خبراء: ممارسات قوات التحالف في العراق فاقمت الازمة الحالية وعلي امريكا وبريطانيا احترام دور ايران الاقليمي
ندوة في تشاتهام هاوس تؤكد بان الازمة الايرانية ـ البريطانية اوسع من مشكلة حدود مائية بين ايران والعراقخبراء: ممارسات قوات التحالف في العراق فاقمت الازمة الحالية وعلي امريكا وبريطانيا احترام دور ايران الاقليميلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف: نظم معهد تشاتهام هاوس في لندن امس الاربعاء ندوة حول العلاقات البريطانية ـ الايرانية تحدث فيها السير ريتشارد دولتون (آخر سفير بريطاني في جمهورية ايران الاسلامية قبل السفير الحالي) وخبيران من القطاع النفطي الخاص عملا سابقا في الخارجية الايرانية، قبل وبعد الثورة الاسلامية، وهما مهدي فارزي، رئيس شركة فارزي للطاقة، وهرمز نفيسي مدير شركة آزار للطاقة.واتفق المتكلمون الثلاثة علي ان الازمة الحالية بين ايران وبريطانيا المتعلقة بتوقيف البحارة العسكريين الـ15 في مياه الخليج العربي هي قضية اوسع من مشكلة حول الحدود المائية بين ايران والعراق، وانها ازمة مرتبطة بعدد من الامور السياسية وبممارسات قوات التحالف الامريكي ـ البريطاني في العراق وبينها توقيف دبلوماسيين ومسؤولين امنيين ايرانيين في العراق، خمسة منهم من الامنيين الايرانيين واثنان من الدبلوماسيين الايرانيين اللذين افرج عن احدهما مؤخرا، وان حل هذه الازمة والافراج عن البحارة البريطانيين الذي تم امس يجب ان يرافقه احترام دور ايران الاقليمي.واكد نفيسي في كلمته ان هذه الازمة كانت متوقعة الحدوث في ضوء عدم تعامل قوات التحالف مع ايران كقوة اقليمية يجب التشاور معها في كل شؤون منطقة الشرق الاوسط وبسبب عمليات توقيف مسؤوليها واحتقار دورها . واشار نفيسي الي ان الانسان العادي في الشارع الايراني يشعر بحقد ضد الامبريالية البريطانية (والآن الامريكية) بسبب الممارسات التاريخية لبريطانيا والان لامريكا بالنسبة الي وضع اليد علي النفط الايراني وقلب حكومة محمد مصدق المنتخبة في عام 1953 ودعم امريكا وحلفائها للعراق ضد ايران في الحرب العراقية ـ الايرانية في ثمانينات القرن الماضي، وعدم احترام التعاون الايراني مع المجموعة الدولية في حرب افغانستان واعتماد الازدواجية في الشأن النووي الايراني، بحيث يغض الطرف عن التسلح النووي الاسرائيلي وتهاجم ايران وتصدر ضدها قرارات متعسفة من مجلس الامن بسبب نشاطاتها النووية.ورر مهدي فارزي ما قاله لاذاعة سي ان ان بان بريطانيا الامبريالية نجحت في مقاطعة حكومة محمد مصدق المنتخبة ديمقراطيا في مطلع الخمسينات لان حكومة مصدق رغبت بتأميم نفطها ونظمت بريطانيا مع امريكا انقلابا ضد مصدق ادي الي عودة شاه ايران الي السلطة، وتساءل فارزي: ماذا لو امم هيوغو تشافيز، رئيس جمهورية فنزويلا النفط الفنزويلي، فهل باستطاعة بريطانيا او امريكا مقاطعة النفط الفنزويلي؟ .وهكذا فان المتحدثين اعتبروا بان بريطانيا وامريكا اعادتا العالم الي عصر الامبريالية في مطلع ومنتصف القرن العشرين، بيد ان السفير البريطاني السابق حاول ان يغير وجهة الحوار والنقاش حيث قال: اي دولة ترغب بان تلعب دورا اقليميا بارزا وان يحترمها المجتمع الدولي عليها ان تكتسب الاحترام الدولي وعدم تأييد انتشار اسلحة الدمار الشامل والارهاب ودعم السلام في الشرق الاوسط وعدم القيام بممارسات غير مقبولة .وكان فارزي صلبا في الرد عليه حيث اجابه بضرورة النظر الي الفارق في تعامل النظام الايراني مع المحتجزين البريطانيين، من جهة، وتعامل قوات التحالف مع المحتجزين في معتقلات غوانتانامو وابو غريب.واعتبر المتحدثان الايرانيان ان بريطانيا تتعامل مع الازمة الحالية مع ايران بالشكل الملائم بحيث سعت الخارجية البريطانية (بقيادة مارغريت بيكيت) الي عدم تضخيم الازمة، في وقت هدد فيه الرئيس الامريكي بوش ايران ويدعم القرارات الدولية ضدها، علي الرغم من ان الشعب الامريكي ايد في انتخابات الكونغرس الاخيرة توجه الحزب الديمقراطي، بقيادة نانسي بيلوسي وهاري ريد، بالنسبة الي ضرورة الحوار مع سورية وايران وبرغم دعم جهات في الحزب الجمهوري الامريكي لهذا التوجه. ونجحت بيكيت في سياساتها المعتدلة والهادئة.واوضح دولتون وجود توجهات مختلفة في النظام الايراني الحالي وانه لا يعرف من اتخذ قرار اعتقال البحارة البريطانيين ومن يملك قرار الافراج عنهم. بيد ان المسؤولين الايرانيين الاثنين اوضحا بان النظام الايراني عموما ناقم علي تصرف امريكا وبريطانيا في العراق وفي منطقة الشرق الاوسط برمتها، والمسألة ليست الفوارق بين نجاد وخامنئي، فالقضية هي الازدواجية في تعامل نظام بوش ـ تشيني مع المنطقة برمتها وتأييده الاعمي لكل ما تفعله اسرائيل في وقت يعارض فيه كل ما يؤمن حقوق المسلمين والعرب في الشرق الاوسط. ووافق معه المتحدثان الاخران.وحاول دولتون تفسير مواقف النظام الايراني علي كونها مندرجة في مواقف اي نظام ثوري في العالم بحاجة الي وجود اعداء له، من دون ان يطبق المنطق نفسه علي نظام بوش ـ تشيني الامريكي وحلفائه.كما حاول دولتون اظهار جزء من القيادات الايرانية بانهم غير متفاعلين مع ما يجري في العالم، وكأن المحافظين الجدد في امريكا و المسيحيين المولودين مجددا في نظام بوش منفتحون علي ما يجري في عالم القرن الواحد والعشرين! كما حاول دولتون اظهار القيادة الايرانية بالتردد وتبدل الاراء بين يوم وآخر من دون ان يسأل عن مواقف بوش ازاء توصيات لجنة جيمس بيكر ـ ولي هاملتون.وكان نفيسي ثاقبا عندما قال امامنا سنتان من حكم جورج بوش الابن ومحمود احمدي نجاد. واي اتفاقية كبري في شأن العلاقات الامريكية ـ الايرانية (الشأن النووي وشأن حل مشكلة الشرق الاوسط والعراق) لن يتم التوقيع عليها بسهولة في هاتين السنتين في ظل هذين النظامين الايديولوجيي التوجه .وذكر ريتشارد دولتون في مواقفه بمواقف سياسيين بريطانيين وامريكيين تعاملوا بذكاء مع النظام الايراني في ازمات سابقة عندما قال: علينا التحلي بالصبر والانتظار حتي تتوصل القيادات الايرانية الي المواقف الصائبة وتملي علي الجهات الاخري ما عليها ان تفعله في المدي البعيد .ويذكر ان بعض الرهائن البريطانيين والامريكيين استمروا محتجزين في لبنان لسنوات طويلة بسبب هذه السياسة الصبورة البعيدة النظر، ولكن افرج عنهم بعد ذلك .بيد ان دولتون ساهم في دعم الموقف القائل بأن الخلاف علي المياه لم يكن العنصر الاساسي في هذا النزاع، وهنا كمنت اهمية مداخلته.واوضح فارزي بان ايران محاصرة كدولة اقليمية حاليا من جانب امريكا وحلفائها في المنطقة، ولا توجد بينها وبين جيرانها اتفاقيات واضحة حول ملكية مياه شط العرب. وامريكا ساهمت في اصدار قرارات من مجلس الامن ضد ايران، والقت القبض علي دبلوماسيين وشخصيات امنية ايرانية في العراق وخارجه (في تركيا)،وتواجهت مع ايران في الشأنين اللبناني والفلسطيني، وان قضايا الشرق الاوسط كلها مترابطة ببعضها، وعلي امريكا ان تدرك خصوصية التعامل مع ايران، واحترام المواقف الايرانية. فايران شأنها شأن كل دول العالم تسعي الي البقاء كدولة وبرنامجها النووي جزء من هذا السعي في ظل اعادة امريكا العالم الي عصر الامبريالية .وايران، حسب قوله، تشعر بالخطر الاسرائيلي عليها وعلي المنطقة برمتها. واكد بانه شعر براحة لدي سماعة مسؤولين امريكيين يؤكدون بعدم نية امريكا مهاجمة ايران عسكريا واعتبر بان هذا التوجه يشــكل كارثة، وعلي امريكا، حسب قوله، التفاوض مع ايران من دون فرض شروط مسبقة في شتي القضايا الهامة.