خبيران: وقف التحقيق برشاوي اليمامة مضر للجميع

حجم الخط
0

في ندوة نددت بمواقف الحكومة البريطانية وتدخلها في القضاء

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: تطرقت ندوة نظمت في معهد تشاتهام هاوس البريطاني بعنوان التزامات مكافحة الفساد ونظام مقاضاة الفاسدين في بريطانيا الي قضية صفقة اليمامة للاسلحة التي تمت بين بريطانيا والسعودية في الثمانينات، وعادت الي البروز اعلاميا مؤخرا عندما اوقف المدعي العام البريطاني التحقيق في عمليات رشاوي قيل انها دفعت في هذه الصفقة الي امراء سعوديين.

وكانت السعودية هددت بوقف الجزء الثاني من مدفوعاتها لهذه الصفقة وتجميد شراء طائرات اخري وبالاعراض عن التعاون مع بريطانيا في مجال مكافحة الارهاب، اذا لم يتوقف هذا التحقيق مما دفع المسؤولين البريطانيين الي وقفه بحجة تأثير الموضوع السلبي علي الامن القومي البريطاني.

وتحدث في الندوة المحاميان جيرمي كارفر من مؤسسة الشفافية الدولية وفيليب ساندز، استاذ القانون في كلية يونفيرستي كوليدج في جامعة لندن، واحد ابرز محامي بريطانيا في القضايا الدولية الهامة.

وادارت الندوة المسؤولة في قسم القانون الدولي في المعهد اليزابيث ولمزهيرست، التي كانت مستشارة للشؤون القانونية لرئيس الوزراء توني بلير.

واستهل كارفر كلمته بالقول ان شركات بيع الاسلحة البريطانية والدولية علي شاكلة شركة بريتيش ايروسبيس، التي اصبح اسمها بي. اي. سيستمز، يجب ان تتعلم درسا وتتوقف عن دفع الرشاوي للمسؤولين في الدول التي تشتري هذه الاسلحة وخصوصا بعد فضيحة شركة لوكهيد في اليابان في السبعينات، وبعد توقيع دول العالم علي معاهدة في اواخر التسعينات واوائل الالفية الثانية تحظر دفع الرشاوي وتكافح الفساد في العمليات التجارية الدولية تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). واكد كارفر انه بعد حدوث تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 في نيويورك وواشنطن، صدر قانون يسمح بمحاكمة وادانة الذين يدفعون او يقبضون الرشاوي في صفقات الاسلحة وامثالها من الصفقات الضخمة.

ولدي سؤاله لماذا طرحت هذه القضية الآن فيما تم ابرام صفقة اليمامة في الثمانينات؟ قال كارفر: اولا: لان العمولات والمدفوعات المخصصة للجهات الرسمية التي اشترت هذه الاسلحة مستمرة حتي الآن، وستستمر حتي نهاية العملية، وثانيا: لان اقرار المعاهدة الجديدة وموافقة بريطانيا علي دخولها تما في مطلع الالفية الثانية.

ورفض كارفر المنطق الذي استخدمه المدعي العام البريطاني غولد سميث، والذي ايده رئيس الوزراء توني بلير، بأن أمن الدولة البريطاني مهدد اذا لم يتوقف التحقيق في هذه القضية، وقدم كارفر حججا قانونية علي ان استخدام هذا البند في هذه القضية ليس في محله.

وذكر بان منظمة التعاون الاقتصادي الدولية غاضبة علي بريطانيا الرسمية لكونها اوقفت التحقيق، وستتابع المطالبة باستكماله.

ويذكر ان الصحف البريطانية، وخصوصا صحيفة الغارديان ما زالت تتابع هذا الموضوع فيما تستمر شركة بريتش ايروسبيس (بي. اي سيستمز) في التأكيد بأنها لم ترتكب خطأ في هذا الموضوع.

ويعتبر كارفر ان الجهات السياسية في بريطانيا تدخلت في شأن قضائي واثرت علي المدعي العام ودفعته الي اتخاذ قراره بوقف التحقيق في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006. وقد اتخذ المدعي العام غولد سميث قراره، حسب كارفر، في الشهر السابق لانتقال الموضوع لدراسته في مجلس اللوردات البريطاني (في كانون الاول (ديسمبر) الماضي) مما يؤكد برأيه التدخل السياسي في شأن قانوني. ولكن كارفر اكد بان جهات سياسية فاعلة في بريطانيا ما زالت مصرة علي متابعة التحقيق.

وتطرق المحامي فيليب ساندز الي موضوع المادة الخامسة من المعاهدة الدولية التي تحظر الرشاوي في هذه العمليات، والتي تنص علي ان المصالح الاقتصادية وحدها لا تبرر عدم التحقيق في حدوث الفساد، واوضح دور موضوع تهديد الامن القومي في هذا الشأن. وهنا اتهم ساندز الحكومة البريطانية بالازدواجية قائلا انها تتهم باقي دول العالم بعدم تطبيق حكم القانون فيما هي تتدخل سياسيا في شأن قضائي.

ورأي ساندز ان البند الـ31 من المادة الخامسة يوضح بانه ليس من السهل الركون الي موضوع تهديد الامن القومي لتبرير وقف التحقيق في الفساد، والامر اشبه باستخدام حجة تهديد الامن القومي (برأيه) لممارسة التعذيب في السجون.. واعطي امثلة علي تطبيق هذه البنود في معاهدات اخري مستخلصا عدم وجود المبرر لوقف التحقيق في موضوع صفقة اليمامة.

وقال ان بريطانيا لم تضع شرطا لدي توقيعها المعاهدة الدولية ينص علي حقها عدم تطبيق نصوصها بسبب تهديد الامن القومي، وحتي لو فعلت ذلك، فهذا الشرط لا يعفيها من متابعة التحقيق. واستخلص ساندز الي ان المادة الخامسة لا تنطبق علي وضع صفقة اليمامة وانه لا يحق لكل دولة ان تقرر ما تريد تطبيقه او عدم تطبيقه بعد توقيعها علي معاهدة مكافحة الفساد. اما بالنسبة للسعودية، فقال ساندز انه بحسب قرار مجلس الامن رقم 1373 فعلي السعودية التعاون مع بريطانيا والمجتمع الدولي في مكافحة الارهاب والا تعرضت لعقوبات دولية، ولا يحق لها التهديد بوقف التعاون في هذا المجال عندما يحلو لها الامر.

غير ان كارفر عاد واوضح في رد علي سؤال لاحد المشاركين في الندوة علي ان بعض الشركات تستخدم شركات او مؤسسات تحول اليها الاموال من مخصصات عمولات الجهات الشارية وتستطيع بذلك الهرب قانونيا من الملاحقة. كما بالامكان انشاء مؤسسات ذات طابع خيري واجتماعي لتحويل اموال العمولات اليها. ولو استمر التحقيق في قضية اليمامة برأيه، لربما استطاعت الجهات المتهمة في هذه القضية الافلات من الملاحقة استنادا الي هذا الاسلوب. بيد ان وقف التحقيق، برأيه، كان مضرا للجميع ومخالفا للشرائع المقبولة دوليا وغير مبرر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية