بروكسل ـ من باسكال ماليه: رأي خبراء ان مشاركة ايران في المؤتمر الدولي حول العراق ستسمح لها بجني ثمار سياستها الحاذقة حيال الولايات المتحدة في وقت تواجه واشنطن مأزقا في هذا البلد، شرط ان تمتنع عن التباهي بنصر ساحق.
وسواء جري لقاء ام لا بين وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ونظيرها الايراني منوشهر متكي علي هامش مؤتمر شرم الشيخ الخميس والجمعة، فان حصول مناقشات بين البلدين يبدو امرا محتوما بعد قطيعة مستمرة منذ 27 عاما.
وقال نديم شحاده من المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية كل شيء جاهز لمساومة كبري لكن ايران في وضع افضل بكثير من الولايات المتحدة. واضاف ان الوضع انعكس لغير مصلحة الولايات المتحدة ولمصلحة ايران خلال صيف 2006 علي جبهات الشرق الاوسط الثلاث في لبنان وفلسطين والعراق.
وذكر انه بين حزيران (يونيو) واب (اغسطس) 2006 تدهور الوضع الخطير والسريع في العراق والأزمة في غزة اثر قيام وحدة مسلحة فلسطينية بخطف الجندي الاسرائيلي (جلعاد) شاليط وفي لبنان انتصار حزب الله علي اسرائيل اقله علي الصعيدين المعنوي والسياسي.
وبات حلفاء الامريكيين في كل انحاء العالم في مأزق امام حلفاء ايران.
لكن الخبير حذر من انه في ما يتعلق بالعراق الوحيد بين الدول الثلاث المذكورة الذي ينتشر فيه الجيش الامريكي، فان استحالة التفاوض ستجسد فشل واشنطن.
ورأي انه في وضع كهذا فان الولايات المتحدة قد توجه ضربة عسكرية الي ايران لقلب الوضع لصالحها وانقاذ ماء الوجه.
وقال كليمان تيرم من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان امكانية شن هجوم امريكي تبدو للوهلة الاولي ضعيفة لانها ستنطوي علي مجازفة سياسية كبري بالنسبة للولايات المتحدة.
لكنه رأي انه لا يمكن استبعادها بشكل مطلق اذ ان الولايات المتحدة لن تقبل بفشل سياستها في العراق وسيتوجب عليها ايجاد كبش محرقة وايران كبش محرقة ممتاز.
وفي المقابل، اشار الي انه طالما ان الامريكيين في مأزق في العراق وافغانستان، فان الايرانيين يشعرون بانهم بمنأي عن اي عقاب.
لكنه تابع ليس من مصلحة ايران زعزعة الاستقرار في البلدين المجاورين لان العدوي قد تنتقل الي اراضيها.
وقال في العراق تدعم طهران ميليشيات شيعية متخاصمة لان من مصلحتها ان يكون العراق ضعيفا لكن انتشار الفوضي نتيجة انسحاب الامريكيين من العراق لن يخدمها لانه يتيح للامريكيين امكانية مهاجمة ايران.
وتابع انه بما ان ولاية الرئيس الامريكي جورج بوش تنتهي في كانون الثاني (يناير) 2009، فان الحل الاكثر عقلانية يقوم علي انسحاب من العراق في غضون سنتين او ثلاث مع اجراء محادثات مع ايران من اجل احلال الاستقرار في العراق.
وهذا ما اوصت به لجنة بيكر ـ هاملتون الادارة الامريكية منذ نهاية 2006 داعية في تقريرها الي اعتماد سياسة واقعية تقضي بالانسحاب مستقبلا من العراق بعد استئناف الاتصالات مع ايران وحليفتها سورية.
وقال والتر بوش من معهد الاتحاد الاوروبي للدراسات الامنية ان ايران كدولة هي لاعب تقليدي. واوضح المحلل النمساوي ان موافقة ايران علي المشاركة في المؤتمر تثبت مرة جديدة رغبة هذا البلد في الاندماج في الاسرة الدولية لكن بشروطه الخاصة بالطبع.
وختم انها ستخسر اكثر مما ستربح من مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.