خبير اسرائيلي: يجب انزال الامريكيين عن الشجرة العالية في مسألة النووي الاسرائيلي وان يتوقفوا عن اضعاف تل ابيب

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قال البروفسور ايال زيسر، رئيس معهد دايان للدراسات الاستراتيجية، التابع لجامعة تل ابيب، انّه فيما تركز اسرائيل جهدها في مواجهة ايران وجدت نفسها فجأة مقابل جبهة قديمة ـ جديدة، لكنها جبهة اخطر بكثير من السابق، وتبين ان الائتلاف الدولي الذي انشأته تل ابيب بجهد كبير ضد ايران، يوجّه الآن سهامه نحو اسرائيل ومطالبتها بالانضمام الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية والعمل من اجل تجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي، وبكلمات اخرى، ان تتجرد هي من قدرات تمتلكها، لافتا الى انّه بعد مساعي اقناع مديدة استمرت شهورا طويلة افلحت اسرائيل في حث الاسرة الدولية للتكشير عن انيابها مقابل ايران.

واضاف البروفسور تبدو الولايات المتحدة اليوم اشد عزما من اي وقت مضى لفعل كل ما بوسعها لوقف سباق التسلح الايراني، بل ان عددا من المسؤولين في واشنطن المحوا الى ان امريكا لن تتردّد وقت الضرورة في استخدام القوة العسكرية لضـمان عدم تحوّل ايران الى قوة نووية.

كذلك حال دول اخرى، خصوصا الصين وروسيا، التي ازاحت اعتراضاتها على فرض عقوبات على ايران وهي تبدو اليوم اشدّ استعدادا من السابق للمشاركة في الجهد الدولي الهادف لكبح الايرانيين.

وتابع زيسر، في مقالٍ نشره على موقع الانترنت التابع للمركز، انّ المطالبة بتجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي عبر توجيه اصبع اتهام نحو اسرائيل ليس جديدا، والدول العربية كررت هذا المطلب منذ اكثر من اربعين عاما، ولكنّ المطالب العربية هذه لم تنل في السابق اي اهتمام وبالتأكيد لم تحظ بتأييد فعلي من جانب القوى الكبرى وفي مقدّمتها الولايات المتحدة. وقد توصلت اسرائيل والولايات المتحدة في مطلع السبعينيات الى سلسلة تفاهمات بعيدة المدى في المسألة النووية تقضي بأن تتبنى اسرائيل سياسة الغموض التي تعني الامتناع عن الانشغال علنا بالقضية والاكتفاء بالقول انّ اسرائيل لن تكون البادئة في ادخال السلاح النووي الى الشرق الاوسط.

وحـرصت الدولتان على مدى السنين على الوفاء بهذه التفاهمات، وفعلا تجنبت الولايات المتحدة الضغط على اسرائيل في هذه المسألة فيما التزمت اسرائيـل الصمت الاعلامي، وسارت معظم دول العالم في اعقاب الولايات المتحــدة وفضلّت عدم الانشغال بالقضــية وتجنــّبت الانضمام للضغط العـربي لادانة اسرائيل ووضعها في قفص الاتهام بهدف العمل على تجريدها من سلاحها. وتابع انّ هناك تغييرا في الموقف الامريكي وفي اعقابه تغيير في موقف الاسرة الدولية جميعها. فمؤخرا اعلنت وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، ان الولايات المتحدة تنضمّ للمطالبين بتجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي، مشددةً على انّ بلادها ستعمل من اجل تطهير الشرق الاوسط من السلاح النووي لان الشرق الاوسط يشكل الخطر النووي الاكبر وهدفنا هو شرق اوسط خال من السلاح النووي ونحن مستعدون لتأييد القرارات في هذا الاتجاه. وبحسبه شدّدت واشنطن وحلفاؤها فعلا على انهم يوجّهون سهامهم اولا وقبل كل شيء نحو ايران لانّ هذه الدولة، خلافا لاسرائيل، وقّعت على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية ولذلك فان في افعالها انتهاكا فظا لالتزامات تعهدت بها وقت ان وقعت على المعاهدة. ومع ذلك، فان رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية، يوكيا امانو، حث الدول على اقناع اسرائيل بالانضمام للمعاهدة والموافقة على مراقبة خبراء الوكالة لمنشآتها. وبرأيه فانّه من السابق لاوانه تحديد اساس التغيير في الموقف الامريكي التقليدي من هذه المسألة الحساسة والهامة. فهل تسعى الولايات المتحدة لممارسة الضغط على حكومة اسرائيل من اجل التقدّم في العملية السلمية مع الفلسطينيين ولذلك تلجأ للتهديد المبطن بالمساس بقضية حساسة لها؟ ام ان الامريكيين يريدون ان يظهروا للاسرة الدولية انهم يعملون تجاه اسرائيل بالحزم نفسه الذين يعملون به ضد ايران؟ وهل ربما ان تغييرا فعليا قد حدث في الموقف الامريكي وانهم في واشنطن توصّلوا لاستنتاج مقلق بان الوقت حان لقصّ جناح اسرائيل.

وايا يكن الحال، فانه بعد سنوات طويلة حظيت فيها اسرائيل بحصانة وحماية الولايات المتحدة وتفهّم معظم دول العالم، يبدو ان فترة الحصانة هذه على وشك النفاد. وربما ان ما اسهم في ذلك، للمفارقة، نجاح الجهد الاعلامي الاسرائيلي. فالكثير من الدول مجنّدة حاليا في مساعي كبح الايرانيين ولكنها تشعر بالحاجة، من اجل عدم اتهامها بالنفاق، الى توجيه المطالب ذاتها ليس فقط الى طهران وانما ايضا الى تل ابيب. والاعتبارات التي استخدمتها اسرائيل لتبرير عدم ادخال سلاح نووي الى الشرق الاوسط كانت على ما يبدو اكثر اقناعا مما ينبغي، مشيرا الى انّ ايران ما زالت على موقفها.

وخلص الى القول: هل الولايات المتحدة تسعى لممارسة الضغط على حكومة اسرائيل للتقدّم في العملية السلمية؟ ام ان الامريكيين يسعون للاظهار للاسرة الدولية انهم يعملون في مواجهة اسرائيل بالطريقة نفسها التي يعملون ضد ايران؟ ام ان تغييرا قد حدث فعلا في موقفهم؟ ينبغي ايقاف ايران ولكن ينبغي العمل مع الولايات المتحدة من اجل ازالة القضـية الاسرائيلية عن جدول اعمال المخاطر النووية في العـالم، موضحا انّ الدولة العبرية افلحت مع الولايات المتحدة في معالجة هذه المسألة بسرية استثنائية ومن منطلق رؤية مشتركة وتفهم وتوافق واسعين، ولذلك من المهم انزال الامريكيين عن الشجرة العالية التي تسلّقوها، فقط اسرائيل قوية واثقة بنفسها يمكن ان تتقدّم في طريق السلام، الامريكيون يعرفون ذلك وبناءً عليه لا ينبغي لهم العمل لاضعاف اسرائيل وزعزعة مكانتها الدولية عبر ضغوط وتدابير دبلوماسية تحقق الهدف المعاكس، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية