خبير في الجماعات الجهادية لـ «القدس العربي»: البغدادي وقيادات الصف الأول في الأنبار… والباغوز تؤوي خلية «البيتلز»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : تتواصل الاشتباكات في آخر جيب لتنظيم الدولة، ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، شرقي الفرات، فيما تؤكد مصادر إعلامية ان مقاتلي «قسد» انتزعوا السيطرة على مواقع جديدة من تنظيم «الدولة» وسط ضربات جوية للتحالف نُفذت في البقعة الصغيرة في ريف دير الزور.
وقال مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية على «تويتر» إن «السيطرة تمت على مواقع عدة وتم تفجير مستودع للذخيرة»، كما قدرت قوات سوريا الديمقراطية بأن ما يربو على 60 ألفاً، نصفهم من أنصار «الدولة» ونحو خمسة آلاف متشدد، فروا من الجيب الأخير منذ بدء الهجوم النهائي قبل أكثر من شهرين، فيما يعتقد ان من تبقى من مسلحي تنظيم الدولة داخل الباغوز هم من أكثر المتشددين الأجانب تطرفاً.
«قوات سوريا الديمقراطية» كانت قد أصدرت بياناً، كشفت فيه ان عدد عناصر التنظيم وعائلاتهم الذين سلموا انفسهم قد بلغ 29600 شخصاً، كما بلغ تعداد المعتقلين في عمليّات خاصّة لقوّات «قسد» 520 شخصاً، و37 ألفاً من المدنيّين، أما قتلى التنظيم فقد بلغ 1306 عنصراً.

«قسد» تتقدم في آخر جيب لتنظيم «الدولة» شرق سوريا

ومع خواتيم الحرب ضد تنظيم «الدولة» في سوريا – بالرغم من إطالة عمرها لأسباب تتعلق بطريقة التعامل مع «منظمة إرهابية» تحتاج إلى قاعدة استخباراتية خاصة – تدفع قضية مآلات التنظيم وحقيقة خروجه نهائياً من المشهد، مجموعة من الاسئلة، فيما يثير مراقبون تساؤلات حول أماكن اختباء قيادات الصف الأول، وعلى رأسهم البغدادي، واذا ما كان الأمريكيون الذين غيبوا قيادات مسؤولة لدى التنظيم وتبنوا سياسة قطع الرؤوس، سوف يخرجون فليماً جديداً عن البغدادي يشبه مصير بن لادن.

أبو هنية: البغدادي في العراق

الخبير الأردني في قضايا الجماعات الجهادية حسن أبو هنية قال لـ»القدس العربي»، إن تنظيم «الدولة»، له هيكل تنظيمي راسخ وعملية القضاء عليه ستكون طويلة، وقتل القيادات هي طريقة غير مجدية على الاطلاق، مضيفاً، ان معظم قيادات التنظيم التي كانت على الأراضي السورية، هي عراقية، ولا زالت موجودة «فالبغدادي موجود ورئيس المجلس العسكري العبيدي موجود، ورئيس اللجنة المفوضة ابو عبد الرحمن الزرقاوي، وكذلك الناطق باسم التنظيم ابو حسن المهاجر، وغيرهم من القيادات الاخرى الموجودة في هيكلية التنظيم» الا انها ليست في سوريا، مضيفاً ان التنظيم عمل منذ خسارته الرقة على تأمين هذه القيادات بملاذات آمنة.
وأوضح الخبير لـ»القدس العربي» أن قيادات الصف الأول، إما موجودة في مناطق الفراغ الأمني والمساحات الشاسعة، مثل الانبار التي تعادل ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، ولذلك من السهل إنشاء مثل هذه الملاذات هناك، كما هو حال بادية الشام في سوريا، مؤكداً ان بعض هذه القيادات موجودة في المدن متموضعين امنياً كخلايا نائمة، عازياً السبب إلى ان «التنظيم لم يعد يسيطر مكانياً ولن يشن حروباً كلاسيكية، او مواجهات شاملة، بل اصبح يعمل كمنظمة سرية بتكتيك حرب العصابات وبالتالي هو يعمل بشكل خفي وسري داخل المدن».
وحول مصير قائد التنظيم، قال المتحدث، إن أبو بكر البغدادي له خبرة طويلة في التخفي، وهو حالياً في العراق في منطقة الانبار الواسعة، وليس وحده، بل هو مع كل القيادات سواء ابو حسن المهاجر او عبد الرحمن الزرقاوي او العبيدي، او حتى مراد حليم غول، وغيرهم، اما في الباغوز، فتوجد فقط قيادات الصف الثاني والثالث».
وقال أبو هنية، ان التنظيم قرر منذ بداية 2018 العودة إلى حالة «المنظمة» ولذلك بدأ يعمل كحالة لا مركزية، ومنذ أيار/مايو الماضي، فصل بين قيادات سوريا والعراق واصبحت تعمل كولايتين منفصلتين، ومن المعروف انه في سوريا يوجد حوالي 1000 مقاتل فصلوا عن عائلاتهم، لكن لا يوجد بينهم أي من القيادات المشهورة، واشهر الموجودين هم من الاجانب ممن يطلق عليهم اسم «خلية البيتلز».
وعن أسباب عدم حسم المعركة، وإطالة عمرها، اوضح أن طريقة التعامل مع المنظمة تختلف تماماً عن طريق التعامل مع التنظيم كمشروع سياسي وسيطرة مكانية، وقال، عندما كان يدافع التنظيم عن مناطقه كان ذلك يتطلب حروباً كلاسيكية وعمليات قصف جوي، وعمليات على الارض، بينما العمل مع المنظمة يتطلب جهداً لمكافحة التمرد يعتمد على عمليات استخباراتية وقوات خاصة وعمليات امريكية مثل طيارات بدون طيار، وبالتالي تصبح طريقة المكافحة مختلفة جداً خاصة انه لا يوجد مخزون استخباري كثيف او قاعدة استخباراتية كافية.

معركة طويلة

وأضاف الخبير في الجماعات الجهادية ان «المعركة طويلة، والتنظيم تعرض لنكسات كما حصل في الاحتلال الأمريكي ما بين 2006 و 2009، ولكنه سرعان ما اعاد هيكلته، هناك اجماع على ان التنظيم قادر على اعادة بناء نفسه ليس بالضرورة بالشكل الذي ظهر عليه، لكنه قادر على العمل وتنفيذ هجمات سواء في العراق او في سوريا او بقية فروعه المنتشرة في العالم في غرب افريقيا وشرقها في الصومال، وجنوب الصحراء والساحل في ليبيا، وفي اليمن وكذلك في اسيا الوسطى وجنوب وشرق اسيا وفي خراسان».
وقال أبو هنية إن «التنظيم لديه قدرة على التجديد وتنفيذ عمليات وبالتالي حتى لو غابت بعض قياداته عبر سياسة قطع الرؤوس التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية، فإن ذلك لن ينجح كما حصل مع بن لادن وغيره من قيادات تنظيم «الدولة» مضيفاً، عندما يكون التنظيم له هيكل تنظيمي راسخ يصبح القضاء عليه عبر قطع الرؤوس عملية غير مجدية على الإطلاق».
من جهة أخرى، وصلت مئات العائلات السورية والعراقية بينها أسر لتنظيم «الدولة» إلى مخيم «الهول» شمال شرقي سوريا، قادمين من شرقي محافظة دير الزور المجاورة.
وقال الإداري في المخيم التابع لـ «الإدارة الذاتية» الكردية نبيل حسن لوكالة «سمارت» المحلية، إن 41 عائلة سورية تضم 120 شخصاً، و9 عوائل عراقية تضم 28 شخصاً إضافة إلى 59 عائلة لعناصر من تنظيم «الدولة»، وصلوا إلى المخيم الأحد. وأضاف «حسن» أن العوائل قدمت من قرية الباغوز التي تشهد معارك بين (قسد) وتنظيم «الدولة»، ووصلت إلى المخيم عن طريق معبر «الصبح» في مدينة الشدادي.
وقالت المسؤولة الإدارية في الهلال الأحمر الكردي التابع لـ «الإدارة الذاتية» جميلة حمي، إن المخيم يؤوي قرابة 65 ألف شخص، في ظل نقص الطاقة الاستيعابية للمخيم وزيادة الحاجة للخدمات المقدمة للنازحين واللاجئين على رأسها الخدمات الطبية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية