خبراء يستبعدون تطبيق قرارات “المركزي” الفلسطيني بشأن إسرائيل

حجم الخط
0

رام الله: استبعد خبراء سياسيون فلسطينيون، تطبيق القرارات التي اتخذها المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، الإثنين، معتبرين أنها “مكرّرة” و”رمزية” و”بحاجة لخطة وآليات لتنفيذها”.

والاثنين، اتّخذ المجلس المركزي الفلسطيني، جملة من القرارات التي تحدد طبيعة العلاقة لاحقاً مع إسرائيل، وكلّف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والرئيس محمود عباس، بضمان تنفيذ تلك القرارات.

وتتضمن القرارات، تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأيضاً “إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية كافة، تجاه اتفاقاتها مع إسرائيل”.

وقال المجلس في بيانه الختامي، في دورته الـ30، التي انعقدت في رام الله على مدار يومين، إن القرارات جاءت “نظراً لاستمرار تنكر إسرائيل للاتفاقات الموقعة، وما ترتب عليها من التزامات، وباعتبار أن المرحلة الانتقالية لم تعد قائمة”.

كما قرر المجلس وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي، حسب البيان.

 

“قرارات مكررة”

وتعقيباً على ذلك، يقول الكاتب الفلسطيني طلال عوكل، إن “القرارات مكررة لكنها بصياغة مختلفة وأكثر جدية وحزما، ورسمت السياسة الفلسطينية المستقبلية في العلاقة مع الاحتلال”.

ويستدرك عوكل: “غير أنه لا يمكن تطبيق هذه القرارات دفعة واحدة، فهي مبنية على وقائع عمرها 25 عاماً، ولا يمكن أن تتغير بجرة قلم، وتحتاج لخطة وآليات لتنفيذها”.

ويلفت عوكل إلى أن الحديث على ضرورة تنفيذ القرارات بشكل فوري يمثّل “مزايدة لها علاقة بالانقسام الفلسطيني الداخلي”، فيما دعا إلى “العمل على إعادة بناء الأدوات الفلسطينية لتنفيذ القرارات بأقل الخسائر”.

ويشير المحلل الفلسطيني إلى أن المجلس المركزي “أبقى الباب مفتوحاً أمام حركة حماس، وأعطى فرصة للمصالحة الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، من باب تعزيز الموقف الداخلي لمواجهة التحديات الكبرى التي تستهدف المشروع الوطني، وتنفيذ قرارات المجلس بشأن العلاقة مع إسرائيل”.

وحمّل المجلس المركزي، حركة “حماس” المسؤولية الكاملة عن عدم الالتزام بتنفيذ جميع الاتفاقات (الفلسطينية – الفلسطينية) التي تم التوقيع عليها وإفشالها، والتي كان آخرها الاتفاق الذي صادقت عليه الفصائل في 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كما أكد المجلس على التزامه بتنفيذ هذه الاتفاقات بشكل تام، تحت الرعاية المصرية.

 

“رسائل سياسية”

من جانبه، وصف سليمان بشارات، مدير “مركز يبوس للدراسات السياسية” (مستقل) في رام الله، مخرجات اجتماع المجلس المركزي بـ”الرمزية”.

ويقول بشارات، إن “القرارات لا تتعدى كونها رسائل سياسية غير قابلة للتطبيق، لعدة أسباب رئيسية”.

ويوضّح أن الأسباب تكمن أوّلا في أنّ السلطة الفلسطينية قائمة كنتاج لاتفاقية أوسلو، ووفقاً لهذا المبدأ تحظى برعاية دولية في شقيها السياسي والاقتصادي، وبإنهاء الالتزام ستنتفي الرعاية الدولية لها”.

أما ثانيا – بحسب بشارات – فإن “الحديث عن إنهاء الالتزامات تجاه إسرائيل، غير واقعي من الناحيتين النظرية والتطبيقية، فعلى الأرض هناك حالة تكاملية في العلاقة من الحالة السياسية إلى الأمنية والاقتصادية وحتى الصحية وغيرها”.

ويضيف: “هناك عشرات مذكرات التفاهم التي وقعت مؤخراً، وقد توقع لاحقاً لتسيير حياة الفلسطينيين بالشراكة المباشرة مع الإدارة المدنية الإسرائيلية”.

ويتابع مبيناً: “القرارات لم تُسند إلى الإطار التنفيذي لمباشرة العمل بها، بل أُحيلت إلى اللجنة التنفيذية برئاسة الرئيس محمود عباس، وهي محاولة تعزيز لدور الرئيس سياسياً أكثر منها محاولة تهديد بتفعيلها”.

كما أن “الرئيس عباس أكد غير مرة تمسكه بالعديد من القضايا والملفات، مثل المفاوضات والتنسيق الأمني، وهو ما يعني عدم إمكانية تفعيل هذه القرارات انطلاقا من رؤيته”، وفق بشارات.

ويرى مدير مركز يبوس، أن “هناك حالة تشابك نشأت منذ اتفاقية أوسلو، سواء في التوسع الاستيطاني وتغلغله على الأرض، أو تقاطع الوجود الفلسطيني بالمستوطنات، وهو ما يعني عدم القدرة على الانفكاك عنها، أو من خلال تحكّم إسرائيل بجميع مفاصل الحركة داخل فلسطين أو في محيطها الخارجي”.

من جهته، يعتبر أستاذ الإعلام في “جامعة النجاح الوطنية”، فريد أبو ضهير، أنه “لا يوجد إرادة سياسية من قبل السلطة التنفيذية لتنفيذ القرارات المكررة”.

ويضيف: “يفترض أن المجلس المركزي حسم الأمر بالتلويح بإجراءات صارمة ضد السلطة التنفيذية في حال عدم تنفيذ قراراته، من أجل الدفع لتنفيذها”.

وختم: “هذه قرارات ليست بالسهلة، وتحتاج سياسات وآليات لتنفيذها”. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية