خديجة انتصرت علي الاغتصاب و ميلودي بحاجة الي طبيب نفسي
زهرة مرعيخديجة انتصرت علي الاغتصاب و ميلودي بحاجة الي طبيب نفسيالهروب من فراغ قاتل في معظم أقنية التلفزيون العربية جعلني أتوقف عند محطة فلسطين العزيزة رغم عدم حرفيتها المهنية، حيث جذبني شريط غنائي مصور لأطفال يغنون نحنا طلائع فلسطين، عايشين لكن مش عايشين، منطالب العالم يساعدنا مثل الأطفال التانيين . شريط أظهر مواهب لأطفال سرقت البسمة من وجوههم، أطفال تغلب علي ذاكرتهم صور الموت الذي يزرعه العدو في كل الزوايا والمطارح. في المدارس وعلي الشواطيء، في الطرقات وفي المستشفيات. تلك الجمهرة من الأطفال تمكنت من إيصال رسالتها، والبوح بما يؤرقها بصوت فني معبر. وإلي جانب الصوت والكلمة، قرأنا في وجه كل طفل حكاية أليمة مطبوعة في الذاكرة، ناتجة عن إعتداءات ذلك العدو الذي لا يرتدع عن إرتكاب المجزرة ليسارع بعدها إلي إدانة الضحية، تسانده الولايات المتحدة في إشاعة وتسويق واحد من أبشع نماذج الإرهاب المعاصر. فمن المجزرة التي راح ضحيتها العشرات علي شاطيء غزة، وشاهد العالم علي إثرها صور الطفلة هدي في حالة شبه هستيرية إثر إستشهاد عائلتها، إلي مجزرة الثلاثاء الماضي التي راح ضحيتها أكثر من 15 طفلاً بين شهيد وجريح، وذاكرة الأطفال تبني بآلة الموت الأمريكية المحركة من قبل النازيين الجدد في فلسطين. هذا الألم والأسي والظلم يطالب أطفال فلسطين برفعه عنهم ليكونوا كما الأطفال التانيين .ومن قناة فلسطين أيضاً تابعت صوت المبدع الراحل السيد مكاوي وهو يشدو الأرض بتتكلم عربي . تلك القصيدة الجميلة والمعبرة صار طعمها أكثر لذة، وأثرها أكثر وقعاً علي نفسي وهي تصلني من أرض فلسطين، ترافقها مشاهد لمواطنين فلسطينيين يتحلقون حول شجرة زيتون يقطفون حباتها بكل حنان وحب. ويتابع سيد مكاوي شدوه ونحن نتنقل من خلال الشريط المصور في دساكر فلسطين العتيقة الدافئة، نقرأ الماضي والحاضر والمستقبل، ونقول مع السيد مكاوي الأرض بتتكلم عربي وستبقي تتكلم العربية، طالما الأمهات ينجبن أطفالاً يؤمنون بأن فلسطين هي الوطن ولا بد للعدو أن يرحل من حيث أتي.قناة فلسطين التي نتمني لو تزيد من احترافها قليلاً ليصبح لها دورها في الصراع تأخذنا دون شك إلي الحقيقة المطبوعة في دواخلنا منذ أجيال. تلك الحقيقة التي يستحيل أن ننساها وهي أن صراعنا الأساسي هو مع الولايات المتحدة متمثلة بإسرائيل.قرّب دوق! يلفتني إنفصام الشخصية التي تعيشها قناة ميلودي المصرية والتي تروج لأكثر الفيديو كليبات خلاعة وتفاهة في الوطن العربي، وفي الوقت نفسه تروج للأغنيات الدينية المصورة بتقنيات عالية، وبجودة ليست متوافرة للكثير من الأغنيات التي يطلق عليها إسم معاصرة.في الأسابيع الأخيرة دأبت تلك القناة بين الفينة والأخري علي بث شريط مصور جميل لإبتهال قدمه مشاري راشد طلع البدر علينا من ثنيات الوداع، وجب الشكر علينا.. مشاهد من التقوي والورع والهناء والرجاء، ومشاهد لعسكر ومدنيين في الصحراء بينهم الصغير والكبير، الطفل والشيخ يسيرون نحو الهدف المرتجي. تصلنا الرسالة الدينية بأداء جميل وصور متقنة من إخراج ياسر سامي، وتليها مباشرة أغنية عاطفية لإيوان ينام مع زوجته في السرير ويتغزل بها. ولا يغيب عن ذاكرتنا، ونحن نتابع هذا الإبتهال الجميل المعبر أن هذه القناة تبث فيديو كليبا مثيراً للجدل والإشمئزاز في بعض الأحيان وآخر ما أتحفتنا به ما تقوله وتجسده دانا قرب دوق، قرب دوق، ملبن طيب مش محروق . كلام مدعوم بالصورة غير البريئة التي قدمتها دانا عن نفسها رغم صغر سنها.إنها قناة ميلودي التي باتت بحاجة لطبيب نفسي تعالج به إنفصامها لأن أثرها بدأ ينتشر ويتوسع بين الأجيال، حيث لم تعد الأغنية تهدف لفرحة في العين والقلب، بل صار هدفها تحريك الغرائز بأسلوب مبتذل ومهان.تعبير عن الغضب في زيارة خاصة قام بها الإعلامي سامي كليب إلي الكاتبة والأديبة نوال السعداوي بدت الضيفة علي ما نعرفه عنها من جرأة وقوة في التعبير عن آرائها مهما كان أثر تلك الآراء ورد الفعل الذي يمكن أن تتركه.جديد تلك الزيارة تمثل في جرأة الزائر رغم تميزه بالكياسة، فهو حاول أن يحشر السعداوي بعدد من الأسئلة التي توصل إليها من قراءته لبواطن كتبها. وعندما طرح عليها أن تبدي رأياً في طرحها لنفسها علي أنها أكثر أهمية أدبية من قاسم أمين، ومن طه حسين، ومن الشعراوي، جاء اعترافها بأن قولها هذا كان تعبيراً عن الغضب . لكنها لم تخف موقفاً من قاسم أمين قالت فيه أن له كتاباً واحداً عن المرأة.جرأة سامي كليب تواصلت وتنامت، وهذه المرة أيضاً من خلال مقاطع اصطفاها من كتب السعداوي، وفيها ما يفيد بأن الكاتبة كان لها ميل لبنات جنسها. وكان السؤال: هل أحببت إمرأة؟ وكان الجواب: كل التلميذات كن يحببن معلماتهن! كل منا فيه جزء من أنوثة وذكورة. بحكم تربيتي وحياتي كانت علاقتي الجنسية مع الرجل.وفي نهاية هذه المكاشفة سلمت السعداوي بحرية الآخرين في اختيار الجنس الذي يريدونه. زيارة خاصة من قناة الجزيرة فترة زمنية فيها الكثير من الفائدة، لأن الزائر يتقن الإعداد لملفه وأسئلته.وراء الوجوه وراء الوجوه أبحر في حياة إمرأة يمنية ترغب ملايين النساء العرب أن يتمتعن بجزء ولو يسير من قوتها وقدرتها وتصميمها علي رفض التقاليد الظالمة التي تكبل حياتهن.إنها خديجة السلامي التي أصرت علي الثورة في مجتمع يتسم بالتزمت الكبير حيال المرأة، ويسير وفق مقولة المرأة خلقت للزواج أو للقبر . خديجة السلامي حطمت القيود العائلية والمجتمعية، وتعالت علي جرح الإغتصاب الذي تعرضت له في صغرها، وسافرت للدراسة في الولايات المتحدة. إنها اليوم إعلامية ومخرجة تقدم صورة المرأة بعينها العادلة، وبوجهة نظرها التي تقول أن المرأة لا تقل قدرة عن الرجل.صاحب برنامج وراء الوجوه الزميل ريكاردو كرم قدم خديجة السلامي وهو لا يخفي إعجابه بها كإنسانة وكمهنية أخرجت حوالي الـ20 فيلماً وثائقياً، تابعنا بإهتمام إثنين منهما، موضوعهما المرأة في اليمن.من تقاليد المجتمع اليمني وقهره للمرأة خرجت خديجة السلامي، لكنها لم تخرج من أنوثتها ورقتها وخفرها. رغم التحدي الذي مرت به كانت بعيدة عن الإدعاء، خجولة، حريصة علي الظهور بزي لائق من تراث وطنها. كانت أمام مضيفها كالجالس علي كرسي الإعتراف تبوح بصوت خفيض. كان بين خديجة وريكاردو كرم ثمة لقاء علي خيوط إنسانية شفافة. وهذا ما جعل اللقاء مفيداً وناجحاً.صحافية من لبنان[email protected]