خبراء : قمة كامب ديفيد قد تفكّك الأزمة الخليجية ولن تحلّها

حجم الخط
0


الدوحة-“القدس العربي” – إسماعيل طلاي:

قلّل خبراء وأكاديميون في ندوة بحثية مشتركة نظَّمها في العاصمة القطرية، الدوحة، مركز الجزيرة للدراسات بالتعاون مع جامعة جورج تاون في قطر من فرص انعقاد القمة الخليجية التي دعت إليها الولايات المتحدة للتباحث في طرق حل الأزمة الخليجية خلال مايو/أيار المقبل، مؤكدين في الوقت ذاته أنه انخفاض سقف التوقعات المنعقدة على القمة المرتقبة، في ظل غياب قناعة لدى الأطراف الرئيسة في الأزمة (السعودية والإمارات والولايات المتحدة) بأن الحل في مصلحتهم.

وبالموازاة، أكد المتحدثون أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد القوة الوحيدة المؤثِّرة في سياسات دول مجلس التعاون الخليجي بفعل تداعيات الأزمة التي اندلعت في حزيران/ يونيو 2017 ولم تجد سبيلها للحل حتى الآن، مشيرين إلى أن ثمَّة دولًا أخرى، مثل: روسيا وإيران وتركيا، أصبح لها تأثير متزايد عن ذي قبل في السياسات والقرارات الخليجية.

وبحثت الندوة الأمن الخليجي وتأثره بالأزمة الحالية، واستعرضت رؤية قطر للخروج منها، كما ألقت الضوء على النتائج المتوقعة من الاجتماع المحتمل انعقاده بين دول مجلس التعاون في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.

وأشار المتحدثون إلى أن الهدف من تفجير دول الحصار للأزمة الخليجية هو تغيير نظام الحكم في قطر والسيطرة على ثرواتها الطبيعية، وأكد المشاركون على أن دول الحصار فشلت في تحقيق أهدافها.

وتطرق الإعلامي القطري، عبد العزيز آل إسحاق لتاريخ العلاقات القطرية-السعودية منذ الملك عبد العزيز آل سعود، وأشار إلى أن الأسرة السعودية الحاكمة تنظر إلى قطر على أنها من المفترض أن تكون تابعة لها، وأن هذه النظرة مستمرة لدى ملوك هذه الأسرة حتى الآن.

وأكد آل إسحاق أن هدف السعودية والإمارات كان إسقاط نظام الحكم وتغييره بنظام آخر تابع لهما، كما أوضح أن الهدف من الأزمة مع قطر أيضًا كان يستهدف السيطرة على ثرواتها وخيراتها، لكن -يضيف آل إسحاق- هاتين الدولتين، ومعهما مصر والبحرين، فشلتا فيما كانتا تهدفان إليه، وأن قطر قد تجاوزت صدمة الحصار كما أن تلاحم الشعب القطري مع قيادته أفشل مساعي هذه الدول في إسقاط النظام.

واشنطن لم تعد اللاعب الوحيد في الخليج

ومن جانبه، أوضح روري ميلر، أستاذ شؤون الحكم وإدارة الدولة بجامعة جورجتاون في قطر، أن الولايات المتحدة كانت تلعب دور ضابط الإيقاع في الخليج، لكن في عهد إدارة الرئيس، دونالد ترامب، فإن هذا الدور قد تراجع، وخاصة بعدما بدا ترامب في بداية الأزمة منحازًا للموقف السعودي والإماراتي، لكن الآن – يضيف مولر” فإننا نرى واشنطن تسعى نحو البحث عن إيجاد مخرج لهذه الأزمة يحفظ مصالحها.

واختتم مولر حديثه بالقول: إن الأزمة الخليجية الحالية قد تكون فرصة للولايات المتحدة لإعادة تمتين علاقاتها الاستراتيجية مع دول المنطقة واستعادة مكانتها ودورها الفاعل”.

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن حصار قطر أدى لإفشال استراتيجية مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أنه بالرغم من ضعف مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الجانب الامني كان فعالاً وخلق نموذجاً أمنياً في الماضي، وقام بتوفير قدرات دفاعية من أجل إبقاء دول الخليج آمنة.

وتابع قائلاً: خلال 25 عاماً الماضية، وبالرغم من نقاط الفشل، إلا أن المجلس وفر آلية لدول الخليج لحل خلافاتها داخلياً دون حدوث مواجهات عسكرية، ولكن ومع الأزمة الخليجية الراهنة يبدو أن ذلك في مهب الريح الآن.

وقال إن الإمارات والسعودية ومن خلال تحالفاتهما فشلتا في تقديم بديل لمجلس التعاون الخليجي، وأصبحتا مصدر إزعاج وزعزعة الاستقرار بالعالم العربي، وهو أمر غير مقبول من الأطراف الدولية، ومن بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وعن إمكانية حل الأزمة الخليجية من خلال القمة المرتقبة في كامب ديفيد، قال مولر: “حالياً تحقيق هذا الهدف أمر صعباً جداً، ولعب دور الوساطة أمر يحتاج للوحدة على المستوى الداخلي في الولايات المتحدة، خاصة وأن هناك انقسامات حادة، والجميع ينتظر الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، في ظل الانقسامات بين الديمقراطيين والجمهوريين.”. مضيفاً: نحتاج لرؤية استراتيجية موحدة للمنطقة، والولايات المتحدة تفتقد لهذا الأمر وتعمل بشكل عشوائي ومرتجل إن صح الامر، وقد تواجه أكثر من مشكلة في هذا الصدد”.

البعد الاقتصادي للأزمة الخليجية

بدوره، أشار ستيفن رايت، الأستاذ المشارك في العلاقات الدولية بجامعة حمد بن خليفة بالدوحة، إلى أن البُعد الاقتصادي في الأزمة الخليجية مسألة مهمة بالنسبة للولايات المتحدة، لكن الأهم بالنسبة لها هي الأبعاد الاستراتيجية المترتبة عليها، لافتاً في الوقت ذاته إلى مساعي أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي، مما قد يكون له تأثير سلبي مستقبلًا على الاقتصاد القطري.

وتابع رايت: “من المغري القول إن الولايات المتحد مستفيدة اقتصادياً خاصة من خلال الاتفاقيات التي وقعتها مع السعودية في مجال الأسلحة والتي وصلت قرابة 300 مليار دولار، وبالمقابل لم يتأثر سوق البترول العالمي والأوبك كان عليها أن تخفض الإنتاج “.

مضيفاً إن الازمة ليس لديها تأثيراً على الاقتصاد الأمريكي وإنما هي بعيدة عن ذلك.

وحول فرص نجاح قمة كامب ديفيد المتوقعة، قال رايت أنه على المدى البعيد لا يمكن أن نرى أن القمة التي يتم التحضير لعقدها سينتج عنها شيئاً ما، لأن الهدف الاستراتيجي لهذه الدول هو تغيير النظام، وإن كان هناك بعض الأمل بتسوية مقبولة لحل الأزمة، ولكنها ستستمر.

واشنطن ترفض استقلال القرار الخليجي عنها

من جانبه، تحدث الإعلامي القطري عبد العزيز آل إسحاق عن المتغيرات التي أحدثتها الأزمة الخليجية في منظومة العلاقات الإقليمية والدولية، قائلاً: “إن الأزمة أظهرت علاقات جديدة لا تريد واشنطن أن تكون موجودة؛ منها العلاقات مع روسيا وتركيا وإيران، ومنها كذلك تعدد مصادر استيراد السلاح وعدم الاقتصار على السلاح الأميركي، والحديث عن قاعدة عسكرية روسية في الخليج، والاستقلال النسبي للقرار الخليجي عن الولايات المتحدة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الأزمة.

وعن فرص نجاح الاجتماع المرتقب بين دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد، قلَّل آل إسحاق من سقف التوقعات بشأن هذا الاجتماع، وقال إنه في حال انعقاده ربما يفكك بعض أجزاء الأزمة لكنه لن يحلها، وذلك لأن مصالح دول الحصار والولايات المتحدة لم تنعقد بعد على حلها، وأشار إلى أنه ربما تحدث انفراجة في مسائل محدودة مثل الحج والعمرة والصادرات والواردات، لكن من غير المتوقع أن يحل مثل هذا الاجتماع الأزمة حلًّا كاملًا.

وأضاف آل إسحاق: إن أزمة بهذا الحجم تحتاج إلى ضمانة دولية كي لا تتكرر مجددًا. وأنه حتى ولو حُلَّت الأزمة سياسيًّا، فإن آثارها الاجتماعية ستبقى جيلًا أو جيلين تفعل فعلها بين شعوب الخليج الذين تضرروا منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية