خبراء: لبنان امام مواجهة ازمة اقتصادية حادة مع تراجع الصادرات وحركة السياحة والترانزيت
خبراء: لبنان امام مواجهة ازمة اقتصادية حادة مع تراجع الصادرات وحركة السياحة والترانزيتبيروت ـ من هنري معمرباشي:مع الانسحاب الاسرائيلي من جنوبه يبقي علي لبنان الغارق في ازمة سياسية عميقة ان يواجه العبء الاقتصادي الكبير الذي خلفته الحرب.وتنذر كل المؤشرات الاقتصادية بالوضع الصعب الذي يعيشه لبنان مع تراجع الصادرات وحركة السياحة والخسائر وتدني الحركة في مطار ومرفأ بيروت، وكلها تشكل مصادر الدخل الرئيسية للبلاد، اضافة الي تراجع مداخيل الدولة وارتفاع النفقات.ويؤكد استطلاع اجرته مجلة (لو كوميرس دو لوفان) الاقتصادية اللبنانية غداة الحرب ان 57% من الشبان بين سن 20 و24 عاما، يفكرون في السفر لبناء مستقبلهم في الخارج. وخصصت المجلة في عددها لتشرين الاول (اكتوبر) ملفا لنتائـــــج الحرب.ويتوقع صندوق النقد الدولي خلال سنة 2006 ان يسجل لبنان ترجعا بنسبة 3.2% عن نسبة نمو 3% كانت متوقعة قبل الحرب. ويتوقع بنك عودة من جانبه تسجيل نمو معدوم (اي صفر بالمئة) في احسن الاحوال هذه السنة، في حين ان توقعاته السابقة كانت تصل الي 5%. وقدرت الاضرار المادية المباشرة التي تكبدها لبنان بنحو 3.6 مليار دولار لكن يتم كل يوم نشر ارقام اكثر ارتفاعا.فالبنك الدولي الذي قدم 70 مليون دولار لجهود اعادة الاعمار حذر من ان لبنان هو البلد الذي يعاني من اعلي مديونية في العالم، حيث تزيد ديونه العامة علي 180% من اجمالي الناتج المحلي . وتبلغ ديون لبنان 38.6 مليار دولار.واكد البنك الدولي ان لبنان لا يمكنه تحمل مزيد من الديون من اجل اعادة الاعمار في حين يتوقع ان يتضاعف العجز الاجمالي في الميزانية الي 3.85 مليارات دولار هذه السنة مقارنة مع 2005.ويحذر الاقتصادي كمال حمدان في حديث لفرانس برس من انه لا يكفي اعادة الاعمار مع توقف عجلة الانتاج . ويقول ان النهوض الاقتصادي لا يمكن ان يكون مقتصرا علي اعادة الاعمار. لا يفترض بنا العودة الي الوضع الذي كان قائما قبل الحرب، وانما الي اطلاق عملية اصلاحات هيكلية واقتصادية كانت مقررة قبل الحرب، لاطلاق النمو وتوظيف المساعدات بصورة صحيحة .ويضيف في غياب ذلك، لبنان مهدد بازمة اقتصادية اكثر خطورة ستؤدي الي تعميق الصراعات الداخلية وايجاد ارضية ملائمة للتدخلات لخارجية .وخرج حزب الله من الحرب الاسرائيلية علي لبنان قويا بسلاحه، ومؤسسات الحكم منقسمة، والسكان يشعرون بحالة احباط مع ترقب الانتخابات الرئاسية التي تثير شقاقا واسعا خلال سنة.وفي خطابه الاخير دعا الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الي تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم التيار المسيحي ممثلا بالعماد ميشال عون، وهو ما رفضته الاغلبية المعارضة لسورية.كما اكد حزب الله المشارك في الحكومة الحالية رفضه نزع اسلحته.وقال حمدان ان اعادة الاعمار والنهوض الاقتصادي يفترضان استعادة ثقة المستثمرين، وهذه الثقة متوقفة علي الظروف السياسية الدولية والمحلية .وبانتظار ذلك، بدأت التحديات الاجتماعية الاقتصادية ترتسم في حين لم يتسلم لبنان سوي جزء من المساعدات الطارئة وقيمتها 1.8 مليار دولار والتي وعد بها المانحون، كما يؤكد الخبراء.4