خرقة صلاة تسيبي ليفني

حجم الخط
0

إحدى الرسائل الاكثر شهرة لزئيف جابوتنسكي ارسلت الى دافيد بن غوريون في 2/5/1935، وفيها الجملة التالية: ‘لو تبين لي ان لا سبيل الى الدولة الا الاشتراكية أو حتى أن هذا سيسرع فقط خلق الدولة في جيل واحد فأنا جاهز وحاضر، بل وأكثر، دولة متزمتين، يأكلون (جعبلتع بيش من الصباح وحتى الفجر، فإني موافق’. تذكرت هذه الرسالة، لقراءتي النبأ الذي نشره زئيف كام في ‘معاريف’ واقتبس فيه جملة عن وزيرة العدل على مسمع من رئيس الوزراء: ‘من أجل السلام أعتمر حتى خرقة الصلاة’. وكما هو معروف، فقد جاءت تسيبي لفني من بيت اصلاحي ويبدو أن ليس صدفة ان هذا القول يذكر، بالمعنى، قول رئيس بيتار قبل 79 سنة.
مع فارق واحد، شديد المعنى: جابوتنسكي كان مستعدا لتنازلات شخصية شديدة (أكل جعبلتع بيش!) على أن تقوم الدولة اليهودية التي من أجلها كرس كل جهده وماله. اما لفني، فباستعدادها لاعتمار خرقة الصلاة وضم الاصوليين الى الحكومة أرادت ان تشدد كم هو مهم (لها بالطبع) ان تسارع لاقرار وثيقة كيري.
الصهيوني السياسي جابوتنسكي كافح في سبيل أن تقوم دولة يهودية على ضفتي نهر الاردن وفيها أغلبية يهودية. وخلافا عنه بألف خلاف، ‘الاميرة’ من بيت لفني تحلم بدولة يهودية لا تتضمن لا ما وراء النهر شرقا ولا يهودا والسامرة. فأي مسافة اجتازتها هذه الابنة لـ ‘العائلة المقاتلة’ من ارث البيت الوطني الذي تربت فيه. لفني هي فقط واحدة من الجهات التي تمارس هذه الايام على رئيس الوزراء الذي هو ايضا من بيت اصلاحي صرف ضغوطا شديدة لاتخاذ قرارات تتعارض وضميره الايديولوجي، للقيام بما قام به من فعل شارون الراحل، تحطيم الليكود و ‘الدخول الى التاريخ’. بكلمات اخرى عقد اتفاق تتراجع فيه اسرائيل عن مواقفها وتخلي بواطن حياتها.
وتأتي الضغوط قبل كل شيء من وزير الخارجية الامريكي جون كيري ومن الرئيس براك اوباما. ويغلف الضغط بتهديدات المقاطعة والعزلة بشكل مباشر وغير مباشر. كما يمارس الضغط من جانب سياسيين، كُتّاب رأي وكُتّاب من داخلنا، ممن يشخصون ربما ضعفا ما لدى نتنياهو ويدعونه الى التذبذب كما يقول المتذبذب ايال مغيد.
ساحات اسرائيل مليئة باليافطات الضخمة التي من جهة تمتدح رئيس الوزراء: ‘يا بيبي، انت وحدك تستطيع!’ ومن جهة اخرى تقول ‘دولة قوية توقع على اتفاق’ هذه الصياغات تظهر ايضا في الاعلانات في كل الصحف دون أن يعرف الجمهور من يمولها. الاعلان في الصحيفة يلعق (نعم هذه هي الكلمة)، بشكل رخيص لنتنياهو: ‘نحن الى جانبك يا رئيس الوزراء، لانك انت وحدك تستطيع!’ ويوقع عليه شخصيات اقتصادية رفيعة المستوى ممن لم يؤيد اي منها على ما يبدو نتنياهو في الانتخابات.
ما هو ثمن الاتفاق؟ – هذا ما لا يوضحونه. وهم سيقولون اننا لن نتنازل عن شيء واحد أمن اسرائيل. مشوق أن نعرف كيف، من ناحيتهم، يتم الحفاظ على الامن عندما تعود الحدود لان تكون 15كم عن نتانيا؟ ينبغي الامل في أن يصمد رئيس الوزراء في وجه كل الضغوط بالتحلل من الذخائر ويقول للفني: ‘اذا كنتِ تحاولين ان تسوقي لي من يجلب السلام فانا سآكل خرقة صلاتك’.

معاريف 17/2/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية