خبراء ومحللون لـ«القدس العربي»: واشنطن متخوفة من سيطرة تركيا على «سلة سوريا النفطية»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: توضح التصريحات التركية بالأمس، أن المفاوضات بين أنقرة والولايات المتحدة مستمرة حول المنطقة الآمنة في سوريا، وسط تعنت واشنطن في بعض النقاط ما يجعل الاتفاق محط مراوحة مؤقتة على ضوء ما قاله الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، امس، حيث لفت إلى انه بانتظار «الإيفاء بوعد تأسيس منطقة آمنة وعازلة في غضون بضعة أشهر» ليس اكثر من ذلك، مهدداً بإقامة المنطقة الآمنة شمالي سوريا وادارتها بأيادي تركية، معرباً خلال اجتماعه بمرشحي حزب العدالة والتنمية عن إغلاق أبواب التفاهمات الدولية امام الحلول المقترحة كلها خارج الإطار التركي المرسوم.
المنطقة الامنة المعروفة بموقعها، سلة سوريا الغنية ببترولها وغازها، فهي ان تمت فعلاً حسب الخطة التركية ستحدد معالم الحل السياسي في سوريا وستضع بيد أنقرة مزيداً من أوراق القوة على طاولة الحل، بيد انه لا يمكن التنبؤ بتفاصيل المشروع ومصير قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الذي يعتمد على الصيغة النهائية لآلية الانسحاب الأمريكي – ان حصل – فيما يبدو واضحاً ان الولايات المتحدة لا ترغب بخسارة حليفها المحلي بشكلٍ كامل، كونها لن تستطيع تأمين مقاتلين محليين ملتزمين بأهدافها ومصالحها، وهو ما يرجح إعادة هيكلة هذه الميليشيات بصورة ما حتى يمكن السيطرة من خلالها على قرارها العسكري وتطويعها بما يراعي المخاوف الأمنية التركية، وضمان رضا الحليف الاستراتيجي، وهذا ما يرجح احتمالية تحويلها إلى قوات حماية حدود، او قوات شرطة وأمن محليين.

باب مشرّع

وتفسر أنقرة اتفاقية أضنة، على انها باب يشرع لها دخول الأراضي السورية لحماية أمنها القومي من الميليشيات التي تصنفها على قوائم الارهاب، حيث قال المحلل السياسي التركي باكير اتجان ان من حق تركيا القانوني بناء على الاتفاقات والتفاهمات الدولية محاربة الإرهاب، بما يسمح لها بأن تبني على حدودها المشتركة مع سوريا بطول 911 كيلومتراً منشآت تحميها من الإرهاب والهجمات المتكررة التي يقودها حزب الاتحاد الديموقراطي والوحدات الكردية وداعش وغيرها، وهو ما يتحقق عبر اتفاقية اضنة الواضحة، لافتاً لـ«القدس العربي» إلى ان الاتفاقية كانت قد ابرمت عام 1998 وجددت 2010 حيث كان العمق المسموح في البداية 5 كيلومترات، ثم جددت قبل اندلاع الثورة السورية بين وزيري الخارجية التركي والسوري وليد المعلم ودواوود اوغلو ليزيد عمق المسافة إلى 15 كيلومتراً. وبرأيه فإن تركيا تحتاج إلى دعم الدول الصديقة والحليفة او التي ترتبط معها بعلاقات استراتيجية مشيراً إلى الولايات المتحدة وروسيا والدول الغربية، كي «تكون إلى جانبنا وفي حال لم تقبل هذه الدول فباستطاعة تركيا ان تبني هذه المنطقة دون الرجوع إلى أي دولة لا صديقة ولا حليفة».
وحول تنفيذ مشروع المنطقة الامنة، في ظل مماطلة أمريكية بالانسحاب من سوريا قال المحلل التركي اتاجان «الولايات لم ولن تنسحب من سوريا ابداً، يمكن ان نقول انها تنسحب من «التوتير» أما الانسحاب من الأرض السورية فهو غير ممكن، والدليل على ذلك انها ادعت الانسحاب من العراق ولم تفعل ذلك وكذلك افغانستان والصومال والسودان ولم تنسحب بل قسمت وفرضت حكومات جديدة، لذلك هي لن تنسحب من شمال سوريا بهذه السهولة وخاصة شرقي الفرات».
وكنتيجة طبيعية، فقد اتخذت انقرة قرارها حسب المتحدث بانشاء المنطقة العازلة بغض النظر عن الانسحاب الأمريكي مضيفاً «ربما سيتم التنسيق مع الولايات المتحدة وفق تفاهمات بين الحلفاء، اما القيادة التركية فقد تعهدت امام شعبها بأن تقوم بواجبها تجاه حدودها، وسوف تدخل إلى شرقي الفرات والى منبج كما هو متاح لها ضمن الاتفاقيات الدولية والتفاهمات الأخرى مثل اتفاقية اضنة».
الرئيس التركي قال امس إن «اتفاق أضنة» المبرم بين أنقرة ودمشق، يتيح لتركيا دخول الأراضي السورية عند حدوث أمور سلبية تهدد أمن تركيا، وذلك في كلمة ألقاها، خلال اجتماع للتعريف بمرشحي حزب العدالة والتنمية لرئاسة البلديات في ولاية «أضروم» شرقي تركيا مشيراً إلى أن «ما يجري على حدودنا مع سوريا وراءه حسابات تتعلق بتركيا وليس بسوريا». وأضاف: «لسنا بحاجة إلى دعوة أحد، نحن ضمنا بالفعل حق التدخل (ضد الإرهاب في سوريا) عبر اتفاق أضنة 1998.
ويبدو ان هذا التصعيد هو الأول من نوعه، فهو برأي مراقبين اتراك «ليس مجرد كلام إعلامي أو خطابات، بل هو كلام جدي وواضح» حيث عبر المحلل السياسي التركي حمزة تكين لـ»القدس العربي» عن عزم حكومة بلاده على إقامة المنطقة من خلال الحشود العسكرية التي تتمركز على الحدود، إلى جانب عشرات الآلاف من الجيش السوري الحر، وبالتالي يمكن القول بأن الجدية التركية موجودة في الميدان وعلى طاولة المفاوضات، والكرة اليوم في الملعب الأمريكي الذي يناور للإبقاء والحفاظ على هذا «التنظيم الإرهابي». الواضح من تصريحات الرئيس التركي ان واشنطن متعنتة في مكان ما خلال عمليات المباحثات المتواصلة، وهي برأي المحلل السياسي التركي تكين مصرة على حماية جزء من مكتسبات «بي كا كا الإرهابي» شرقي الفرات، فيما تبدو أنقرة رافضة لذلك رفضاً لا جدال فيه وغير قابل للنقاش.

اتفاق «المنطقة الآمنة»

ورأى الباحث التركي تكين لـ«القدس العربي» أن تركيا عازمة وماضية بكل ما أوتيت من قوة على إنهاء وجود تنظيم «بي كا كا/ب ي د الإرهابي» في كل مناطق الشمال والشرق السوري، وأضاف : «عندما يقول الرئيس التركي بأن أنقرة ستقيم المنطقة بمعزل عن أي أحد في حال لم تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بتعهداتها، فإنه يبرز هنا التفاهمات مع روسيا التي باتت واضحة خاصة بعد زيارة أردوغان الأخيرة إلى موسكو، وبأنهما متفقتان على المنطقة الآمنة في سوريا».
المحلل السياسي السوري المعارض درويش خليفة قال: إذا سلمنا بجدية ترامب في طرحه للمنطقة الآمنة، يكون قد قطع الطريق أمام محور «روسيا – إيران – النظام» في السباق نحو شرق الفرات وبدد مخاوف تركيا من خلال تمركز قوات الحماية الشعبية على طول شريطها الحدودي مع سوريا.
وأضاف خليفة لـ«القدس العربي»، أن من سيكون في شرق الفرات وفي المنطقة الامنة التي نادت بها تركيا منذ نهاية 2012 سيحدد كثيراً من معالم الحل السياسي في سوريا وسيضع أوراقاً قوية على طاولة الحل، كون المنطقة تعتبر السلة الغذائية السورية بدءاً من بترولها وغازها وانتهاءً في قمحها وخضرتها.
ولكن من الضروري معرفة جميع حيثيات المنطقة الآمنة، من حيث التواجد العسكري والتي ستكون لها حدود مباشرة مع النظام وكذلك معرفة شكل إدارتها، هل ستديرها مجالس محلية منتخبة ام إدارة معينة تمثل شخصيات من تكنوقراط المنطقة أم إدارة جهوية تمثل عشائر وشخصيات مجتمعية وغيرها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية