خبير مغربي: تحقيق المناعة الجماعية والقضاء على الفيروس سيتطلب عدة أشهر أخرى

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: أعلنت السلطات الصحية المغربية، الأحد، عن تسجيل 270 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد و168 حالة شفاء، وأربع حالات وفاة خلال 24 ساعة. وبذلك، رفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 523 ألفاً و890 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 511 ألفاً و126 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9211 حالة، بنسبة فتك قدرها 1,8 في المئة، ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 3553 حالة. وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 25 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 211 حالة، ثلاث منها تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي، و103 تحت التنفس الاصطناعي غير الاختراقي. أما معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لـ(كوفيد-19)، فقد بلغ 6.7 في المئة.
إلى ذلك، أكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن التخفيف التدريجي للتدابير الاحترازية للحد من تفشي جائحة فيروس كورونا وفتح الحدود المشروط، لا يعني أن الجائحة قد انقضت ولا أن الفيروس قد اختفى.
وأضاف في تحليل للوضع الوبائي في المغرب، أن ذلك لا يعني أيضاً أن السلالات، سواء تلك التي اكتشفت في المغرب أو تلك التي لم تكتشف بعد، قد انتهت، ولا أن نجاح الحملة الوطنية للتطعيم ضد (كوفيد19) قد حققت كل أهدافها وأصبح المغرب في مأمن من الانفلات الوبائي.

احترام التدابير الوقائية

وشدد، في هذا الصدد، على ضرورة احترام التدابير الوقائية لكسر سلاسل انتشار الفيروس، وكذا تطعيم الفئات المستهدفة لخفض الحالات الخطيرة والوفيات رغم الارتفاع الطفيف والمتحكم فيه للإصابات بين الفئات الأخرى، وفق ما نقل عنه موقع “الأيام 24”.
وبعد أن أشار إلى فتح الحدود أمام مغاربة العالم والسياح وفق شروط وبروتوكولات خاصة، سجل الباحث أن تخفيف التدابير التقييدية التي أقرتها السلطات المختصة منذ عدة أشهر أصبح واقعاً يعيشه المغاربة اليوم بكل ارتياح، محذراً في الوقت ذاته بأن هذا المسلسل ليس طريقاً في اتجاه واحد، بل يمكن أن يكون موضوع مراجعة وارتداداً نحو التشديد إذا ما تطورت الوضعية الوبائية في الاتجاه الخطأ، أو مسلسلاً تراكمياً ناجحاً بتخفيف الإجراءات الواحدة تلو الأخرى تدريجياً وبشكل آمن.
وذكر بأن الفيروس ما زال ينتشر بالمغرب، مما يستوجب محاصرته اعتماداً على السلوكات الفردية والجماعية، مضيفاً أن السلالات الجديدة والنسخ المتحورة ما زالت تشكل مصدر قلق وخطر كبيرين.
وفي هذا السياق، قال حمضي إن حملة التطعيم لم تصل بعد للمناعة الجماعية رغم تفوق المملكة عالمياً في تنظيم حملة تطعيم مبكرة، وسريعة، ومحكمة وسلسة، مؤكداً أن تحقيق المناعة الجماعية وطنياً وعالمياً، وانقضاء الجائحة تماماً، سيستغرق عدة أشهر أخرى.
وعزا الباحث ذلك إلى تباطؤ اللقاح عالمياً، وزيادة الضغط على اللقاحات من طرف الدول الغنية التي شرعت، بالإضافة لاستحواذها على اللقاحات، في تطعيم الأطفال، مشيراً إلى أنها ستشرع بعد ذلك في إعطاء جرعة ثالثة وجرعات للتذكير للحفاظ على مناعة الملقحين وتقويتها لدى الفئات الهشة أمام السلالات الجديدة.

حماية الفئات الأكثر هشاشة

وبفضل حملة التطعيم، يضيف حمضي، تمكنت المملكة المغربية من تمنيع وحماية الفئات الأكثر هشاشة صحياً أمام فيروس كورونا؛ وهم المسنون وذوو الأمراض المزمنة، مسجلاً في الوقت ذاته أن هذه الفئة لم يتم تطعيمها بالكامل، إما بسبب الإهمال أو التردد أو الاعتقاد الخاطئ بعدم إمكانية إصابتهم بالمرض، مما يجعلهم، في حالة حدوث انتكاسة وبائية، أكثر عرضة للإصابة بالفيروس ودخول أقسام العناية المركزة.
وسلط الباحث الضوء على أهمية تطعيم المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثين وخمسين سنة، مشيراً إلى أن هذه الفئة العمرية وإن كانت أقل عرضة للحالات الخطرة والوفيات، حيث يبلغ معدل الإماتة فيها أقل من وفاة لكل ألف إصابة، إلا أنه في حالة تفشي الفيروس ستساهم في الضغط بشكل أكبر على المستشفيات وأقسام الإنعاش وكذا ارتفاع عدد الوفيات.  وفي معرض استعراضه لخلاصات دراسة علمية حديثة بخصوص تفشي الفيروس، سجل حمضي أن الدراسات الأخيرة أظهرت أن المتحور الهندي بات أكثر انتشاراً من المتحور البريطاني نفسه بأكثر من 60 في المئة، ما يشكل مصدر قلق للعالم أجمع، علماً أن المتحور البريطاني هو أكثر انتشاراً من السلالة الأصلية.
وأضاف أن دراسة حديثة أنجزها فريق في جامعة “أوكسفورد” بالنمذجة الرياضية، على أكثر منطقتين نجاحاً في التطعيم عالمياً، ونشرت نهاية شهر أيار/ مايو المنصرم، أظهرت أن رفع القيود عن السفر ودخول حالات إصابة جديدة وافدة على منطقة ما، من شأنه إعادة إطلاق الوباء من جديد حتى ولو كانت نسبة التطعيم تتعدى 60 في المئة من الساكنة.  وعزت الدراسة ذلك لثلاثة أسباب رئيسية؛ وهي إمكانية نقل الفيروس حتى بعد التطعيم، ووجود ساكنة غير مستفيدة من اللقاح، وظهور سلالات أكثر قدرة على الانتشار، مذكرة بأن اللقاح لا يقي بنسبة 100 في المئة من الإصابة بالفيروس أو من احتمال نقله، رغم فعالية اللقاحات في الوقاية من المرض والوقاية التامة من الحالات الخطرة وتقليص تفشي الفيروس.
وبعد أن أشارت إلى أن دخول حالات جديدة في مرحلة أولى ووجود بيئة مساعدة على الانتشار بسبب غياب الإجراءات الحاجزية، تكفي ليتمكن الوباء من الانتشار من جديد، أكدت الدراسة أن الهدف ليس منع تخفيف القيود على السفر والقيود الأخرى، وإنما توخي الحذر كلما تم التخفيف من هذه القيود، من أجل منع توافد إصابات جديدة وعدم تفشيها، من خلال إجراءات لتقليص احتمال تسلل الإصابات والمتحورات، وكذا تقليص إمكانية انتشارها من خلال احترام الإجراءات الاحترازية، ومواصلة الفحوص والعزل وتتبع المخالطين بشكل جدي رغم تقدم التطعيم بنسب عالية جداً.  ولإنجاح مسلسل التخفيف وتفادي فشله وارتداده، أكد الطيب حمضي على ضرورة الالتزام بوضع الكمامات، واحترام التباعد الاجتماعي، والمواظبة على تعقيم اليدين، وتجنب الازدحام والأماكن المغلقة وتهويتها بشكل مستمر، وإعطاء الأولوية للأماكن المفتوحة والخارجية التي تقلل من احتمال نقل العدوى، مشدداً على أهمية تجنب الأسفار والتجمعات غير الضرورية.

صيف آمن مسؤولية الجميع

كما أكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية على أهمية إقبال المواطنين الذين وصل دورهم على التطعيم، مؤكداً على ضرورة تلقيح ما تبقى من المهنيين (التجارة، والسياحة، والنقل…) الذين هم في اتصال مباشر ومكثف مع المواطنين مهما كان سنهم، وذلك في انتظار تلقيح كل المستهدفين لتأمين مناعة جماعية حامية للفرد وللمجتمع.
وخلص حمضي إلى أن استمتاع المغرب والمغاربة بصيف آمن مسؤولية تقع على الجميع من خلال احترام إجراءات بسيطة ومجانية وفعالة للوقاية من فيروس كورونا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية