خبير: العراق مقبل على أزمة مالية بسبب رسوم ترامب الجمركية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم أن الحكومة العراقية تعتبر أن «لا تأثيرات جوهرية» على قرار الإدارة الأمريكية الأخير بشأن رفع الرسوم الجمركية، وهبوط أسعار النفط، على البلاد، فإن خبيرا اقتصاديا يرى أن البلاد مقبلة على أزمة إذا لم تتخذ السلطة قرارات بضغط النفقات وإيجاد بدائل غير النفط لتنويع مصادر تمويل الموازنات المالية.
الخبير الاقتصادي، منار العبيدي، أكد أن البلاد أمام أزمة مالية حقيقية تحتاج العمل على ضغط النفقات، وأبرزها التعيينات في المؤسسات الحكومية.

أمنيات

وقال في «تدوينة» له: «قبل أكثر من شهر تناولنا احتمالات وصول معدلات برميل النفط العراقي لـ 50 دولاراً وتناولنا مجموعة من الاحتماليات الضرورية لمواجهة هذا السعر، بالرغم من أن الكثير من الذين تناقشنا معهم ذكروا استحالة وصول أسعار النفط إلى معدلات الـ 50 دولاراً، إلا أن الأمر قد حصل، وعدنا إلى مربع الأمنيات، كأمنية ضغط لوبي النفط الأمريكي على ترامب لإعادة رفع سعر النفط، وأمنية اشتعال المنطقة عسكريا علها تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وأمنية القدرة على زيادة الكميات المصدرة لتعويض النقص».
وتساءل قائلاً: «كيف لنا أن نبني اقتصادا حقيقيا قائما على الأمنيات دون أن تكون لنا استراتيجية واضحة صلبة وواضحة ومبنية على حقائق وأسس اقتصادية صحيحة تراعي كل الاحتمالات، وكل العوامل؟».
ووفق الخبير «في خضم كل هذا التراجع بأسعار النفط، وكل احتمالات أزمة الإنفاق المتوقع حدوثها خلال الأشهر، نستمع إلى تصريحات من بعض أعضاء مجلس النواب أقل ما يقال عنها إنها معيبة. أحدهم يصرح بضرورة تغيير قانون التدرج الطبي ليشمل كليات التمريض، والآخر يتكلم عن العمل على زيادة رواتب الموظفين، في نوع من التلاعب بعقول ومشاعر الناس وإخفاء حقيقة أننا أمام أزمة مالية حقيقية تحتاج للعمل على ضغط النفقات وإيقاف كل النفقات وأولها وأهمها، التعيينات».

اقترح ضغط النفقات وإيجاد بدائل غير النفط لتنويع مصادر تمويل الموازنات

وزاد: «إذا كانت هذه طروحات ممثلي الشعب الذين يجب أن يعملوا على بناء وطن حقيقي مستدام يمتلك اقتصادا قويا لا يتأثر بالعوامل الخارجية وقادر على التكيف مع مختلف الظروف، فلا نملك إلا أن نقول الله المستعان وأن يكون الله بعون هذا الشعب وعون الأجيال القادمة على ما سيحدث في العراق».
ورأى أن «لا حل للعراق في مواجهة هذه الأزمة المقبلة وإعادة بناء اقتصاد العراق، إلا العمل على تقليل النفقات وتقليل معدلات الإنفاق وتحديدا الرواتب في القطاع الحكومي، وإيقاف كل انواع التعيينات، وإيقاف كل قوانين التي تفرض التعيين الإلزامي كتعيين التدرج الطبي، وضرورة وضع هدف بأن لا يتجاوز أعداد الموظفين الحكوميين في العراق حاجز الـ 3 ملايين موظف، والعمل على هيكلة وتسريح المشاريع الإنتاجية غير المربحة والخاسرة في كل الوزارات».

تشجيع الاستثمارات

كما أكد أنه «لا بديل للعراق إلا من خلال تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، بإيقاف القوانين المعطلة للاستثمار في العراق، مثل قانون الضريبة، وإعطاء إجازة ضريبية للمستثمرين والشركات كافة تمتد لخمس سنوات تسمح باستقطاب أكبر قدر من الشركات الأجنبية والعراقية، للعمل داخل العراق لتكون قادرة على توفير فرص عمل حقيقية، وجذب الاستثمارات الكبرى من مختلف الدول في مجال الطاقة والبنى التحتية والخدمات الصحية وغيرها».
وواصل: «إن لم نفعل ذلك فإننا أمام حل واحد لا ثاني له وهو الاستدانة الداخلية والخارجية لتغطية النفقات، وهي أعباء ستتحمل الأجيال القادمة تبعاتها لسنين طوال».

خلية أزمة

على المستوى ذاته، دعا «المركز العراقي الاقتصادي السياسي» الحكومة العراقية والجهات ذات الصلة إلى تشكيل خلية أزمة على مستوى عالٍ من أجل مراقبة وتدقيق انعكاسات الأسواق العالمية وتأثيرات أزمة الرسوم الجمركية الجديدة والتقلبات في أسعار النفط وزيادة أسعار السلع التي سيستوردها البلد.
وقال مدير المركز، وسام الحلو في بيان صحافي، إن «ما يحصل في الأسواق العالمية من انعكاسات حالية ومستقبلية يحتم علينا التفكير بشكل أوسع على المديات البعيدة، من أجل تشكيل خلية أزمة حاضرة وفاعلة، لمراقبة ومتابعة الرسوم الجمركية المفروضة من الجانب الأمريكي، سواء التي ستطبق الآن أو التي أُجلت إلى ما بعد التسعين يوماً، من أجل تقييم الأسواق العالمية».
وأشار إلى أن «الرسوم العالمية ستجزئ الإنتاج العالمي وستزيد من كلفة الإنتاج على عدد من القطاعات المختلفة، حيث إن التعرفة وتطبيقها سيساهمان بتخمة عالمية ويسببان زيادة في أسعار السلع التي يستوردها العراق، سواء كانت السلع صينية أو أمريكية أو من دول منتجة أخرى، والتي تستوردها الأسواق العراقية لضرورة حاجتها في الحياة اليومية، خاصة وأن البلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد».
وبين أن «الحكومة العراقية في السنوات الأخيرة قد ساهمت في استقرار الوضع الاقتصادي بشكل نسبي وجيد في ظل الوضع العام، ولكن في الوقت نفسه هناك زيادة في عدد الموظفين عن السنوات السابقة، ناهيك عن الصدمة الكبيرة المتمثلة في انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، مقارنةً بما حدد من سعر برميل النفط في الموازنة السنوية للبلد، وارتفاع الدين الداخلي في العراق إلى أكثر من 83 تريليونا، واعتماد البلد على بيع النفط فقط يتطلب من الجميع تنويع الإيرادات غير النفطية وتفعيل القطاعات السياحية وغيرها من القطاعات الأخرى، خاصة أن العالم وفي ظل التصارع الاقتصادي بين أمريكا والصين والدول المنتجة الأخرى سوف يخلق ذعراً دائماً في تقلبات الأسواق العالمية وقد يمتد إلى أكثر من خمس سنوات مقبلة، مما يتطلب من الحكومة العراقية والجهات المختصة متابعة كل صغيرة وكبيرة وجعل البلد في أقل تأثير لما يحصل من صراعات اقتصادية عالمية أضرت بجميع دول العالم».
ورغم تحذيرات المختصين، لا تزال الحكومة العراقية على موقفها في التقليل من أهمية القرار الأمريكي وانعكاساته التي تصفها بـ«غير الجوهرية» على العراق.
المتحدث باسم الحكومة، باسم العوادي، ذكر في تصريح للوكالة الحكومية، تعليقاً على الزيارة التي يجريها وفد أمريكي بأكثر من 100 شخصية و60 شركة، إلى العراق، لبحث الفرص الاستثمارية في البلاد، أن «الوفد الأمريكي جاء محملاً برسالة دعم للعراق واستثمار حقيقي للعلاقات» مشيرا إلى أن «مشاريع عملاقة لتوليد الطاقة والنقل الكهربائي ستنطلق بالشراكة مع شركات أمريكية».
ولفت إلى أن «القطاع الخاص العراقي يجب أن يكون شريكاً حقيقياً في العلاقات الاقتصادية مع واشنطن».
وأوضح ان «زيارة الوفد الأمريكي تعكس إيماناً متبادلاً بتطوير العلاقات على أسس راسخة»، عادا «الاستثمارات في الرقمنة والذكاء الاصطناعي هي ضمن أولويات التعاون مع واشنطن».
ووفق العوادي فإن «الإصلاحات الحكومية جذبت اهتمام كبريات الشركات الأمريكية»، مضيفا أن «القضايا السيادية تُصاغ عراقياً وهدفنا الاكتفاء الذاتي في الطاقة والزراعة والصناعة».
في الأثناء، شارك نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، في جلسة الحوار التفاعلي التي عقدها مجلس الأعمال العراقي ـ الأمريكي في العاصمة بغداد.
وفي كلمته خلال الجلسة، أشار الوزير إلى «متانة العلاقات التجارية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية»، مؤكداً أهمية «تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين»، ومشدداً على «الدور المحوري الذي يضطلع به مجلس الأعمال العراقي ـ الأمريكي، فضلاً عن العلاقة المؤسسية مع غرفة التجارة الأمريكية».
كما سلّط الضوء على «أبرز التحديات التي تواجه تطور العلاقات التجارية بين البلدين، لا سيما ما يتعلق بالبنية التحتية الخاصة بتنمية الاستثمار في العراق».
واستمع إلى مداخلات الحضور حول أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين، خاصة الأمريكيين، مؤكداً في هذا السياق أهمية «التعاون المشترك لتجاوز تلك العقبات»، ومشيراً إلى أن «أحد السبل الفاعلة في هذا الإطار يتمثل في الاستفادة من جهود البعثات الدبلوماسية العراقية في الخارج، والتي تبذل مساعيها لدعم ومساندة المستثمرين، وتقديم التسهيلات اللازمة لتجاوز التحديات التي تعترض عملهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية