خدعة الخيارات السياسية في العراق

حجم الخط
0

خدعة الخيارات السياسية في العراق

خدعة الخيارات السياسية في العراقلم يعد أحد قادرا علي السكوت علي ما يجري من خديعة سياسية كبيرة لأهل العراق عموما والسنة خصوصا، فيوما بعد آخر نري الذين تصدروا لقيادة أهل السنة سياسيا يأخذونهم بعيدا، وعملية تلو أخري نراهم يقودون أهل السنة إلي الهاوية، ولم يسجل لأهل السنة منذ دخول الاحتلال أي نصر سياسي تحت قيادة هؤلاء، بل أصبح الحال مأساويا يصعب الخروج منه وعلي كل الأصعدة، ولم يقتصر الأمر علي حالة الضعف السياسي بل تعداه إلي مآس اجتماعية وقتل جماعي وتهجير قسري، والأدهي والأمر هو إضعاف الجانب العسكري، فالمقاومة ـ التي رفعت رايتها في المناطق السنية ـ تجد نفسها اليوم مجبرة علي تقليص عملياتها ولاسيما في بغداد بسبب العنف الطائفي.إن المتابع للعملية السياسية ـ التي رسمها الاحتلال وسار في ركابها من تصدر لها من أهل السنة – يجدها تسير في صالح الاحتلال أولا ثم عملائه ثانيا، والفتات الذي حصل عليه أهل السنة من بعض الكراسي كانوا ليحصلوا علي أكثر منه لو أنهم تمنعوا قليلا، ولو أنهم وضعوا لأنفسهم أهدافا أعلي مما أعلنوه لتحقق لهم الكثير، فقد صرحوا منذ البداية ـ ويا للأسف ـ أنهم يريدون سد ثغرة في الحكم لا يريدون للعملاء التفرد بها، وأنهم راضون بالقليل المخصص لأهل السنة حتي لا يستولي عليه غيرهم، وبذلك فقد نصبوا لأنفسهم سقفا سياسيا لا يمكن تجاوزه، وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا الحلقة الأضعف في حلبة السياسة التي نصبها الاحتلال.وفي جميع المراحل السياسية التي فرضها الاحتلال في العراق كانت مشاركة هؤلاء تندرج تحت منطق واحد، ألا وهو (الرضا بالقليل خير من ضياع الكل)، فلقد فرضوا علي الناس خيارا سياسيا غير صحيح، فخيروهم بين أمرين كأن لا ثالث لهما، وقالوا لأهل السنة أنتم بين خيارين فقط الوجود أو العدم، خيار الحياة أو الموت، لكن هذه الحياة لا بد لها من القبول بسيطرة الآخرين والرضوخ لشروطهم والاستسلام لقوانينهم، فإن قبلنا بهذا ستتحقق لنا الحياة وربما نجني بعض المكاسب من تمثيل سياسي وشيئا من الأمان، وإن رفضنا فسيكون مصيرنا الموت الجماعي والتهميش السياسي مدي الحياة وستطرد الملايين من البلاد.ولكن الواقع في كل مرحلة مضت كان يقول خلاف ذلك، فأهل السنة كانوا هم الورقة الرابحة، وكان مهرهم أعلي المهور، والجميع يصنفهم بأنهم الحلقة الأقوي، لكن بسبب المجازفات السياسية التي أدخلهم فيها من تصدر للعملية السياسية فقد احترقت أوراقهم وأرخص مهرهم وأضعف حالهم، وأصبحوا من بعد قوة ضعفا ويراد لهم اليوم أن يردوا لأرذل العمر.هل نتحدث عن مجلس الحكم الذي رسخ أول قانون لأقلية السنة ودستورية المحاصصة الطائفية، أم جريمة الالتفاف علي المقاطعة السنية للانتخابات الأولي حين أشيع بين العوام أن المقاطعة ضيعت حقوقهم، وتبع ذلك خطوات عملية لتضييع نتائج نصر المقاطعة حين تمت المشاركة الهزيلة في حكومة الجعفري، أم أننا نسينا قضية تمرير الدستور بما فيه من عار، وكانت الحجة المعلنة للناس أنهم أضافوا فقرة فيه توجب مراجعته فيما بعد، ثم ماذا ؟ قالوا سيسأل الذين شاركوا في تثبيت نقاط تقسيم العراق في الدستور: هل أنتم مصرون علي ما ذكرتم أم أن ضمائركم اليوم تؤنبكم فتراجعتم؟د. عبد الحميد الكاتبرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية