الخرطوم ـ «القدس العربي»: رجح خبراء سودانيون حصول تحول في موقف الخرطوم بخصوص سدّ النهضة، يكون أقرب إلى إثيوبيا من مصر، خصوصاً وأن العلاقات مع أديس بابا في أفضل حالاتها.
الخبير في شؤون المياه، معاوية خالد، أشار في حديث مع «القدس العربي» إلى «تأثير العلاقات المتميزة بين الخرطوم وأديس أبابا، على مجريات التفاوض مع الجانب المصري».
ولفت إلى أن «نظام المخلوع عمر البشير كان يأتمر بأوامر السعودية والإمارات».
ورأى أن «هناك تحولاً جذرياً وكلياً سيحدث في ملف سد النهضة»، موضحاً أنه «سيكون هناك تحول في مواقف السودان، وأن النظر للملف سيكون لصالح السودان».
وبين أن «قوى الثورة ستفكر في التغيير في المواقف وفقاً لمصالح السودان».
ووفق معاوية «العقلية السودانية في النظام السابق التي كانت تدير الملف تم إبعادها بفعل الثورة التي أزاحت الإسلاميين عن سدة الحكم».
وشدد على «ضرورة الابتعاد عن السياسة والاحتكام لرؤى الفنيين في ملف سد النهضة»، مذكراً أن «الصبغة السياسية هي التي كانت تطغى على التفاوض».
واعتبر أن «الرؤية الاستراتيجية لمصر تقوم على مناهضة قيام سدود خارجها، خوفاً من استغلال الصراع على المياه ضد الدولة المصرية».
وتوقع أن تقدم مصر تنازلات كبيرة، مبيناً أن الوضع الحالي ليس في صالح القاهرة.
ورجح حصول «تحولات حقيقية في ملف سد النهضة، عبر إعادة حكومة الفترة الانتقالية النظر بشكل تام للرؤية تجاه سد النهضة الإثيوبي اعتماداً على ما يحقق مصلحة السودان دون الارتهان لمواقف ورؤى بقية الأطراف الرئيسية، أو أطراف خارج التفاوض».
الخبير السوداني الدولي في قوانين وسياسات المياه، سلمان محمد أحمد سلمان، أوضح لـ« القدس العربي «أن «موقف السودان كان رهيناً لمزايدات داخل المسؤولين في نظام البشير»، مضيفاُ أن «ذلك بات واضحاً وجلياً من خلال فقدان بعض هؤلاء المسؤولين لمناصبهم في وزارة الري والموارد المائية، ما أظهر مواقف بعض المسؤولين الذين يعارضون السد بأن مواقفهم ليست لأسباب فنية، وإنما مكايدات سياسية فيما بينهم».
المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية محمد أحمد شقيلة، أكد لـ«القدس العربي» أن «تأثير العلاقات بين أديس أبابا والخرطوم ستكون له نتائج إيجابية، خاصة فيما يتعلق بملف سد النهضة، نسبة لتغيير العقلية التي كانت تدير الملف سابقاً وتنفيذها أجندة الحلفاء في الخليج».
وأشار إلى «الجهود التي قامت بها أديس أبابا في الخرطوم ونجاحها في المساهمة في تشكيل حكومة انتقالية بعد احتواء الأزمة السياسية التي كانت قائمة في السودان».
ورجح أن «يكون هناك تعاون بين البلدين في الجانبين السياسي والاقتصادي مصحوباً بالود العميق المتبادل بين الشعبين الإثيوبي والسوداني».
وفي المقابل، رأى أن «الدور غير المرضي عنه لدولة مصر، برز في الثورة السودانية، والذاكرة السودانية تحتفظ بتركيز الجانب المصري على مصالح مصر دون النظر للأطراف الأخرى، وخاصة مصالح السودان».
وتوقع أن «يدير السودان ظهره للجانب المصري ويستقبل إثيوبيا بترحاب، فالسودان سيكون أكثر المستفيدين بعد إثيوبيا من سد النهضة».
وأشار إلى أن «النظام السابق في الخرطوم، كان يتعرض لضغوط خارجية ورهن مواقفه من الملف حسب تلك الضغوط أكثر من التفكير فيما يريد السودان من الملف كله، لأن النظام كان يرتبط بتلك القوى ارتباطاً يصعب التخلص منه».
ولفت إلى أن «الحكومة السودانية الحالية تختلف في توجهها عن عقلية نظام الإسلاميين، التي كانت تحكم رؤية النظام السابق».
وبين أن «حكومة الفترة الانتقالية متحررة من أي قيود أو ضغوط قد تمارس عليها».
وشدد على أن «الاتجاه الذي سلكه السودان سيرسخ لعلاقة استراتيجية بين أديس أبابا والخرطوم»، معتبراً أن «في ذلك أمراً واقعاً لا يمكن تغييره إلا بتغيير الحكومة الانتقالية».
وكان وزير الري والموارد المائية في السودان، ياسر عباس، قد أقر في ختام اجتماعات وزراء المياه في الدول الثلاث في الخرطوم خلال الأيام الماضية بوجود خلافات بشأن الملء والتشغيل في حال السنوات الجافة وطالب بإعطاء مزيد من الوقت للجنة الفنية البحثية لحل التعقيدات.
وقال:» لا بد من استمرار هذه اللجنة لمعالجة النقاط الفنية لحين توصل الدول الثلاث لتفاهمات بشأن الملء دون إضرار أحد».
وأوضح أن «الاجتماع الوزاري ناقش خطوات ملء السد».
وفي سؤال حول مقترح إدخال وسيط دولي في المفاوضات، وفقا للطلب المصري، ذكر بأن «الخبراء من اللجنة البحثية في الدول الثلاث قادرون على إكمال مهمتهم بنجاح ولا تحتاج الدول للوسيط في هذا الأمر»، مما يشير إلى أن طلب مصر بضم وسيط رابع لم يلق ترحيبا من الخرطوم.