خبراء يحذرون من استمرار تهديد تنظيم «الدولة» بعد التفجيرات الانتحارية شمال شرقي سوريا

حجم الخط
0

عواصم – «القدس العربي»: قال خبراء إن التفجير الانتحاري الذي وقع في سوريا، الأسبوع الماضي، في مطعم يحظى بشعبية بين أفراد القوات الأمريكية يؤكد التهديد المستمر من تنظيم»الدولة».
وقد اعتبرت البلدة التي وقع فيها الانفجار في شمال سوريا، قصة نجاح لتحقيق الاستقرار بعد استعادتها من تنظيم»الدولة» في عام 2016 إلى درجة أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ قاموا بجولة فيها في يوليو/ تموز الماضي ولكن الانفجار الصاخب في وسط منبج حطم هذا التصور في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يروج فيه فكرة أنه تمكن من تفكيك(داعش) مع خطط لانسحاب القوات الأمريكية من سوريا.
وقال ستيفن بيدل، وهو خبير في السياسة الدفاعية من مجلس العلاقات الخارجية:» لا أعتقد أن أي شخص يعرف أي شي عن سوريا يعتقد أنه تم القضاء على (داعش)، إذا لم تتم ابادتهم فسيكون لديهم القدرة على القيام بهجمات وقتل الناس، بما في ذلك الأمريكان».
وقُتل أربعة أمريكيين- اثنان من القوات المسلحة – وموظف في وكالة الاستخبارات العسكرية ومقاول عسكري، في التفجير الانتحاري، واعترف تنظيم «الدولة» بالمسؤولية عن الهجوم، الذي كان الأكثر دموية بالنسبة للأمريكيين في سوريا منذ نشر القوات في عام 2015. وجاء الهجوم بعد شهر تقريباً من إعلان ترامب أنه سيسحب جميع القوات الأمريكية البالغ قوامها 2000 جندي من سوريا، وقال ترامب في ذلك الإعلان أنه تم هزيمة التنظيم المتطرف. واستغل المشرعون الذين يعارضون الانسحاب الهجوم الأخير لتجديد دعوتهم إلى ترامب لعكس مساره، في حين قال مؤيدو ترامب بشأن القرار السوري إنه يوضح لماذا يتعين على القوات الأمريكية المغادرة.

هل هزم فعلاً؟

وقال مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، بعد ساعات من الهجوم» لقد هزمنا (داعش)»، ليعود إلى القول في وقت لاحق «لقد سحقنا خلافة (داعش) ودمرنا قدراتها». وانتقد محللون أمريكيون استخدام كلمات مثل الهزيمة والنصر وقالوا إن العقيدة العسكرية تعرّف الهزيمة على أن العدو لم يعد قادراً على الوصول لهدفه، وأوضح عدد من الخبراء أنه لم يتم إبادة (داعش) حتى الان، وهذا يعني عدم معرفة التعريف العقائدي للهزيمة. وأقرت وزارة الدفاع الأمريكية أن التنظيم لا يزال يشكل تهديداً، وقال تشارلز سمرز، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن التنظيم ما زال يشكل تهديداً، وأضاف «سوف نستمر في ضرب بقايا (داعش) وتدمير أي شبكات متبقية وضمان هزيمته بشكل نهائي.
وقالت مصادر مطلعة على مجريات المعارك مع تنظيم الدولة في ريف دير الزور، إن قوات «قسد» التي تقاتل التنظيم، تشارك فيها وحدات من قوات حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) وان ضابطاً كردياً ايرانياً ينتمي لـ(بي كي كي) يقود احدى هذه الوحدات.
وتحدثت «القدس العربي» الى مصادر كردية مطلعة وصحافيين غربيين، عادوا للتو من ريف دير الزور بعد تغطية المعارك مع تنظيم الدولة، في جيبه الاخير قرب بلدة القائم الحدودية.

إقصاء للمقاتلين العرب

وحسب المعلومات الواردة، فإن المعارك الأخيرة قادتها وحدات كردية مع اقصاء كبير للمقاتلين العرب ومعظمهم من الشعيطات، بعد تعرضهم لهزائم كبيرة على يد تنظيم «الدولة» في الاسابيع الأخيرة، مما استدعى تدخل الامريكيين والطلب من القوى الكردية الزج بمقاتليها مباشرة في المعارك، ولوحظ وجود حالة استياء وعدم ثقة من جانب المقاتلين الأكراد تجاه المقاتلين المنتمين لقبيلة الشعيطات، الذين وصفهم احد الصحافيين الاجانب لـ»القدس بالعربي» بأنهم «ضعيفون قتالياً، مجرد ادلاء طريق لمعرفتهم بمناطقهم ويستخدمون لاضفاء طابع عربي شكلي على قوات قسد».
وبعد تعرض رتل أمريكي لسيارة مفخخة، بدا واضحاً ان الوضع الأمني ما زال مضطرباً في المناطق التي استعادتها «قسد» من تنظيم «الدولة»، والهجوم الذي استهدف القوات الامريكية في منبج ليس سوى حلقة في سلسلة هجمات شبه يومية ضد مراكز القوات الكردية وحواجز التفتيش والمتعاونين مع القوات الامريكية، ويقول احد الصحافيين الغربيين الذين تحدثت «القدس العربي» معهم حول مشاهداته في قرى الدير في الايام الأخيرة «خلال الايام التي تواجدنا فيها برفقة القوات الكردية، سقطت المراكز الامنية في قرى فليطح الازرق وغلبان لساعات في يد مقاتلي تنظيم «الدولة» بعد هجمات خاطفة ليلية، هذه القرى استعادتها قوات قسد منذ أسابيع طويلة، لكنها تبقى هشة أمنياً، فمعظم القرى المأهولة بالسكان والتي استعادتها قسد من تنظيم «الدولة»، تتعرض لهجمات ليلية منتظمة، بشكل شبه يومي، حيث تخرج خلايا تنظيم الدولة من بين تلك القرى ليلاً لتستهدف نقاط التفتيش على الطرق، وبعض المراكز الامنية، كما يقومون بتنفيذ اغتيالات ضد المتعاونين مع القوات الامريكية والقوات الكردية بالهجوم على بيوتهم ليلاً، ويشعر كل من يمشي مع الأكراد في هذه القرى العربية شرق الدير، بأنهم غير مرحب بهم، ففي بلدة صور التي تعد من اخطر البلدات، واستعادها الاكراد من تنظيم الدولة منذ أشهر طويلة، تعرض رتل كردي لاطلاق نار وسط المدينة، ولم يتمكن عناصر «قسد» من اللحاق به لتواطؤ السكان المحليين مع المهاجمين، اما القرى الآمنة بالنسبة للأكراد فهي مدمرة تماماً وخالية من سكانها، وقد تعرضت بعض القرى العربية لتهجير وتغيير ديمغرافي واضح خصوصاً جنوب الشدادي، بل ان الشدادي والهول معظمها خالية من السكان ومليئة بالمعسكرات للقوات الكردية والأمريكية، اما القرى الكردية فهي آمنة تماماً للقوات الكردية ومستقرة، ويمكنك التجول بسيارتك من معبر فيشخابور على الحدود السورية العراقية الى كوباني بدون اي حراسة أمنية».

منطقة الموت

وعن منطقة الموت جنوب الشدادي ، نقل الصحافيون الغربيون ان الأكراد لا يشعرون بالاطمئنان الا بعد الوصول لمنطقة الشدادي، اما جنوبها فهو منطقة موت، حيث تتعرض الارتال العسكرية لهجمات خاطفة من مقاتلي التنظيم «الذين يخرجون فجأة من وسط الصحراء ليهاجموا تلك الطرق ثم يعودون للاختباء في الصحراء».
وقال قياديون اكراد لصحافي من قناة بريطانية، إنهم مقدمون على عقد اتفاق مع النظام السوري، لكنهم يريدون تحسين شروط التفاوض، ويؤكدون انهم سيحققون مكاسب مهمة تتعلق بحقوقهم القومية وصلاحيات ادارتهم الذاتية في المناطق الكردية شمالاً بتسوية مع النظام ترعاها روسيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية