خبير قانوني دولي: بوش ومعاونوه فشلوا في تشويه القانون الدولي واغرقوا بلير معهم

حجم الخط
0

لندن ـ من سمير ناصيف:

تحدث الاختصاصي البريطاني في القانون السياسي الدولي فيليب ساندس، استاذ القانون في جامعة يونيفرستي كوليدج (لندن)، في معهد تشاتهام هاوس في العاصمة البريطانية، عن موضوع عالم بدون قانون بعد خمس اعوام علي تفجيرات 11 ايلول 2001 . واكد ساندس ان الرئيس الامريكي جورج بوش الابن والقيادة المحيطة به فشلا في تغيير القانون الدولي حسب مشيئتهما واعادة كتابته بالطريقة التي تلائمهما، بعد خمسة اعوام من المحاولات لفعل ذلك، ومنذ تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) في نيويورك وواشنطن.

واشار الي محاولات بوش واعوانه افراغ القانون الدولي من محتوياته الانسانية المتعلقة بالضوابط في الحروب وفي التعامل مع السجناء وفي فداحة قتل المدنيين والتعذيب وضرورة اجراء المحاكمات المتواجدة في مواثيق الامم المتحدة منذ تأسيسها، والتي دعمها رؤساء امريكيون وعالميون سابقون علي ممر العقود السابقة.

وربط ساندس مشروع بوش الفاشل بخطة المجموعة الامريكية اليمينية المتطرفة التي كتبت ما سمي مشروع القرن الجديد والتي ضمت نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه السابق الذي اصبح رئيسا للبنك الدولي بول وولفويتز بالاضافة الي آخرين. وقال ساندس ان حدوث تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 اتاح المجال لتطبيق هذا المشروع فنشأت معتقلات غوانتانامو والسجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية، والنقل السري للمعتقلين من بلد الي آخر والتعريفات الجديدة للمحاربين غير الشرعيين، وعمت تجاوزات وخروقات فظيعة لاتفاقيات جنيف في شتي الامور وفي اماكن مختلفة من العالم واستخدمت القوة العسكرية ضد العراق من دون اي مبرر دولي مقبول واستنادا الي معلومات خاطئة ومفبركة.

اما الآن، يقول ساندس، فان الادارة الامريكية المقبلة علي انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، تعاود دراسة مشروعها وتري بانه اخسرها تأييدا واسعا لدي الرأي العام الامريكي والعالمي. وبالتالي، بدأ الرئيس بوش بمراجعاته للامور، كما فعل امس لدي اعلانه عن وجود سجون سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية وعن نقل المسجونين فيها الي غوانتانامو والعزم علي محاكمتهم.

واصبحت امريكا، حسب ساندس، تجد صعوبة في الحصول علي تأييد دول العالم وشعوبها في اي سياسة تعتمدها بسبب هذا المشروع الناقض للقانون الدولي.

وتحدث المحاضر عن صراع يجري حاليا بين تشيني ورامسفيلد ومجموعتهما في الادارة الامريكية، من جهة، ومجموعة اخري تقودها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي حسب رأيه، استوعبت الاخطاء التي ارتكبت وبدأت بمحاولة تغيير وجهة النظام الحاكم في واشنطن.

واعطي ساندس امثلة علي مواقف اتخذت اخيرا بشأن المحكمة الجنائية الدولية ووضع القيود علي الاستجوابات الوحشية للموقوفين، وقرارات المحكمة العليا الامريكية بشأن غوانتانامو، وبشأن الاخذ باتفاقيات جنيف، قائلا ان هذا يظهر بان كفة رايس بدأت ترجح.

واضاف قائلا ان التعامل الامريكي مع ايران والقضية النووية وقبول امريكا بتعامل متعدد الاطراف في التفاوض مع ايران، يشمل بشكل غير مباشر دور امريكي يعبر ايضا عن رجحان كفة رايس، بيد انه اوضح بان الامر لم يحسم كليا، وخصوصا بعد نشوب حرب لبنان الاخيرة ودور المحافظين الجدد في تشجيع اسرائيل علي ارتكاب الفظاعات والمخالفات ضد السكان المدنيين في هذه الحرب، وارسال القنابل والاسلحة المدمرة عن طريق المطارات الاسكتلندية لاستخدامها ضد ابناء القري اللبنانية وسكان الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال ساندس ان هذه الحرب ورطت رئيس الحكومة البريطاني توني بلير وجعلته حاليا فاقدا لجزء كبير من سلطته، حتي ان الكثيرين يتساءلون برأي المحاضر لماذا سيذهب الي الشرق الاوسط في الايام القادمة بعد ان فقد قبضته علي القرار السياسي في بلده؟

وتمني ساندس ان تعود بريطانيا الي تمسكها بالقوانين والشرائع والمواثيق الدولية في سياستها الخارجية، وقال ان القائد الذي سيحل في مكان بلير عليه ان يفصل مواقفه بشكل كلي عن مشروع القرن الجديد وقياداته في السلطة الامريكية ومواقفه المخالفة للمواثيق الدولية. كما انتقد جميع الوزراء والمعاونين البريطانيين لبلير الذين ظلوا صامتين عندما استمر رئيس الحكومة بالالتصاق بمواقف بوش الابن في العراق وافغانستان واخيرا في لبنان.

ولدي سؤاله عما اذا كانت رايس بالفعل تختلف في مواقفها عن تشيني ورامسفيلد وبوش او ان الامر توزيع ادوار قبل انتخابات الكونغرس، قال ان المطلوب ان يؤثر رئيس الحكومة البريطاني الجديد (الذي سيحل في مكان بلير) علي القرار في واشنطن، وعلي الرغم من ان وزير الخزانة غوردون براون المرشح الابرز لاحتلال هذا المنصب لا يؤمن بسياسات العنف والحصار ضد العرب والفلسطينيين ويفضل اعتماد سياسات تؤدي الي انتعاش الاقتصاد في البلدان العربية والاسلامية لكي لا تتجه الاجيال الجديدة نحو العنف، فان براون نفسه كان عليه ان يتخذ مواقف صارمة الي درجة اكبر ضد مواقف بلير في العراق وفلسطين، حسب قول ساندس.

ونصح ساندس معاوني بلير الحاليين من الوزراء والمستشارين باقناع رئيس الحكومة بانه فقد مصداقيته في الشرق الاوسط ولن تؤخذ مبادراته بجدية علي اثر مواقفه المؤيدة كليا لبوش الابن في السنوات الخمس الماضية من حرب امريكا علي الارهاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية