خبراء يحذرون: تلوث الهواء يؤدي إلى ارتفاع كبير في أمراض الخرف

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق خبراء مختصون تحذيراً عاجلاً من أن حالات الإصابة بأمراض الخرف والأمراض المرتبطة بالدماغ تسجل ارتفاعاً كبيراً، مشيراً إلى أن «ثمة خطرا صامتا ومميتا موجود في الأجواء».

وحسب التفاصيل التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي»، فقد وجدت دراسة حديثة استمرت عقداً من الزمان، وتتبعت أكثر من 1.2 مليون من كبار السن في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وجدت صلةً مباشرة بين التعرض لدخان حرائق الغابات والارتفاع الحاد في تشخيصات الخرف.
وتثير هذه النتائج مخاوف جديدة بشأن الآثار العصبية طويلة المدى لتدهور جودة الهواء الناجم عن حرائق الغابات المتزايدة.
وفي الوقت الحالي، من المتوقع أن يُصاب حوالي 42 في المئة من الأمريكيين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً بالخرف، مع توقع تضاعف الحالات السنوية تقريباً من 514 ألف حالة في عام 2020 إلى مليون حالة بحلول عام 2060.
وحدد الباحثون دخان حرائق الغابات بأنه ضار للغاية لاحتوائه على جزيئات سامة دقيقة تُعرف باسم «PM2.5»، وهي ملوثات مجهرية أرق بنحو 30 مرة من شعرة الإنسان.
وبخلاف ضباب المدن أو عوادم السيارات، يمكن لهذه الجسيمات أن تدخل مجرى الدم وتنتقل إلى الدماغ، مسببةً التهاباً يزيد من خطر فقدان الذاكرة والتدهور المعرفي.
كما يمكن لجسيمات «PM2.5» أن تُضعف الحاجز الدموي الدماغي، وهو الدرع الواقي للدماغ، ما يجعله عرضة للتلف.
وفي خضم واحد من أشد مواسم حرائق الغابات المسجلة، حيث التهم أكثر من 4000 حريق ما يقرب من 200 ألف فدان في كاليفورنيا حتى منتصف تموز/يوليو 2025، يتزايد هذا التهديد.
ودخان حرائق الغابات مزيج غير متوقع وشديد السمية من النباتات المحترقة والبلاستيك والمعادن والمواد الكيميائية الناتجة عن المنازل والمركبات المدمرة.
ويتشكل دخان حرائق الغابات عند درجات حرارة أعلى ويبقى لفترة أطول في الهواء، ما يجعله أكثر ضرراً بكثير لكل ميكروغرام من التلوث الناتج عن المصانع أو حركة المرور.
ووجدت الدراسة أن زيادة قدرها ميكروغرام واحد فقط في الجسيمات الدقيقة «PM2.5» المرتبطة بحرائق الغابات لكل متر مكعب من الهواء تزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 21 في المئة على مدى ثلاث سنوات، أي ما يقرب من 20 ضعف الخطر الذي تشكله نفس الكمية من PM2.5 من مصادر تلوث أخرى.
وصرحت الدكتورة هولي إلسر، أخصائية الأعصاب والمؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة بنسلفانيا، قائلةً: «يشكل تلوث الهواء الناجم عن حرائق الغابات الآن أكثر من 70 في المئة من إجمالي الجسيمات الدقيقة (PM2.5) في الأيام التي تشهد انخفاضًا في جودة الهواء في كاليفورنيا».
وتقول إلسر إن «هذه النتائج تُبرز الحاجة المُلحة إلى سياسات أقوى للوقاية من حرائق الغابات واستراتيجيات أفضل للحد من الدخان».
ولقياس التعرض طويل الأمد، جمع الباحثون بيانات الأقمار الاصطناعية مع أجهزة رصد جودة الهواء الأرضية.
وركزت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «جمعية الزهايمر»، على الأفراد الأصحاء إدراكياً الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، مع مراعاة الدخل والتدخين والظروف الصحية والعرق.
ومع تفاقم حرائق الغابات، يُحذر الخبراء من أن معالجة هذا التهديد الصامت أمر بالغ الأهمية لحماية صحة الدماغ لملايين الأمريكيين.
كما وجد الباحثون أسوأ الآثار الصحية في المجتمعات منخفضة الدخل والأقليات، وهي الفئات الأكثر عرضة للعيش في مناطق ذات دخان كثيف وأقل حظًا في الحصول على أجهزة تنقية الهواء الداخلية أو معدات الوقاية مثل أقنعة «N95».
وقالت الدكتورة جوان كيسي، المؤلفة الرئيسية للدراسة والأستاذة المساعدة في قسم علوم الصحة البيئية والمهنية بجامعة واشنطن: «تؤكد هذه النتائج أن السياسات السريرية والصحية التي تسعى إلى منع التفاوتات المرتبطة بالخرف يجب أن تشمل جهوداً للحد من التعرض للجسيمات (PM2.5) الناتجة عن حرائق الغابات وغير الناتجة عنها على المدى الطويل».
ولعقود من الزمن، ارتبط التلوث بأمراض القلب والرئة، لكن هذه الدراسة تُضيف إلى الأدلة المتزايدة على أنه يضر أيضاً بالدماغ.
وقالت كلير سيكستون من جمعية الزهايمر: «لقد اعتبرنا التلوث مشكلة تتعلق بالرئة والقلب لعقود من الزمن، لكننا الآن نشهد آثاره على الذاكرة والإدراك والشيخوخة، وهو أمر مثير للقلق الشديد».
ومع امتداد مواسم حرائق الغابات، أحياناً من ايار/مايو إلى كانون الأول/ديسمبر، وتفاقم موجات الحر في غرب الولايات المتحدة، حذّر العلماء من أن التأثير العصبي لسوء جودة الهواء قد يُشكّل أزمة الصحة العامة الكبرى القادمة.
وأوصت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالبقاء في المنازل في الأيام التي يصل فيها مؤشر جودة الهواء إلى 100 أو أعلى، واستخدام فلاتر أفران عالية الكفاءة، وارتداء أقنعة «N95» المُعتمدة إذا كان التعرض للخارج أمراً لا مفر منه.
وتأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي يستمر فيه ارتفاع خطر الإصابة بالخرف على مستوى البلاد. وقدّرت دراسة منفصلة خطر الإصابة بالخرف مدى الحياة بنسبة 42 في المئة بعد سن 55، مع ارتفاع المعدلات بشكل خاص بين الأمريكيين السود. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الحالات الجديدة تقريباً بحلول عام 2060، ليصل إلى ما يقرب من مليون حالة سنوياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية