خبيران يهاجمان موقف الإمارات: الوجود التركي لـ«وحدة سوريا»… و«الأركان» الفرنسية: موجودون في سوريا

حجم الخط
0

عواصم – «القدس العربي» ووكالات: أقرت رئاسة الأركان الفرنسية، بشكل غير مباشر، بوجود عسكري بري لقواتها على الأراضي السورية، بعد سنوات من الإنكار، وذلك ردًا على سؤال وجّهه مراسل الأناضول. والأربعاء، كشفت «الوكالة» في تقرير، أن الجيش الفرنسي ينشط حاليًا في 9 نقاط داخل سوريا، بعد أن كان ينشط في 5 نقاط في مارس/ آذار الماضي.
وقالت مصادر محلية موثوقة، إن حوالي 200 جندي فرنسي يتواجدون في النقاط التسع الموجودة في مناطق يحتلها تنظيم «ي ب ك/ بي كا كا» الإرهابي. ولطالما دأبت باريس على نفي وجود قوات برية لها في سوريا، إلا أن رئاسة الأركان أقرّت ذلك الجمعة، ردًا على سؤال وجهه إليها مراسل الأناضول. وورد في السؤال: «هل لديكم جنود في البر أم أنكم تحاربون داعش من الجو فقط؟ كيف ستدعمون (ي ب ك/ بي كا كا) إذا لم يكن لديكم جنود على الأرض؟».
الأركان الفرنسية ردّت على السؤال خطّيًا، مشيرةً أن قواتها تنفذ عمليات في الشرق الأوسط ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي. وأضافت: «تنفذ فرنسا عمليات من البحر والبر والجو من أجل مكافحة داعش في إطار عمليات (العزم التام) و»الشمال» منذ عام 2014 وحتى اليوم». وتابعت: «وهناك حوالي 1100 جندي فرنسي يقومون بمهام في الشرق الأوسط»، دون أن توضح أماكن انتشارهم. من جهة أخرى أشارت رئاسة الأركان الفرنسية إلى عدم تأثر عملية «الشمال»، من قرار الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من سوريا.

لافروف في لقاء الصفدي في موسكو: العملية التركية شرقي الفرات لمحاربة الإرهاب

واعتبرت أن انتهاء «الخلافة» لا يعني انتهاء «داعش»، وأنه «لهذا السبب تتواصل عمليات الجنود الفرنسيين». وكانت عمليات التحالف الدولي ضد «داعش» بدأت في العراق يوم 19 أيلول/ سبتمبر 2014، ثم توسعت لتستهدف مواقع التنظيم في سوريا.
وأعلنت واشنطن في 19 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، اعتزامها سحب قواتها من سوريا بسبب انتهاء خطر «داعش»، بينما أعلنت فرنسا أنها ستواصل دعم تنظيم «ي ب ك/ بي كا كا» الإرهابي.

الوجود التركي

من جهة أخرى وحول الوجود التركي في المنطقة قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن موسكو تنظر للعملية التركية المرتقبة شرق الفرات بسوريا، من «منظور القضاء على الإرهاب، ووحدة أراضي سوريا، واستعادة سيادتها». جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، عقب لقائهما في موسكو، الجمعة.
ولفت لافروف، إلى أن الجانب الروسي سيناقش مسألة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، مع الشركاء الأتراك، لدى زيارة وزيري الخارجية (مولود تشاووش أوغو) والدفاع (خلوصي أكار) التركيين إلى العاصمة موسكو، اليوم السبت. وذكر أنه سيتم الإعلان عن فحوى المباحثات مع الوفد التركي، عقب الزيارة. وأشار لافروف، إلى أنه من الصعب فهم ما ترمي له الولايات المتحدة في سوريا، وأن الأمريكيين لا يوفون بوعودهم دائماً. وأوضح أن الجانب الأمريكي، سبق وأن أعلن أنه سيغادر منطقة التنف (جنوبي سوريا)، لكنهم عدلوا عن ذلك لاحقاً. ولفت لافروف، إلى أن كافة الجهود في إطار مسار أستانة، ترمي لإيجاد حل سياسي وإحلال السلام في سوريا.
وأضاف أن الهدف من جهود الروس مع الأتراك والإيرانيين في مسار أستانة، والتنسيق مع الأردن والولايات المتحدة، تطهير سوريا من الإرهابيين وإحياء الحياة السلمية، وتحقيق السلام مجددا، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية. من جانبه، قال الصفدي، «بالنسبة لسوريا هدفنا أن نتوصل لحل سياسي ينهي الكارثة والأزمة، وتحقيق هذا الهدف يتطلب تعاونا وتنسيقا مع روسيا»، جاء ذلك في بيان للخارجية الأردنية، وصل الأناضول نسخة منه. واستدرك الصفدي، «نحن منخرطون في جهود مستمرة سواء مع أصدقائنا الروس، أو مع أصدقاء آخرين في المجتمع الدولي بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة يحفظ وحدة سوريا وتماسكها واستقلالها (…)».

«دور تركيا إيجابي»

وفي السياق، وصف خبيران تركيان، الجمعة، دور أنقرة في سوريا بأنه إيجابي، ويستهدف محاربة الإرهاب، والحفاظ على مكونات الشعب السوري، ووحدة أراضيه، معتبرين حديث وزير إماراتي، عن تدخلاتها بأنه «عبث غير صحيح».
ورداً على اتهامات وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، حول دور تركيا في سوريا، أجاب الخبيران، أن الدور التركي واضح من خلال قيادتها جهود الحل السياسي الذي يضمن حقوق الشعب السوري، ومكافحة التنظيمات الإرهابية.
وقال في تغريدة، الخميس، في معرض تعليقه على إعادة فتح سفارة بلاده في دمشق، ‏»الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه التغوّل الإقليمي الإيراني والتركي، وتسعى الامارات اليوم عبر حضورها في دمشق إلى تفعيل هذا الدور». وأعادت الإمارات، فتح سفارتها في دمشق، بعد إغلاق دام 7 سنوات، وفق بيان لوزارة الخارجية الإماراتية، أوردته وكالة الأنباء الرسمية (وام)، الخميس، وفيه «أعلنت أبو ظبي عودة العمل في سفارة الدولة بالعاصمة السورية دمشق».
المحلل السياسي التركي بكير أتاجان، وصف الاتهام الإماراتي بأنه «عبث غير صحيح، حيث إن لكل دولة في سوريا دور مختلف، حتى الإمارات، ولكن لتركيا دور في وحدة التراب السوري». وأضاف للأناضول «تركيا تسعى لحماية الإخوة وحسن الجوار بين الدولتين التركية والسورية، وتسعى لحماية الشعب السوري وحفظ ترابه بكل مكوناته، وحماية نفسها من الخطر الذي يهدد أمنها واستقرارها، وقتال تنظيمات ب ي د/بي كا كا، وداعش، والتنظيمات الإرهابية الأخرى».
وشدد على أن «تركيا لا تسعى لخلق توسع ديني في المنطقة، وخلق مشاكل عبر المذهبية، تحت ستار سياسي وطائفي، وهذا أكبر فرق بين تركيا وغيرها، وتريد توحيد كل مكونات الشعب، فيما غيرها يريد التفرقة المذهبية في سوريا»، حسب أتاجان. كما بين أن «تركيا توحد، عكس غيرها الذين يفرقون، وهذا يدل على وجود فرق كبير، تركيا التي تراعي حدود كل المكونات».
وفي المقابل، وصف أتاجان دور الإمارات في سوريا بأنها «تسعى لفرض مصالحها تحت مسميات عديدة باسم العروبة والمساعدات الإنسانية، والأخوة، ولاحظنا أن هذه المساعي لم تساهم بأي شئ، سوى طرد المقيمين السوريين على أراضيها، مقابل دعم أنصار النظام». أما الكاتب الصحافي والمحلل السياسي مصطفى أوزجان، فاعتبر أن كلام قرقاش «مرفوض لأن هناك تحاملاً على تركيا من مسؤولي الإمارات وغيرها». وأضاف «هم أساسا (الإماراتيون) يمولون التدخل الروسي في سوريا وغيرها، ويدعمون إسرائيل ضد المصالح الفلسطينية ويتدخلون في اليمن ودول أخرى، وتم توصيفهم بمجرمي حرب عبر بعض الأطراف، يتدخلون في تونس سياسياً، وعسكرياً في ليبيا واليمن».
وذهب إلى أن «تركيا تدافع عن نفسها ضد المنظمات الإرهابية مثل داعش و(ي ب ك)، ومعنية بمطاردة فلول داعش، والتنظيمات المرتبطة بتنظيم (بي كا كا) الذي يهدد الأمن القومي التركي، فلا تتدخل بل تدافع عن أمنها، وكلام وزير الخارجية عار عن الصحة». ووصف الدور التركي بسوريا بأنه «مع الحل السياسي منذ البداية، وتشارك تركيا في مؤتمرات جنيف وهي من ضامني مسار أستانة، لذا يتوجب على الجميع أن يقوم بالدور الإيجابي للوصول للحل النهائي والسلمي».
وأكد أوزجان أنه «يتوجب على النظام أن يقدم تنازلات لصالح المعارضة، وعليه أن يلجأ للشعب عبر صناديق الاقتراع، بانتخابات ديمقراطية، نزيهة وشفافة، وإلا فهو مرفوض من قبل الشعب، ودعم تركيا للانتخابات الديمقراطية ومطالبتها به، لا يعتبر تدخلا في شؤون سوريا الداخلية، بل تضامناً مع الشعب السوري». وأفاد بأن «تركيا لا تعادي أي مكون، وترى أن الأكراد والعرب والتركمان هم من مكونات سوريا، كما لا تريد تفتيت سوريا، الذي إن تم فسيكون في صالح إسرائيل، والدول الإمبريالية، وبالنسبة لتركيا تفتيت سوريا خط أحمر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية