتع بحكم ذاتي في المناطق الكردية، كما يحظي بتاييد المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق (شيعي) بزعامة عبد العزيز الحكيم. ويعتبر الحكيم من اكثر الشخصيات نفوذا في العراق وتمكن المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق من اقناع صناع القرار بدعم القانون الذي يأمل الحكيم في ان يتم من خلاله دمج ثماني محافظات شيعية او اكثر في اقليم غني بالنفط جنوب بغداد. وقال الحكيم في كلمة بمناسبة عيد الفطر المبارك امام المئات من مؤيديه ان الفدرالية ستضمن بان الظلم الذي وقع علينا في الماضي سوف لن يتكرر علي اولادنا ولا علي احفادنا .اما الاقلية السنية التي لا تزال تعاني من تبعات خسارتها للنفوذ الذي كانت تتمتع به ابان حكم الرئيس السابق صدام حسين، فانها تخشي من ان تكون حصتها من العراق ارضا قاحلة تخلو من النفط في وسط وغرب العراق. وبالنسبة للحكيم وانصاره من الشيعة، فان الحكم الذاتي سيضمن لهم عدم الوقوع مرة اخري تحت سيطرة السنة. والحكم الذاتي الفدراليي هو اقل ما يمكن ان يقبل به الاكراد مقابل التخلي عن حلمهم باقامة دولة كردستان المستقلة. ويري بعض المراقبين الغربيين الذين يشعرون باليأس من العنف الطائفي والقومي الذي يعم مختلف مناطق العراق، ان تقسيم البلاد الي اقاليم يعني نهاية الحرب.الا ان العديد من الخبراء لا يرون في ذلك الا كارثة اذا ما سمح بالتقسيم.وتقول الدكتورة ليلي خليلي المحاضرة في سياسة الشرق الاوسط في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في لندن ان اجزاء كثيرة من العراق يسكنها خليط من مختلف الديانات والاتنيات العراقية .وتضيف كركوك ليست حكرا علي الاكراد، فيوجد فيها اقلية كبيرة من العرب السنة، وبغداد فيها اعداد كبيرة من الشيعة .وارتبطت معظم اعمال العنف الوحشية التي شهدها العراق هذا العام بالنزاع بين السنة والشيعة. وفي محافظة ديالي الخصبة شمال بغداد، علي سبيل المثال اجبرت الجماعات السنية المتطرفة عشرات الاف العائلات الشيعية علي النزوح من منازلها، فيما تقوم المليشيات الشيعية بطرد عائلات سنية من عدد من احياء بغداد. الا ان النزاع لا يدور فقط بين السنة والشيعة، اذ يقول موازي ان التقسيم لن يحل مشكلة النزاع بين الشيعة انفسهم . وتري الخليلي ان السبب الذي يجعل الحكيم يسعي الي الدعوة الي التقسيم، هو انه يأمل في ان يهيمن المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق الذي يحظي بدعم ايران علي الحكومة الاقليمية ويفرض سيطرة انصاره علي حقول النفط الرئيسية والموانئ في العراق .اما الفصائل الشيعية القوية الاخري ومن بينها الفصيل الذي يقوده رجل الدين الشاب المتشدد مقتدي الصدر ومليشيا جيش المهدي التي يقودها، فهي اقل حماسا لاية خطة يمكن ان تهمش شيعة بغداد.وقد وقعت العديد من الاشتباكات الدامية بين جيش المهدي وبين قوات الامن الحكومية التي يعتقد انها مخترقة من قبل ميليشيات شيعية اخري. وتثير مسألة التقسيم قضية الاستقرار في المنطقة والذي كان احد الاهداف المعلنة من الغزو الامريكي للعراق وتعثر تحقيقه بسبب سفك الدماء الدائر في البلاد.وقالت الخليلي لا اعتقد ان الايرانيين او الاتراك يحبذون التقسيم لان ذلك سيعني فورا ان الاكراد سيحصلون علي دولتهم المستقلة . وتشير الي ان ذلك سيثير المشاكل بالنسبة لايران وتركيا فيما يتعلق بالاكراد الذين يسكنون هذين البلدين . وحذرت من ان العديد من الاكراد يطمحون الي ان تضم دولة كردستان المستقبلية مناطق شاسعة من العراق وايران وتركيا وسورية.وبالنسبة لموازي فان ايران قد ترغب في ان تقام منطقة حكم ذاتي شيعية تخضع لنفوذها، الا ان هذا يقلق بدوره الدول المجاورة للعراق. ويقول ان وجود دولة شيعية مجاورة لايران يمثل مصدر قلق كبير بالنسبة للسعودية ، التي تحكمها عائلة مالكة سنية وتضم اقلية شيعية تتركز في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط. ولهذه الاسباب مجتمعة، قال الرئيس الامريكي جورج بوش الشهر الماضي ان تقسيم العراق سيخلق فوضي اكبر من التي نشهدها حاليا . الا ان البعض يخشي من ان يكون جني التقسيم قد خرج من قمقمه وجعل هذه المسألة حتمية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافــــروف اذا لم يحصــل اختـــــراق ولم تــــبدأ وحدة حقيقيـــة، فان هذا الوضــــع قد يصبح حقيقة . (ا ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية