خبراء يؤكدون أن الجيش و«الدعم السريع» يسعيان لتعزيز موقفهما التفاوضي

حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: على الرغم من التصعيد غير المسبوق بين الجيش و«الدعم السريع» استبعد خبراء عسكريون أن تصل التداعيات إلى صدام مسلح، مؤكدين في حديثهم لـ«القدس العربي» أن ذلك يأتي في إطار تعزيز الموقف التفاوضي لكل جانب.
ورأى الخبير العسكري أمين مجذوب في تصريح لـ«القدس العربي» أن ما يحدث من تحركات لقوات الدعم السريع في منطقة مروي، شمال البلاد، جاء بعد ما وصفها بـ«حالة الفشل» في المفاوضات الخاصة بالإصلاح العسكري ودمج «الدعم السريع» في الجيش ضمن الاتفاق الإطاري، معتبرا ذلك «محاولة من قبل الدعم السريع لافتعال أزمة يعزز من خلالها موقفه التفاوضي».
وعلى الرغم من التحشيد من الجانبين لكن «لا تزال هناك حالة ضبط للنفس ومحاولات لنزع فتيل الأزمة» حسب مجذوب، مرجحا «عدم وصول التوترات الراهنة إلى مرحلة الصراع المسلح». وقال إن «ما يحدث هو أمر سياسي في المقام الأول، وإن كل جهة تحاول أن تدير أزمتها بافتعال أزمات أخرى».
ولفت إلى أن «الجيش حريص جدا على عدم وجود أي قوات غير تابعة له في قواعده العسكرية، وفي حال تمت أي تحركات يجب أن تتم بتوجيه من قيادته والتنسيق معها».
وأشار إلى أنه «لا يوجد قانون يسمح للدعم السريع بالتحرك دون تنسيق مع الجيش أو إعطائه مهمة واضحة وصريحة من قيادة القوات المسلحة».
وأشار إلى أن «ما يحدث بشكل عام، أزمة مفتعلة، تتمحور حلولها في إدارة الأزمة السياسية الراهنة بسرعة، والوصول إلى اتفاق في مسألة دمج الدعم السريع في الجيش، ورفع التوصيات للاتفاق النهائي والانتقال إلى تشكيل الحكومة المدنية».
وشدد على أن «وجود قيادة عسكرية عليها ضغط نفسي وسياسي وشعبي كبير في السلطة ليس في مصلحة البلاد» مؤكدا على «ضرورة إيفاء قادة الجيش والدعم السريع بالتزاماتهم المعلنة بالخروج من السلطة تماما وتسليمها للمدنيين».
واعتبر أن «تباطؤ عملية نقل السلطة تسبب باحتقان كبير لدى الشارع السوداني».
وفي السياق ذاته ذهب الخبير العسكري، عمر أرباب، الذي رجح في حديثه لـ «القدس العربي» أن «تكون هذه المناورات لتحسين الموقف التفاوضي، لجهة أن الجانبين أعلنا تمسكهما بالعملية السياسية، بينما لا تزال اجتماعات اللجان الفنية الخاصة بالإصلاح العسكري مستمرة».
وأضاف: «حال ميل الطرفين للمواجهة كان الأولى أن يتم تعليق أعمال اللجان الخاصة بالإصلاح الأمني والعسكري، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن».
وأضاف: «بطبيعة الحال صاحب الموقف العسكري الأقوى على الأرض هو الذي يستطيع فرض شروطه على طاولة التفاوض».
واستبعد خيار المواجهة بين الجانبين لجهة أنها ستكون «معركة عالية التكلفة بالدرجة التي لا يستطيع أحد تحمل تبعاتها» مشيرا إلى أن «الجيش حال حدوث مواجهة سيسيطر على الأوضاع في نهاية الأمر، ولكن الدعم السريع بالمقابل أصبحت في الوقت الراهن قوة كبيرة، وسيعني انفلاتها انتشار ظاهرة العصابات المسلحة والتفلتات الأمنية، وستعود عواقب وأعباء ذلك على المؤسسة العسكرية».
أما الخبير الأمني خالد محمد عبيد الله، فقد لفت في حديثه لـ«القدس العربي» إلى «اختلاف طبيعة كل من الجيش والدعم السريع» مشيرا إلى أن الأخيرة «قوات ذات خلفية قانونية وتعمل تحت إمرة القائد العام للجيش، وأن إنشاءها كان متصلا بالحرب في دارفور، وكانت تعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة السودانية بدعم لوجستي وتعبوي وتكتيكي على مستوى المعارك».
وأشار إلى أنه «بعد ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018، اصطفت قوات الدعم السريع مع القوات المسلحة السودانية، وأعلن الجانبان الانحياز للشارع».
ولفت أن «الخلافات بين الجانبين في الوقت الراهن سياسية ذات بعد عسكري».
ورأى أن «قوات الدعم السريع ذات قدرات محدودة وتكتيك يعتمد على المفاجأة وكثافة النيران، ولا قدرة لها على خوض معركة أطول من 6 ساعات، وأنها إن انتصرت في معركة لا يمكنها بإمكانياتها الحالية خوض حرب» مشيرا إلى أن المقياس لذلك «متعلق بمعايير القوة والتسليح والذخائر ومنظومة الإمداد وإمكانية المناورة، فضلا عن الحاضنة المجتمعية لها. قيادة الدعم السريع تعلم ذلك، لذلك لن تخوض معركة ضد القوات المسلحة».
واعتبر التوترات في منطقة مروي محدودة وستنتهي في «وقت وجيز» مشيرا إلى أن «القوات النظامية تحتاج لقيادة مشتركة وآلية ضبط وسيطرة، وضوابط معلومة للتحركات حتى لا تحدث معركة بسبب عدم التنسيق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية