بغداد ـ د ب ا: يتخوف العراقيون من التداعيات الخطيرة التي قد تفرزها الأحداث في حال أغلقت ايران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية إذا ما سعت الولايات المتحدة وأوروبا لفرض عقوبات اقتصادية على خلفية عدم التعاون في حسم موضوع البرنامج النووي الايراني المثير للجدل. وتعتمد صادرات العراق النفطية البالغة 2.6 مليون برميل يوميا على موانئ التصدير الجنوبية المطلة على الخليج العربي جنوبي البلاد بواقع مليوني برميل يوميا فيما يتم تصدير نحو 600 ألف برميل عبر ميناء جيهان التركي. ويخطط العراق حاليا لتشغيل خطوط أنابيب جديدة لتوسيع منافذ التصدير عبر الخليج العربي تبلغ طاقتها 3.6 مليون برميل يوميا. ويقول مسئولون عراقيون إن سعي العراق لبناء خطوط أنابيب جديدة لتصدير النفط الخام من جنوبي البلاد هو بسبب زيادة معدلات انتاج النفط الخام في الحقول التي حصلت شركات أجنبيةعلى تراخيص استثمار لها في مدينة البصرة. وقال ابراهيم بحر العلوم وزير النفط العراقي السابق لوكالة الأنباء الألمانية(د.
ب.
أ) ‘سيؤثر اغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة بالتأكيد على دول الخليج والعراق وايران واقتصاديات هذه البلدان وخاصة العراق الذي سيخسر يوميا ربع مليار دولار’. وأضاف أن ‘ قيادة العراق حاليا لرئاسة منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ستجعل منه اللاعب الرئيسي لبلورة موقف موحد لدول المنظمة لمواجهة اية اثار خطيرة في حال سعت ايران لتنفيذ تهديداتها’. وتابع ‘لدينا خشية انه في حال مضت ايران في تنفيذ تهديداتها فأنها ستحرم العراق من حوالي 85′ من صادراته النفطية وهذا أمر خطير’. وأردف قائلا ‘يجرى التفاوض مع السعودية لاعادة منظومة تصدير النفط الخام العراقية عبر ميناء ينبع على البحر الاحمر بطاقة تتجاوز 1.5 مليون برميل يوميا وبناء خطوط جديدة على البحر المتوسط لانها تعطي مرونة في تصدير النفط وعدم التركيز على بناء موانئ جديدة جنوبي البلاد’. وتعتمد الموازنة العامة الاتحادية في العراق على العوائد النفطية بنسبة تصل الى 96′ حيث وضعت معدل تصدير يصل الى 2.6 مليون برميل يوميا منها 175 ألف برميل من حقول اقليم كردستان وبسعر 85 دولارا للبرميل الواحد. من جانبه قال النائب قاسم محمد قاسم، مقرر لجنة النفط والغاز في البرلمان العراق، ‘مضيق هرمز ممر مهم جدا للاقتصاد العالمي ونحو 40′ من النفط الخام يمر عبره للاسواق العالمية وليس من الصحيح السعي لاغلاقه تحت أي مبرر’. وأضاف ‘على الجميع الاحتكام للعقل والحكمة وعلى ايران ان تعمل على ابعاد دول المنطقة من ايه اثار غير محسوبة في حال تم بالفعل اغلاق المضيق’. وذكر أن ‘دول المنطقة معنية بالعمل من اجل ان لاتحصل الكارثة وان اغلاق مضيق هرمز سيحرم العراق من 95′ من عوائده المالية لدعم اقتصاده’. بدوره قال حمزة الجواهري الخبير النفطي المتخصص ‘أعتقد ان العراق في أمسّ الحاجة الى تنويع منافذ تصدير النفط الخام وليس التركيز على منفذ واحد ولابد من فتح منافذ جديدة عبر الأراضي السورية والأردنية واستعادة الخط العراقي عبر الأراضي السعودية’. وأضاف أن ‘العراق في الطريق الى رفع معدلات الانتاج إلى أرقام عالية في اطار جولتي التراخيص’. وذكر أن ‘التهديدات الايرانية خطيرة وستكون لها انعكاسات كبيرة على الاقتصاد العالمي وستؤدي الى ارتفاع أسعار النفط بمستويات غير مسبوقة تنذر بانهيارات كبيرة للاقتصاد العالمي’. ويبدو ان العراق بحاجة ماسة الى اعادة النظر بخططه المستقبلية وعدم التركيز على توسيع منافذ التصدير في جنوبي البلاد بل السعي الى بناء منظومات عبر دول الجوار وخاصة سورية والاردن وتركيا والسعودية والعمل على اصلاح منظومة الخط الاستراتيجي الذي تم تشييده في سبعينيات القرن الماضي الذي يتيح مرونة كبيرة لتصدير النفط العراقي المنتج في الحقول الجنوبية عبر منافذ التصدير الشمالية وبالعكس.