لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:
أكد ثلاثة خبراء في الشأن الكردي في ندوة عُقدت في “المعهد الملكي للشؤون الدولية” (تشاتهام هاوس) في لندن أمس الثلاثاء انه مهما كانت نتيجة الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان العراقي، فلن يتم انشاء دولة كردية مستقلة في المستقبل القريب بل ستستخدم النتيجة لتحقيق مطالب سياسية لاكراد العراق.
وأشار الدكتور محمد شريف، الأستاذ في سياسة الشرق الأوسط في “معهد الدراسات العربية والإسلامية” في جامعة اكستر ان الإدارة الامريكية عبّرت وتعبّر عن تحفظها على اجراء هذا الاستفتاء، ولكنها تعتبر اكراد العراق والاكراد عموما مصدر قوة وذخيرة سياسية نافعة وثمينة بالنسبة لها.
وأضاف قائلاً ان الفارق ما بين الوضع في كردستان العراق وفي بلدان المنطقة الأخرى المتحالفة مع أمريكا ان القيادات هناك قد تكون مقربة من واشنطن ولكن الشعوب لا تشعر بنفس هذه المودة فيما في كردستان الشعب والقيادة قريبان من أمريكا.
ولكنه أشار في الوقت عينه ان قيادة أمريكا لديها مصلحة في تعاون الحكومة المركزية العراقية مع إقليم كردستان وتشجيع التفاوض بين الجهتين.
واعتبر بان الحكومة العراقية المركزية تجاوزت الدستور العراقي عندما حاولت (وخلال فترة النظام العراقي السابق) كانت المجموعات العربية والتركمانية فيها اقلية، وان أمريكا وقفت متفرجة آنذاك واعتبرت هذه المناطق “مناطق متنازع عليها”.
وقد حضر الندوة ممثل للحكومة العراقية في بريطانيا رأى بان قيادة كردستان العراق هي التي خرقت الدستور العراقي عندما لم تتشارك (كما نص الدستور العراقي) في تقاسم إيرادات النفط في كردستان العراق مع الحكومة المركزية العراقية بالنسب الواردة في الدستور. واعتبر بان اجراء الاستفتاء في هذه المرحلة يهدد وحدة الشعب العراقي. كما رفضت ما قاله شريف بالنسبة الى المناطق المجاورة لكركوك قائلاً ان الأقليات العربية والتركمانية وغيرها في هذه المناطق من شمال العراق تعرضت لتعديات وتجاوزات لحقوقها وممتلكاتها من جانب الاكراد. ودعا إلى التعاون بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان مؤكداً احترام القيادة العراقية لتطلعات وآمال اكراد العراق. واكد بان الدستور العراقي لا يسمح لقيادة إقليم العراق بالتصرف بالنفط العراقي الموجود في أراضيه كما تشاء قيادة الإقليم.
اما الباحث في المعهد الملكي (تشاتهام هاوس) الدكتور ريناد منصور فتساءل لماذا تقرر اجراء الاستفتاء الآن حول استقلال إقليم كردستان العراق؟ ولماذا اتخذت الجهات الإقليمية والدولية موقفاً سلبياً من هذا التوقيت؟ وماذا سيحدث في المستقبل؟
وأوضح بان معظم الجهات المتابعة للوضع في العراق تدرك بان استقلال إقليم كردستان لن يتحقق الآن ولكن (برأيه) ان القيادة في كردستان ترغب بالتفاوض مع الحكومة المركزية العراقية حالياً من موقع قوي (اقوى من قبل) وبالتالي تلعب الورقة القومية الكردية والاستقلال مدركة بانها ستحظى بالتأييد الشعبي الكردي، ولكن بالإضافة إلى ذلك ستحصل على اجماع بين جميع قيادات الأحزاب والجهات الكردية التي ربما كانت ستختلف حول قضايا أخرى. وهذا يعني بان رئاسة الإقليم حاليا وحدت القيادات الكردية فيه.
ولكنه استدرك قائلا انه لا يمكن لأي إقليم او مجموعة اثنية او قومية ان تتحول إلى دولة من دون ان تحصل على اعتراف دولي واقليمي بها. وهذا لن يتحقق قريبا لأسباب عديدة أهمها مصالح الدول الإقليمية وعلاقة القيادات الدولية مع القيادات الإقليمية (وخصوصا تركيا)، وإذا عارضت قيادة كردستان المشيئة الدولية فستجد صعوبة بالغة في تحقيق احلامها السياسية والاقتصادية وقد تؤدي المواقف الكردية المبالغ فيها من الناحية القومية إلى تصاعد في القومية العراقية لمواجهتها وإلى مواجهات قد تتصاعد حدتها مما يهدد الاستقرار الأمني في العراق والمنطقة. وتوقع منصور حدوث سيناريو آخر قد يؤدي على مشاركة أكبر للأكراد في السلطة المركزية العراقية تُضاف إلى مشاركتهم الحالية الكثيفة. كما لم يستبعد مشاركتهم بقوة في الانتخابات التشريعية العراقية المقبلة، ونجاحهم فيها نجاحا أكبر.
وعبّرت الدكتورة نازاند بيغيخاني الباحثة في جامعة بريستول البريطانية عن تأييدها لنشوء دولة كردية في المستقبل لأن ذلك سيتيح المجال لنشوء منظمات مجتمع مدني تدافع عن حقوق الانسان عموما وحقوق المرأة خصوصا، علماً ان عائلتها عانت كثيراً بسبب معارضتها للنظام العراقي السابق وقدمت شهداء في هذا المجال.
واعتبرت في ردها على سؤال انه من المبكر تخطي الحدود السياسية والاجتماعية بين اكراد العراق وسورية وتركيا وإيران (في هذه المرحلة) لأن الهويات الاجتماعية للمجموعات الكردية في تلك المناطق مختلفة، كما ان الأوضاع السياسية في كل من هذه البلدان وعلاقة السلطات المركزية والفئات الفاعلة فيها مع الاكراد من سكانها قضية معقدة تتطلب تجاوز عقبات كبيرة.
وكانت ترد على سؤال طرحته في هذا المجال الباحثة والكاتبة السعودية البارزة مي يماني التي حضرت هذه الندوة حول امكان امتداد اللحمة في المواقف الاجتماعية والسياسية بين الاكراد في دول المنطقة المختلفة وإلى المطالبة بدولة كردية كبرى تتجاوز كردستان العراق.