خرائط بلا طرقات
خرائط بلا طرقات قد يتوهم بعضنا ان الخارطات قد تسللت الي حياتنا نحن العرب منذ التسعينات حاملة رسوما مطعمة لاعوص قضايانا وهي تحقيق دولة فلسطينية وتحرير شعوبنا من الاستبداد تحريرا يمكنها من تقرير مصيرها في اقامة دولة (دول) حديثة يتمتع فيها الجميع بالحقوق وتكافؤ الفرص والعدالة والمساواة لكن الواقع غير ما توهم المتوهمون فالخارطات قد تزامن ظهورها في بلادنا مع تربع الانظمة التي حكمتنا علي العروش بعد خروج المستعمر الغربي بل كانت هذه الانظمة مبتدعة لهذه الخارطات مقسمة اياها الي:ـ خارطات وطنية عشرية وحماسية وثلاثية وثنائية.. ينضح كل قسم منها بخير لا مثيل له ينتظر المواطنون فيه الحرية والحقوق والرفاه والعدالة وباختصار الجنة الارضية . لقد ازداد الفقر والعسف حتي اصبحت شعوبنا في بداية هذه الالفية محصورة في محتشدات كبيرة تطوقها جيوش الاسر الحاكمة وبوليسها.ـ خارطات عربية قومية تسيل قمما واجتماعات وزراء خارجية توهم الشعوب كل مرة بحل قضاياها المصيرية فاذا بالقضية المصيرية الام قضية فلسطين تصبح رقما في سلسلة القضايا.في هذه الظرفية الخطيرة التي انكشف فيها المستور وفهمت الشعوب انظمة استقلالها وجامعتهم فهما عميقا واخذت تحاول الدفاع عن نفسها من داخل محتشداتها تدفقت هذه المرة من الخارج خارطات جديدة، كما اشير اعلاه، حبلي بما حبلت به خارطات الداخل مضافا اليها تأكيد صريح لا لبس فيه ان اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة والنمو والتطور كاد يصبح حقيقة فأوشك العرب ان يأملوا ان الحمل حقيقي لكن سرعان ما تبين انه كاذب بل حيلة لتمرير خارطات جهنمية حقيقية اخري منها تمديد عمر الانظمة التي تفانت في خدمة الادارة الامريكية والغرب عامة علي جميع الصعد وتشريع الاحتلال الامريكي البريطاني للعراق وتمكين اسرائيل من ابتلاع ما بقي من ارض فلسطين علي مهل ودون ازعاج والتلويح للشعوب بان الغرب مقرر العزم علي اقناع الانظمة العربية باعطائها (الشعوب) بعض الحريات بشروط هي ان لا تحل هذه الحريات الابواب امام من يكن الندية له والتصرف المستقل في الثروات والايمان بالخصوصية الحضارية والعمل علي تنغيص حياة الصهاينة الذين عوضهم علي فعلته فيهم في الحرب العالمية الثانية بأرض فلسطين يكونون عليها دولة ـ فيروس خبيث ينخر المنطقة ويعدها مرتعا له ولمن هم عليه بالارض.فمتي نفهم نحن العرب ان الخارطات المنهمرة علينا متاهات قاتلة وان الخارطات الحق ذات الطرقات المعبدة الواضحة هي ما نحفره بأظافرنا؟د. الضاوي خوالديةقفصة ـ تونس 6