زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ بدأ الاسرائيليون، وخصوصا مراكز الابحاث ووسائل الاعلام بمناقشة امكانيّة حل السلطة الفلسطينيّة، كما ترددت في الفترة الاخيرة انباء عن ان رئيس السلطة، محمود عبّاس، يسعى الى اخراج هذه الفكرة الى حيّز التنفيذ وذلك عقب الجمود في ما يسمى بالعمليّة السياسيّة، وبحسب صحيفة (يديعوت احرونوت) العبريّة، التي تطرقت الى القضية امس باسهاب، فان حل السلطة يعني السيطرة الاسرائيلية الكاملة على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة، بموازاة ذلك، ابرزت افكار من يُطلق عليهم في الدولة العبرية لقب الخبراء في الشأن الفلسطيني، الذين اجمعوا على ان حل السلطة يحمل في طياته تداعيات بعيدة المدى، في حال تحقق على ارض الواقع.
فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قال رئيس جهاز الامن العام الاسبق (الشاباك الاسرائيليّ، يعقوب بيري، للصحيفة العبريّة انّه على اعتقاد بانّ الفلسطينيين يريدون ابلاغ اسرائيل بان الامكانية قائمة على الطاولة، ولكنهم لا ينوون تحقيق هذا التهديد بشكل فوري في ظل الوضع الذي وصفه بالجيد نسبيًا في السلطة الفلسطينية، على حد تعبيره، وزاد رئيس الشاباك الاسبق قائلا انّ السلطة هي كيان ويعمل ويحقق وينجح، فالسلطة، برأيه، تنجح في فرض القانون والنظام في الضفة الغربية، وهي مقبولة ولها مكانة في غالبية دول العالم، ويظهر ذلك في النتائج في الامم المتحدة واليونيسكو، كما انها تمكنت من عزل اسرائيل عن امم العالم، على حد تعبيره. وبرأي بيري فانّه لا توجد مصلحة لكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية بحلها، ولكن في حال لم تبدأ المفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق، ففي المستقبل البعيد سيكون حل السلطة بمثابة خطوة يائسة او احتجاجًا من قبل السلطة، على حد تعبيره.
امّا موشيه مرزوق، المستشار للشؤون العربية في قيادة ما تُسمى بتنسيق العمليات في المناطق، ايْ في الضفة الغربيّة المحتلّة وقطاع غزة، فعبّر عن اعتقاده بانّ حل السلطة الفلسطينيّة سيكون بمثابة عقاب شديد للدولة العبرية، مضيفًا في الوقت نفسه انّ حلّ السلطة سوف يضطر اسرائيل الى العودة الى السيطرة الامنية الكاملة على الضفة الغربية، بالاضافة الى ذلك، شدد المستشار مرزوق، على ان حل السلطة يعني نقل المسؤولية لاسرائيل عن مجالات التعليم والصحة وكافة مجالات الحياة الاخرى، مؤكدًا على انّه في الواقع سوف نعود الى الفترة التي سبقت اقامة السلطة، فترة عرفات، على حد وصفه، واستطرد المستشار مرزوق، الذي عرضته الصحيفة العبرية على انّه يعمل باحثا في ما يسمى بمعهد السياسات ضد الارهاب، في المركز متعدد المجالات بمدينة هرتسليا، انّ مثل هذا الوضع سيكون له ابعاد دوليّة خطيرة، خاصةً وانّ وضع اسرائيل الان ليس جيدا، وتابع مرزوق قائلا للصحيفة ان حالة تضع اسرائيل في صورة شعب يحتل سكانًا مدنيين بدون قيادة، وهو وضع حساس من الناحية القضائية والاعلامية، على حد قوله، واضاف ايضًا في السياق ذاته انّ هذه الخطوة، ايْ حلّ السلطة، سيكون لها تاثير اقتصاديّ بعيد المدى، وليس من المستبعد ان تتوقف الدول الاوروبية عن تقديم المساعدات الاقتصاديّة التي تقدمها اليوم للسلطة الفلسطينية.
علاوة على ذلك، اشار الى ان حل السلطة الفلسطينيّة هو بمثابة خطوة يائسة اخيرة تعني التخلي عن الحياة العادية التي حققتها السلطة للمواطنين، والتخلي عن اتفاقيات وانجازات ليست قليلة، وخلص الى القول انّ ما يُسمى بالمجتمع الدوليّ لن يسمح بخروج هذه الفكرة الى حيّز التنفيذ، وبالتالي يعتقد انّ حلّ السلطة ما هو الا تهديد، لا يبدو واقعيا في الظروف الراهنة.
في نفس السياق، رأى الباحث في معهد (بيغن – السادات للشؤون الاستراتيجيّة) في جامعة (بار ايلان)، البروفيسور هيلل فريش، وهو المختص في الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، ان صناع القرار في مدينة رام الله المحتلّة يُدركون ان حلّ السلطة الفلسطينيّة يعني قيام حركة المقاومة الاسلاميّة (حماس) بملء الفراغ، ولذلك فهو على اعتقاد بانّ حل السلطة ليس واقعيًا، وانًما، على حد تعبيره، وسيلة ابتزاز لتفكيك البؤر الاستيطانية ووقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلّة، وزاد البروفيسور فريش قائلا انّه لم تحصل سابقة في التاريخ قام فيها عنصر سياسيّ بالتخلي عن 3 مليارات دولار -سلطة ودخل مضمون، علاوة على انّ مصير الاف العائلات متعلق بالسلطة.
ولفت البروفيسور الاسرائيلي الى انّه في حال اخراج مخطط حل السلطة الى حيّز التنفيذ فانّ هذا الامر لا يعني نهاية العالم، لافتًا الى انّ هناك ادارة مدنية قائمة حتى اليوم، وهي تابعة لجيش الاحتلال الاسرائيليّ، وولها علاقات على المستوى البلدي في مناطق السلطة، وستحاول بناء سلطة تكنوقراطية تكون فيها البنية التحتية البلدية مشتقة من البنية التحتية الفلسطينية، كنموذج سنوات الثمانينيات من القرن الماضي وفي فترة الانتفاضة الاولى، مشددًا على انّ حلّ السلطة لن يؤدي الى انهيار الاجهزة، امّا من الناحية السياسيّة، فقال الباحث الاسرائيليّ، انّه من الممكن ان يؤدي حل السلطة الى تخفيف الضغط عن اسرائيل، حيث لن يكون هناك امكانية لانجاز حل طالما لا يوجد سلطة فلسطينية، وبموازاة ذلك، فانّه من الناحية الامنيّة فان هدوء السنوات الاخيرة قد يتبدل بتوتر في ظل غياب اجهزة امن السلطة الفلسطينية، على حد تعبيره.
من ناحيتها، قالت المحللة للشؤون الفلسطينيّة في صحيفة ‘هآرتس’، عميرة هاس، امس الاربعاء انه يتحتم على السلطة الفلسطينيّة عدم العودة الى طاولة المفاوضات، لافتةً الى انّ الخطوات التي قام بها الفلسطينيون في الامم المتحدّة ليست كافية، كما انّ الايحاء بانّ حلّ السلطة بات خيارًا مطروحا على الاجندة، لا يكفي لكي يتأكد العالم بان قادة الدولة العبرية، يُشكّلون خطرا على حياة الاسرائيليين والفلسطينيين وايضا على حياة السكان في المنطقة، وخلصت الى القول انّه لا يوجد اي بديل للمقاومة الشعبيّة، وعدم العودة الى طاولة المفاوضات، هو خطوة اجباريّة لكي يتوقف مسلسل النهب، الذي تشارك فيه الرباعيّة الدوليّة، على حد قولها.