الرباط ـ «القدس العربي»: على بعد أيام قلائل من عيد الأضحى، وبسبب الارتفاع المتزايد في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، سارعت السلطات الصحية المغربية إلى الإعلان عن توسيع دائرة المستهدفين بعملية التطعيم، لتشمل الفئة العمرية ما بين 30 إلى 34 سنة. وأفادت أنه لهذا الغرض ستظل المراكز مفتوحة في وجه المواطنين يومي الخميس والجمعة ثاني وثالث أيام العيد، حتى يتسنى للأشخاص الذين لهم تاريخ محدد مسبقاً لتلقي الجرعات في الموعد المتفق عليه.
وأُعلن، مساء أول أمس السبت، عن تسجيل 2853 إصابة جديدة بكورونا المستجد خلال 24 ساعة، مقابل 984 حالة شفاء. أما عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح المضاد لـ(كوفيد-19)، فبلغ 11 مليوناً و213 ألفاً و841، بينما بلغ عدد المتلقين للجرعة الثانية 9 ملايين و619 ألفاً و727 شخصاً.
وأفادت أسبوعية “الأيام” المغربية في عددها الجديد أنه مع تسجيل ارتفاع في أعداد الإصابات والوفيات جراء “كورونا” خلال الأيام القليلة الماضية، أصبح الحديث في الأوساط الشعبية منحصراً على احتمال تشديد الإجراءات الاحترازية، خلال أيام عيد الأضحى، في وقت يخشى فيه مواطنون يعملون في القطاع غير المنظم من تكرار سيناريو الأعياد السابقة وما خلفه من تعميق لصعوبة وضعيتهم الاقتصادية، بسبب حرمانهم من ممارسة أنشطة تدر عليهم أرباحاً مؤقتة.
في سياق متصل، أكد الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الاحتفال بعيد الأضحى دون التفريط في المكتسبات المحققة أو “تعريض أنفسنا وأحبتنا لخطر الإصابة بكوفيد 19” رهين بالتقيد بالإجراءات الاحترازية وتدارك السلوكيات الخاطئة.
وجاء في تصريح أوردته وكالة الأنباء المغربية أنه “بإمكاننا الاحتفال بهذه المناسبة دون رفع أعداد الإصابات والوفيات ودون الرجوع لإجراءات التشديد والإغلاق، في حال استمرار سلوك اللامبالاة وعدم احترام الإجراءات الاحترازية الفردية والجماعية”، محذراً من “التفريط في مكتسبات تحققت بفضل جهود عدة أشهر من العمل والصبر والتضحية”.
ودعا، في هذا الصدد، الأُسَر إلى تجنب الأسفار والتجمعات العائلية غير الضرورية خلال فترة العيد، والتي تتسبب في نقل الفيروس من مدينة لأخرى ومن منطقة لأخرى بشكل سريع، والاكتفاء بالمعايدة عن بعد، واختيار فضاءات مفتوحة في حالة الزيارة مع الحرص على تقصير زمنها والاقتصار على التحية عن بعد وعدم السلام باليدين أو العناق، ومواصلة الالتزام بارتداء الكمامة والتباعد وتطهير اليدين.
وقال إن “السفر والمعايدة وصلة الرحم من عادات المغاربة، لكننا اليوم في مواجهة مع فيروس يضعنا أمام خيار احترام الشروط الصحية وتأجيل هذه الزيارات والتجمعات أو التشبث بها وتعريض حياتنا وحياة أحبائنا للخطر”.
وأشار إلى أننا مقبلون على عيد أضحى في ظل جائحة ما زالت ترخي بظلالها على العالم وعلى المغرب الذي يشهد هو الآخر تسارعاً وبائياً منذ عدة أيام بفعل الحركية الاجتماعية في ظل تراخ كبير وسط المواطنين، وبفعل انتشار المتحورات الجديدة السريعة الانتشار كمتحور “ألفا” ومتحور “دلتا”.
وسجل حمضي أن ارتفاع الحالات المؤكدة الجديدة، ونسبة الإيجابية، ومعدل التكاثر، والحالات الواردة على أقسام الإنعاش كلها مؤشرات تهدد بانتكاسة وبائية “إذا لم نتحرك جميعاً لتدارك الأمر وتصحيح السلوكيات الخاطئة”.
وبعد أن أشار إلى بلوغ المغرب لما يناهز 10 ملايين مغربي مستفيد من التطعيم بشكل كامل، شدد على أن اللقاح يحمي من الإصابة بكوفيد-19 بدرجة مهمة، ويقلص بشكل كبير من الحالات الخطرة والوفيات، موضحاً أن التطعيم قد لا يمنع انتقال الفيروس 100 في المئة لكنه يقلل منه بدرجة كبيرة جداً.
واعتبر أن الكل مدرك لتطور الوضعية الوبائية في المغرب وأسبابها وإلى أين يمكن أن تقودنا في حال لم يتغير سلوكنا. ولفت إلى أن الانتكاسة الوبائية درجات، وأن الوضع الوبائي هو من يفرض طبيعة ومدة سريان الإجراءات المتخذة لمنع حدوثها أو الخروج منها، مؤكداً أننا “سنكون في غنى عن هذه التدابير المشددة إذا التزمنا بالإرشادات الطبية وسارعنا إلى التلقيح، في انتظار تحقيق مناعة جماعية”.
وخلص الباحث في السياسات والنظم الصحية إلى أن حماية النفس والغير وحماية البلاد واجب على جميع المغاربة بدون استثناء، مستفيدين من اللقاح وغير مستفيدين، مضيفاً “أننا أمام تحديات عديدة من عطلة صيفية ودخول مدرسي، وضرورة الحفاظ على مصادر رزق المواطنين وتعافي الاقتصاد، لكن مع التقدم السريع في حملة التلقيح يمكننا كسب كل هذه التحديات في ظروف سلسة وآمنة”.
ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 555 ألفاً و488 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 530 ألفاً و801 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9434 حالة، بعد تسجيل سبع وفيات جديدة، ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 15 ألفاً و253 حالة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 102 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 481 منها 18 تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي، و259 تحت التنفس الاصطناعي غير الاختراقي. أما معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لكوفيد-19 فيصل إلى 15.2 في المئة.