ختام أيام مهرجان كوبنهاغن السينمائي الدولي: مخرج روماني يختطف الـ بجعة الذهبية وحضور قوي للسينما الالمانية

حجم الخط
0

منير عبد المجيد

للسنة الثانية علي التوالي يختطف سينمائي روماني بجعة كوبنهاغن الذهبية كأفضل ممثل.

العام الماضي كانت من نصيب رادو ميهايلينو عن فيلمه Live and become، أما هذه السنة فقد ذهبت الي كورنيليو بورومبوي لفيلمه قليل التكاليف 12.08 شرق بوخارست، والذي تنبأت بامكانية حصوله علي جائزة في مقالة سابقة. ويجدر بالقول ان المخرج نال جائزة أحسن سيناريو أيضاً عن شريطه هذا.

أما أفضل اخراج، فقد ارتأت لجنة التحكيم أن تكون للممثل/المخرج الايطالي كيم روسي ستوارت عن فيلمه علي طول القمّة. دراما عائلية عولجت بحساسية عالية وبحرفية سينمائية رفيعة، في أداء مذهل من الأطفال قبل الكبار. ستيفانو فالفين حاز جائزة يستحقها بجدارة عن أفضل تصوير أيضاً.

جائزة أفضل ممثل رئيسي ذهبت الي الألماني أولريك موهه عن دوره الكبير في حياة الآخرين من اخراج فلوريان هينكل فون دونرسمارك، والفيلم اياه حاز جائزة المشاهدين بالتعاون مع الصحيفة اليومية واسعة الانتشار بوليتيكن. هذا الفيلم الذي تمنينا، كمتتبعين، أن ينال الجائزة االكبري، فهو، وبالرغم من صغر سن المخرج، عمل فني كبير يتعرض لحقبة سوداء اخري في تاريخ ألمانيا، عن فترة قبل سقوط جدار برلين وبعده مباشرة، عن دور جهاز الاستخبارات القمعي ستاسي في تقرير مصائر المواطنين وحياتهم.

أما جائزة أفضل ممثلة رئيسية فقد منحت الي الالمانية هايدرون بارتولوماوس عن دورها في فيلم Haختام أيام مهرجان كوبنهاغن السينمائي الدولي: مخرج روماني يختطف الـ بجعة الذهبية وحضور قوي للسينما الالمانيةy as one. جائزة أليس (تيمناً بالمخرجة الدانماركية من خمسينات القرن الماضي أليس اوفريدريكس) التي تُعطي لأفضل عمل سينمائي حققته مخرجة نسائية، كان من نصيب توْق لفاليسكا غرايسباك التي قدمت فيلماً واقعياً حاداً كنصل السكين عن حب شاب قروي لزوجته واخري في قرية مجاورة. البساطة التي عولجت فيها الأحداث تعود في المقام الأول، حسب قناعتي الشخصية، الي اعتماد المخرجة ممثلين غير محترفين.

الجائزة السنوية التي تُمنح لسينمائي مخضرم والتي تحمل اسم جائزة لانجازات الحياة كانت من نصيب الدنماركي هينينغ كارلسن (مواليد 1927)، مخرج الفيلم الشهير جوع من عام 1966 (أول عمل سينمائي اسكندينافي مشترك) والذي نال بير اوسكارسون السعفة الذهبية كأفضل ممثل عن دوره في الفيلم في مهرجان كان ذات العام. للذين فاتتهم مشاهدة هذا العمل الهام في تاريخ السينما العالمية، هناك نسخة جديدة مرممّة تُعرض الآن في دور السينما.

الأفلام خارج المسابقة الرسمية لم تكن أقل اثارة.

حضور قوي للسينما الألمانية هذا العام، يُسلّط الضوء علي أهم سينمات القارة الأوروبية في السابق، وعودة ملحوظة لها منذ بداية هذا القرن علي يد جيل جديد من السينمائيين، وخبرة وتجربة غنية من ألمانيا الشرقية.

من تركيا فيلم فتاتان لكولتوغ آتامان تأكيد علي اقتراب تركيا أكثر فأكثر من الغرب. عن المجتمع العلماني التركي بما يقتضي ذلك، وكما يبدو، من ثمن عال تدفعه الشبيبة: مخدرات، علائق عائلية مفكّكة وجنس. احدي بطلات الفيلم تسير في شارع اسطنبولي شبه خال من المارة، بعد أن مارست الجنس مع صديقها لأول مرة وتعرضت للاغتصاب من شاب آخر، ومن خلفها يرفرف العلم الأمريكي وعدة أعلام أوروبية علي احدي المباني. رمزية لا شكوك في وضوحها.

الفيلم الثاني قتل الظلال للمخرج ايزال آكاي يعرض لسيرة حصيفات وقراقوز، المهرجْين المعروفين من القرن الرابع عشر، اللذين أضحكا الامبراطورية العثمانية بكاملها، إذ لطالما ضحك المسؤولون من نكاتهما، واللذين عرضا نفسيهما للخطر حين عبّرا عن رأيهما بحرية. اشارة نفّاذة الي ما جري في الدنمارك تحت مظلة حرية التعبير العتيدة.

فيلم الاسرائيلي اودي ألوني المسامحة هو قصيدة حب معلن للشعب الفلسطيني. هذا الحب الذي لا يخفيه ألوني البتة، وهذا كفيل، بطبيعة الحال، باثــــــارة حنق اليمين اليهـــــودي، سواء داخل أم خــــــارج اسرائيل. فصحـيفة جيروزاليم بوست اعتبرت هذا الفيلم أسوأ فيلم اسرائيلي حتي هذه اللحظة. وردود الفعل تتفاوت هذه الأيام، وبعد انطلاق الفيلم، في الولايات المتحدة، علي نفس المقدار. المسامحة يحكي قصة الجندي الاسرائيلي (الأمريكي) دافيد الذي يطلق النار، في لحظة تشبه لحظة غريب ألبير كامو، علي طفلة فلسطينية، لينتهي به المطاف الي مستشفي الأمراض العقلية. وهذه المستشفي لها موضع خاص. فبعد مجزرة دير ياسين التي ارتكبتها الميليشيات اليهودية قُبيل انشاء الدولة العبرية، قامت السلطات الاسرائيلية فيما بعد ببناء هذا المستشفي علي أنقاض البلدة، للناجين اليهود من المحرقة النازية.

يمكن بالطبع اختصار الحكاية في سطر واحد. لكن ألوني يسعي طيلة الفيلم الي الولوج الي عمق دافيد، تركيزه أو عدمه، هلوسته وانهياره، صحوته الآنية، المداواة، خروجه من المستشفي ولقائه وحبه للشابة الفلسطينية (أداء جميل من كلارا خوري) في نيويورك.

الصورة تفتقد التوازن، كما في عمق وعقل دافيد. والموسيقي هنا تلعب دورها أيضاً. خليط من العربية، العبرية ومروراً بموسيقي قبلية أفريقية بطبولها الرتيبة الاكزوتية. اللطيف في الأمر أن المخرج هنا أسند دور الطبيب اليهودي الذي يدير المستشفي للممثل الفلسطيني المعروف مكرم خوري.

قد لا يكون شريط ألوني قطعة فنية نادرة، وقد لا تكون قدرته علي ادارة ممثليه محكمة بالكامل، الا أنه قدم عملاً مثيراً للاهتمام، قد يصعب علي سينمائي فلسطيني أن يعبّر عن حبه للفلسطينيين كما فعل هو بهذا الحس المرهف. بلديون، أو الاسم العالمي أيام المجد، هو أفضل مشاركة عربية من المخرج رشيد بوشارب، الذي يثير ضجة سياسية كبري في فرنسا هذه الأيام. وهو يعرض في أكثر من 500 دار عرض فرنسية ويلقي اقبالاً واسعاً من المشاهدين بسبب موضوعته.

الفيلم يحكي عن أكثر من 400 ألف متطوع مغاربي قاموا بمحاربة الألمان (الي جانب فرنسا) في الحرب العالمية الثانية، ومصير 4 منهم بالذات. دور هؤلاء المتطوعين التاريخي في الحرب وتهميش دورهم في كتب التاريخ الفرنسية، التي تنسب الفضل في دحر الغزاة الألمان الي الجيش الفرنسي الأبيض والمقاومة الشعبية الفرنسية، ومن ثم المعاملة العنصرية التي لاقاها هؤلاء المغاربة علي صورة دفع معاش تقاعدي بخس يعادل عُشر ما يتلقاه رفاقهم من الفرنسيين.

ومنذ أيام قليلة قرر الرئيس الفرنسي جاك شيراك رفع معاش هؤلاء عدة أضعاف، في خطوة توصف علي أنها ردّة فعل علي ما يدور من نقاش في البلاد، أو ربما (كما قال صديق باريسي مُقرّب) أن شيراك يريد هنا كسب أصوات الجالية المغاربية الكبيرة في الانتخابات القادمة.

والجدير بالذكر أن الممثلين الأربعة حازوا بشكل جماعي علي سعفة أفضل أداء في مهرجان كان الأخير. أحلام للمخرج العراقي محمد الدراجي، ليس أكثر من جهاد سينمائي. فالحب دون حدود للسينما لا يولد بالضرورة سينما جيدة. والملفت للنظر أن طموح الدراجي لم يتعد حدود ما توفر له من دعم مالي وممثلين وكواليس بغدادية، فبدا الشريط بمجمله كطبخة تمت بسرعة، نضجت بعض محتوياتها وظلت الاخري فجّة وثقيلة علي المعدة. النتيجة:110 دقائق من لهجة عراقية جميلة، لا أكثر ولا أقل.

الجزائرية جميلة صحراوي كانت أطيب حظاً في تحقيق فيلمها بركات. اخراج بحرفية ماهرة وأداء كبير من الممثلتين رشيدة براكني وفطومة بوعماري. لكن لماذا كل هذا الايقاع البطيء الذي يذكّر بالمسلسلات التلفزيونية السورية الرديئة؟ ولماذا هذا العزف المنفرد علي العود كخلفية فجّة في كل أفلام الطليعة والنخبة السينمائية العربية؟

مسك الختام جاء هذه المرة من وودي ألين (مواليد 1935) في أحدث أفلامه سكوب. الذي وكما في فيلمه السابق ماتش بوينت حققه في انكلترا. وودي ألين الذي ركز اهتمامه علي كوميديات اجرامية خفيفة في التسعينات وما بعد، تاركاً أجواء المثقفين النيويوركيين المشحونة بالنزاعات والخيانات الزوجية والعائلية، وزيارات هؤلاء، بما في ذلك هو نفسه، الي الطبيب النفساني. هنا أيضاً تعمل معه الساحرة سكارليت جوهانسون، أما خفة روحه وفكاهته فانها لم تكن أفضل من قبل، فهذا الرجل هو كالنبيذ الجيد، كلما عتق كلما أصبح أفضل. ہ ناقد سوري مقيم في الدانمارك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية