برلين – د ب أ: حذرت فيرونيكا غريم، العضو في مجلس «حكماء الاقتصاد الألماني» من خطر الانقسامات الاجتماعية في ظل أزمة كورونا.
وغريم عضو في مجلس الخبراء الاقتصاديين، المؤلف من خمسة أعضاء، والذي يقدم مشورات لمجلس الوزراء الألماني، ويُطْلَق عليه باللغة الدارجة «حكماء الاقتصاد» كما أنها استاذ علم الاقتصاد بجامعة إرلانجن-نورنبرغ.
قالت في مقابلة «تُعد الفئات ذات الدخول المنخفضة من أكثر الخاسرين في أزمة كورونا، من أوجه عديدة». وأضافت «تُظهر بيانات المسح أن أصحاب هذا الدخول تكبدوا خسائر أكبر من تلك التي تعرض لها أصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة. ومن ناحية أخرى، اختفى العديد من الوظائف الصغيرة وهو ما يمكن أن يكون من الأسباب التي أدت إلى هذه الخسائر.
وبالإضافة إلى ذلك، يعمل العديد من الأشخاص أصحاب الدخول المنخفضة في مهن معرضة حاليا لضغوط خاصة، مثل الرعاية الصحية أو محلات السوبر ماركت المفتوحة».
وقالت أيضاً أن الأطفال الذين يتلقون دروسهم من المنزل غالباً ما يُتْرَكُون وحدهم إذا كان الوالدان غير موجودين في المنزل، بسبب الاضطرار للذهاب إلى العمل. وأضافت «يجب علينا أن نقوم بالمزيد حتى لا تكون الواجبات التعليمية المتراكمة زائدة عن الحد، ومن أجل التخلص من الواجبات التي تراكمت بالفعل. ويجب ضمان رعاية التلاميذ بشكل كاف».
وتابعت القول «يجب توفير موارد في حال وجود مشاكل تتعلق بتكنولوجيا المعلومات، على سبيل المثال، أو وجود حاجة لمزيد من الدعم، فتلاميذ اليوم هم القوى العاملة للغد».
وكان «حكماء الاقتصاد» قد خفضوا مؤخراً توقعاتهم بشأن نمو الاقتصاد الألماني للعام الحالي بسبب استمرار أزمة كورونا.
يذكر أن الجائحة أدت إلى تداعيات شملت ارتفاع معدل الادخار بشكل هائل. وقالت غريم في هذا الشأن أن « الكثيرين ألغوا رحلات عطلاتهم ولم يستطيعوا الذهاب إلى المسرح أو السينما، كما أن كثيرا مما لم يتم القيام به الآن لا يمكن تعويضه بشكل مباشر، وقد صار لدى الناس الكثير من المال الآن، لكنهم في الغالب لن يضاعفوا مرات ذهابهم إلى المطعم عندما يتاح هذا مرة أخرى، كما أنهم لن يزيدوا من مرات سفرهم لعطلة بمقدار الضعف أو ثلاثة أضعاف» ورأت أن هذا هو السبب في أنه من غير المتوقع التخلص من هذه المُدّخرات على نحو سريع.
ولفتت إلى أن « المُدَّخرات قام بها بشكل أساسي أصحاب الدخول الكبـيرة، ومن المتوقع أن يتحول جزء منها إلى مُدّخرات طويلة الأمد إذا تم تـحديد الاسـتهلاك على نـطاق واسـع بحـسب الدخل الشـهري».
من ناحية أخرى، أعربت غريم عن تأييدها لإدخال إصلاحات هيكلية حتى تجد الشركات محفزا على الاستثمار في نماذج أعمال محايدة مناخيا، وقالت «من المهم للغاية أن نضع الأسس الآن، وهناك عنصر مهم يتمثل في إصلاح أسعار الطاقة بحيث ينص على زيادة الأعباء الناجمة عن الانبعاثات الكربونية، أي على زيادة ثابتة في تسعير ثاني أكسيد الكربون وفي كل أنحاء أوروبا إذا أمكن».
وفي المقابل، طالبت غريم بتخفيض الضرائب والرسوم على أسعار الكهرباء بشكل مستمر، وقالت: « لا يمكن إزالة الكربون من قطاعي النقل والتدفئة، وكذلك من قطاع الصناعة، إلا عن طريق مصادر الطاقة المتجددة».
وأضافت «ليس من المناسب أن يكون سعر الكهرباء في ألمانيا مرتفعاً للغاية، لأن هذا يجعل نماذج الأعمال التي تستخدم الطاقة المتجددة في توليد الحرارة وفي التنقل وفي الصناعة، غير جذابة». كما طالبت بتخفيض الضرائب والرسوم، وقالت «يمكن إعادة تمويل ذلك من خلال زيادة سعر ثاني أكسيد الكربون ومن خلال إلغاء الإعانات المباشرة وغير المباشرة لمصادر الوقود الأحفوري».