خبراء يتناولون محطات الرق والعبودية الطويلة والميراث العنصري في التاريخ الامريكي
خبراء يتناولون محطات الرق والعبودية الطويلة والميراث العنصري في التاريخ الامريكيواشنطن ـ شانتال فاليري: في خضم الحرب الاهلية الامريكية، قرر الرئيس ابراهام لنكولن الغاء العبودية الذي تكرس منذ كانون الاول (ديسمبر) 1865 في البند 13 من دستور الولايات المتحدة حيث لا تزال مع ذلك لهذه الحقبة اثار لم تمح حتي الان.ويقول المؤرخ ايريك فونر لوكالة فرانس برس ان نهاية العبودية كانت محتومة .ويضيف هذا الاستاذ في جامعة كولومبيا بنيويورك ان العديد من العوامل ساهمت في الغاء الرق خلال الحرب الاهلية .وكان العبيد الذين نقلوا بأعداد هائلة من افريقيا، يعملون في حقول القطن جنوب الولايات المتحدة في ظروف غير انسانية، ويخضعون كليا لسيطرة اسيادهم البيض.وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، كان في اراضي العالم الجديد نحو اربعة ملايين عبد.ورغم ان الرئيس توماس جيفرسون منع جلب العبيد والمتاجرة بهم عام 1807، بقيت ظاهرة العبودية في تزايد، الي ان قرر الرئيس ابراهام لنكولن الغاءها بعد ستين سنة، في خضم الحرب الاهلية بين شمال الولايات المتحدة وجنوبها.وبعد ان خضع لضغوط الحركات المطالبة بالغاء الرق، اصطدم هذا الرئيس الذي يعتبره الكثير من المؤرخين الرائد في هذا المجال بمقاومة الولايات الجنوبية المؤيدة لابقاء العبودية.لكن في ظل الحرب الاهلية الدموية، وضع لنكولن في 1862 اعلان العتق الذي قال فيه ان لم تكن العبودية شرا، فالشر غير موجود .وينص اعلان العتق الذي القاه لنكولن في الاول من كانون الثاني (يناير) 1863 علي ان جميع الاشخاص المحتجزين كعبيد في الولايات العشر الجنوبية التي اعلنت انفصالها عن الشمال هم احرار ويجب ان يكونوا كذلك .ويقول رودجر ويلكينز الاستاذ في التاريخ والثقافة الامريكيتين في جامعة جورج ميسون (فيرجينيا، شرق) ان هذه الوثيقة كانت بمثابة اعلان حرب يهدف الي اضعاف الجنوب ، من خلال السماح للعبيد بمغادرة منازل اسيادهم في الولايات التي اعلنت تمردها.كذلك سمح النص للعبيد الذين اعتقوا بالالتحاق بالجيش الكونفدرالي الجنوبي.ورغم ان هذه الوثيقة لم تؤد الي اطلاق سراح اي من العبيد علي الفور، الا انها شكلت نصا بالغ الرمزية للسود كما للبيض الذين فهموا ان نهاية الحرب ستعني نهاية العبودية ، بحسب رودجير ويلكينز.ويعتبر راسل ادمز عالم الاجتماع في جامعة هاورد بواشنطن، احدي اقدم واشهر الجامعات للسود، ان ابراهام لنكولن مهد من دون اي شك الطريق امام الغاء العبودية .ومع انتهاء الحرب الاهلية واغتيال لنكولن، تم تكريس الغاء الرق في الدستور في كانون الاول (ديسمبر) 1860. حيث نص البند 13 علي انه لن يكون في الولايات المتحدة لا عبودية او خدمة قسرية .ويقول راسل ادامز انه في ظرف عشر سنوات، اصبح المستحيل ممكنا ، مشـــيرا الي ان البـــــند 14 الذي اضيف الي الدستور عام 1868 جعل من العبيد السابقين مواطنين، اما البند 15 الذي اضيف في 1869، فمنحهم حق التصويت.لكن هذه التغييرات الجذرية لم تمح الذهنية العنصرية في الولايات الجنوبية ولا اثار العبودية في الولايات المتحدة حتي اليوم.وفي اواخر السبعينات، تسمر ملايين الاشخاص امام شاشاتهم لمشاهدة المسلسل التلفزيوني جذور (روتس) الذي يروي قصة عبد لعائلة في ولاية جنوبية.لكن ايريك فونر يري ان فراغا كبيرا لا يزال موجودا علي مستوي النظرة الي حقبة العبودية. فالامريكيون لا يريدون الاقرار بمدي تأثير العبودية في تاريخ الولايات المتحدة .ويقول من 1620 الي 1865، استمرت العبودية قرنين ونصف القرن، وهي فترة تزيد عن تلك التي انقضت منذ الغائها .ويوضح جيرالد فوستر من المتحف الوطني للعبودية انها حبكة (تاريخ) امتنا ، وهي تركت حتما ميراثا من الجروح للسود الذين طمست ثقافتهم وما تعرضوا له من تمييز عنصري .(اف ب)