العراق ـ «القدس العربي»: لايزال الشريط الحدودي الرابط بين العراق وسوريا يشكل خطرا وتهديدا حقيقيا على أمن المحافظات المحررة، خاصة محافظتي الأنبار والموصل، وذلك لوجود خلايا وجيوب نشطة لمقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» الذين يعيدون سيطرتهم على مساحات شاسعة في عمق الصحراء العراقية والممتدة إلى الأراضي السورية وقد باتت المنطقة، حلقة وصل لعبور المقاتلين بين الجانبين لتنفيذ هجمات خاطفة أشبه بمعارك استنزاف بين الوقت والآخر تستهدف القوات الأمنية العراقية.
الخبير العسكري العراقي، العميد الركن أعياد الطوفان، قال لـ«القدس العربي»: «لم يتم القضاء عسكريًا وبشكل نهائي على تنظيم الدولة، والدليل كل الذين تم قتلهم أو ألقي القبض عليهم، غالبيتهم ليسوا من قيادات التنظيم بل مجرد مقاتلين مغرر بهم ولم يتجاوز أعدادهم 2000 عنصراً، بينما قدرت أعدادهم حسب الجيشين الأمريكي والعراقي ما بين 30 ـ 35 ألف مقاتل فالكثير منهم عادوا من حيث جاؤوا أول مرة إلى الصحارى والجبال والكهوف وأطراف المدن وما يميز عودتهم مجددا هو الاختلاف في الأسلوب والتسليح».
أضاف: « هناك الكثير من مناطق الشريط الحدودي العراقي السوري، يتواجد على الطرفين فيها الميليشيات الولائية مثل حزب الله وعصائب أهل الحق وسرايا الخراساني وكتائب جند الإمام وكتائب الإمام علي، والتسرب الداعشي قليل، ولكن عناصر التنظيم متواجدون في الصحراء المترامية الأطراف التي تربط محافظات الأنبار، وصلاح الدين ونينوى وهذا بحد ذاته يشكل خطرا».
وتابع: «على القوات الأمنية شن عمليات عسكرية مباغتة لمقاتلي التنظيم دون الإعلان عنها تستهدف الأوكار والتجمعات في الشريط الحدودي أقصى غرب محافظة الأنبار للقضاء على خلايا التنظيم النشطة «.
في السياق، اعتبر المحلل السياسي شاهو القرة داغي، أن «تهديدات تنظيم داعش كانت المبرر الوحيد لتأسيس العديد من الميليشيات الطائفية الموالية لإيران والتي نجحت خلال السنوات الماضية في تأسيس امبراطورية اقتصادية ونفوذ سياسي وأمني وعسكري في العديد من المحافظات العراقية، وبالتالي فإن من مصلحة هذه الميليشيات أن تبقى داعش لأنها مبرر وجودها وديمومتها في ظل المطالبات الشعبية بإنهاء هذه الميليشيات المتورطة بقتل المواطنين والتي تشكل حرج على الدولة بسبب نشاطاتها الإرهابية «.
وبين: «حصلنا على معلومات من أحد الضابط في الجيش العراقي تفيد بأن ميليشيا كتائب حزب الله تقوم بنقل عوائل مقاتلي تنظيم الدولة وعناصرهم من سوريا إلى العراق مقابل مبالغ مالية ما يشكل مخاطر أمنية حقيقية على العديد من المناطق العراقية وينسف الجهود الحكومية مع التحالف الدولي التي تحاول إنهاء مخاطر تنظيم الدولة في المحافظات العراقية» وفق قوله.
وأوضح أن «المحافظات المحررة الخاضعة لسيطرة الميليشيات رهينة في أيدي جماعات إرهابية موالية للخارج ومن المستحيل تحقيق الأمن والاستقرار أو البدء بالنهوض الاقتصادي في ظل بقاء هذه الميليشيات التي تتحرك بتوجيهات خارجية ولا تراعي المصالح الوطنية للعراقيين».
وأضاف: «الفاعل السياسي الطائفي في العراق يستفيد من بقاء مقاتلي التنظيم لأنه أداة نافعة لتخويف المجتمع وإشغال أفراده حتى لا يفكروا في التظاهرات والمطالبة بحقوقهم، دون الاكتراث بمخاطر عودة التنظيمات الإرهابية وتهديدها المباشر للأمن واحتمالية تكرار سيناريو الموصل في باقي المناطق، لأنها لا تكترث بالتدمير ولا بأرواح المواطنين بقدر اهتمامها بمصالحها الطائفية والحزبية تحقيق الأجندة الخارجية».