زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ رأت ورقة عمل بحثية إسرائيليّة تمّ إعدادها من قبل كوكبة من الخبراء من مركز هرتسيليا متعدد المجالات أن الدولة العبريّة تتعرض في السنوات الأخيرة لهجوم سياسي حاد، ولانتقادات عالمية هائلة، بحيث تحول التأمل في مكانة إسرائيل في أماكن كثيرة إلى تحدٍ أمام وجودها، وباتت هناك علاقة مباشرة بين الأحداث الأخيرة والتراجع في مكانتها الدولية، لاسيما نتائج حربي لبنان الثانية وعملية الرصاص المسكوب. وقدرت ورقة العمل البحثية بأن خيبة الأمل السياسية والعسكرية خلال السنوات الأخيرة تعبر عن ضعف الرؤية الإسرائيليّة، مقابل التحدي المتصاعد لجبهة المقاومة التي تعارض وجود إسرائيل على أساس أيديولوجي وقومي عربي وإسلامي، وتحديد الشبكات التي ترفض وجودها، وتسعى لنزع شرعيتها. علاوة على ذلك، أشارت الورقة إلى أن عمل إسرائيل لا يعطي رداً فعالاً على التحدي الذي تواجهه، ولذلك يتزايد احتمال حدوث إخفاقات أخرى في الصراع من أجل تعزيزها كدولة يهودية ديمقراطية، رغم ميزاتها الكمية والنوعية مقارنة مع أعدائها، على حد تعبير معدّي الورقة البحثيّة. ولفتت إلى أن أحد المجالات المركزية التي يُطلب فيها عمل عاجل هو مجال الدبلوماسية والسياسة الخارجية مقابل تحدي نفي الشرعية، لما لها من أبعاد إستراتيجية تبرز في تقليص مجال المناورة لإسرائيل للدفاع عن نفسها، وفي التدخل الدولي المتزايد في مسائل داخلية، أو في استخدام صلاحيات قضائية شمولية ضد إسرائيليين. وتطالب الورقة، التي تمّ نشرها على الموقع الالكترونيّ للمركز المتعدد المجالات بتعديل مفهوم إسرائيل الأمني بحيث يضمن انتصارات متداخلة، على عدة جبهات وساحات في نفس الوقت: ليس في الساحة العسكرية فقط، ولكن أيضاً في الساحة السياسية الدبلوماسية ووسائل الإعلام، لأن هذه الساحات مترابطة بصلات متنوعة، ويجب النظر إليها كإطار واحد، خاصة وأن تهديد نزع الشرعية قد يتحول إلى تهديد وجودي. كما يجب النظر، قال الخبراء، إلى هذا الخطر بمزيد من التنسيق بين أجهزة الاستخبارات، وإيجاد معلومات، والدمج بين مجمل الهيئات المناسبة، وتطوير عقيدة متراكمة، ومن ثم العمل. وفي نفس الوقت فإنّ الفرضية الأساسية لمفهوم الأمن وسياسة إسرائيل الخارجية كانت وما زالت مستقرة منذ عام 1947: التهديد الوجودي الوحيد على الدولة عسكري، ولذلك فإن الإدارة المركزية للرد هي الهيئة الأمنية. كما أشارت إلى أنّ الفرضيات الأساسية للمفهوم الأمني كانت أن العدو ينوي تصفية إسرائيل بوسائل عسكرية، ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي والهيئة الأمنية مسؤولان عن ضمان وجود الدولة، والرد على التحدي العربي لا يواجه إلا بواسطة جيش قوي ومدعوم بجهاز استخباراتي خاص، وزادت: المنهج الذي شكّل أساس المفهوم الأمني هو المنهج الذي تمّت تسميته بالجدار الحديدي: الافتراض الذي يقول إنّ محاولات العرب لتدمير إسرائيل ستتوقف عندما يدرك العرب أن إسرائيل أشبه بجدار حديدي لا يمكن اختراقه، وفقط حينها سيعترفون بوجود إسرائيل، ويرى كثيرون في اتفاقيات السلام مع مصر والأردن إثباتاً لنجاح هذا المفهوم. علاوة على ذلك، شددت الورقة على أنّ العرب الفلسطينيين من مواطني إسرائيل هم مشكلة داخلية إسرائيلية ذات دافع استراتيجي لتقويض شرعية إسرائيل من داخل إسرائيل، وفي الساحة الدولية.
واقترحت الورقة على صنّاع القرار في تل أبيب خطة عالميّة لمواجهة شبكة نزع الشرعية، تضمنت البنود التاليّة: تشخيص مراكز نزع الشرعية في العالم، وتركيز مساعيها فيها، انطلاقاً من تشويش عملها، والفصل بين مكوناتها، وبين من ينتقدونها بسبب سياستها، وبين النشطاء العالميين لنزع الشرعية عنها. تنمية شبكتها على أساس الهيئات الدبلوماسية وشبكة سفرائها، لتضم أشخاصاً ومنظمات غير حكومية، وتشغيل عملاء وحشد المنظمات غير الحكومية للعمل ضد من يعملون لنزع الشرعية. وصف إسرائيل كدولة عدوانية خارقة للقانون الدولي، ساعد جهات نزع شرعيتها في تصنيفها إسرائي كدولة تمييز عنصري منبوذة، وقد يكون لإعادة وصفها أبعاد إستراتيجية في قدرتها على نقل رسائلها، وبهذا الشأن تجدر الإشارة إلى أهمية نشاطاتها للمساعدة الدولية. تعزيز منظومة العلاقات مع النخب وأصحاب النفوذ هو العائق الأكثر فعالية ضد نزع الشرعية، ويجب التطلع والسعي لإقامة مئات بل آلاف منظومات العلاقات الشخصية مع أصحاب النفوذ والنخب السياسية، والصناعية والتجارية والثقافية والإعلامية والأمنية في كل المناطق. حشد الجاليات اليهودية، فهناك عدة مجموعات موجودة في حالة تواصل مستمر مع الخارج كالأكاديميين، المنظمات غير الحكومية ورجال الأعمال و الطلاب، يجب حشدها استعداداً لتعاونها مع الخارج. وخلصت الورقة البحثيّة إلى القول إنّ الرد على تحدي نزع الشرعية يستلزم إعادة تنظيم الهيئات الدبلوماسية في الخارج، بزيادة الممثلين الدبلوماسيين بصورة كبيرة وفقاً للاحتياجات الجديدة، وإحداث إصلاحات شاملة داخل وزارة الخارجية تكون شبيهة بالهيئات الأخرى التابعة للهيئة الأمنية من ناحية فهم التجنيد، والإدارة، واستخدام الطاقة البشرية، على حد تعبيرها. كما أكدت الورقة على أنّ تهديد نزع الشرعية قد يتحول إلى تهديد وجودي، ويجب النظر إلى هذا الخطر على النحو التالي: يجب التنسيق بين أجهزة الاستخبارات، وإيجاد معلومات، والدمج بين مجمل الهيئات المناسبة، وتطوير عقيدة متراكمة ومن ثم العمل.
جدير بالذكر أنّ وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان اعتبر الأسبوع الماضي أن تركيا تحاول نزع الشرعية عن إسرائيل من خلال عدم الاعتراف بحقها في الدفاع عن نفسها. وقال ليبرمان في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية الرسميّة باللغة العبريّة (ريشيت بيت) إنّ تركيا تمارس ضغوطًا على الأمم المتحدة لمنع نشر تقرير بالمير حول أحداث سفينة مرمرة، لأنّ هذا التقرير يقر بشرعية السياسة الإسرائيلية إزاء قطاع غزة، على حد زعمه.