خروقات رافقت التعداد العام في العراق: سكان في البصرة لم يُدرجوا… وأرقام الشكاوى مغلقة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتهى الحظر المفروض على التجوال في عموم المدن العراقية، بعد منتصف ليلة الخميس/ الجمعة، بإعلان انتهاء إجراءات التعداد العام للسكّان الذي شمل توثيق البيانات الرسمية للسكان، وفيما يؤكد مسؤولون انسيابية عملية التعداد من دون تسجيل أي خروقات أمنية، وثّق مرصد حقوقي عدم تسجيل أعداد كبيرة من المواطنين في البصرة، مشيراً إلى أن الفرق الجوالة لم تصل إلى مناطق في المدينة، فضلاً عن كون الأرقام الهاتفية المخصصة للتبليغ عن الشكاوى «مغلقة».
وشملت إجراءات التعداد الذي استمر على مدى يومين، السؤال عن عدد أفراد الأسرة وتاريخ ميلادهم فقط، على أن تقوم الفرق الجوّالة بزيارات أخرى هذا الشهر ومطلع كانون الأول/ ديسمبر المقبل، للمنازل بغية أخذ معلومات تفصيلية أخرى.
ودعا مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، اللجنة العليا للتعداد السكاني إلى «الاستماع للمناشدات المتعلقة بعدم إدراج أعداد كبيرة من السكان في بعض مناطق محافظة البصرة» مشيراً إلى أن أقضية أبي الخصيب، وشط العرب، والزُبير، ومركز مدينة البصرة لم يتم حصرهم في عملية التعداد.
وطالب المكتب، حسب بيان بـ«تفعيل الرقم المجاني الخاص بالتعداد لضمان شمول جميع الأفراد في تلك المناطق» محذرًا من أن «تجاهل هذا الأمر قد يؤدي إلى غبن حقوق سكان المحافظة».
كما دعا، وسائل الإعلام المنظمات المدنية والناشطين، إلى» نشر هذه المناشدة والعمل على ضمان تسجيل كافة السكان في التعداد السكاني لحفظ حقوق محافظة البصرة».
وفي الشمال، دعت الجبهة التركمانية العراقية، وزير الداخلية، إلى فتح تحقيق عاجل مع قائد شرطة محافظة كركوك بشأن الأسباب التي أدت إلى اعتقال مسؤول سيطرات شرطة كركوك مع 320 ضابطاً ومنتسباً من سيطرات (جيمن، دارمان، التون كوبري) المحاذية لمحافظتي أربيل والسليمانية، وذلك قبل يوم واحد فقط من إجراء التعداد.
وعدت، في بيان صحافي، هذا الإجراء «غير مبرر» و«يثير تساؤلات عدة، لا سيما أنه أتاح المجال لدخول آلاف العوائل دون تدقيق إلى محافظة كركوك للتأثير على نزاهة عملية التعداد العام للسكان في المحافظة» فيما حملت قائد شرطة كركوك «المسؤولية القانونية الكاملة عن جميع الخروقات التي وقعت في السيطرات المحاذية لمحافظات الإقليم».
وحثت، وزارة الداخلية، على «إتمام التحقيقات بشكل شفاف واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة كل الفاسدين» مؤكدة ضرورة «إعادة انتشار الأجهزة الأمنية الاتحادية كافة لمسك سيطرات محافظة كركوك مع المحافظات الأخرى، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار وحماية نزاهة عمليات التعداد والإجراءات الأمنية في المحافظة».
في الأثناء، حذّرت الجبهة العربية في كركوك، من أطراف، «تسعى لإفشال التعداد».

السوداني أكد دقة وسلامة الإجراءات… وعرب كركوك يحذرون من «فتنة لصالح أحزاب أفلست»

وأوضحت في بيان صحافي أن «هناك أطرافاً تحاول إفشال هذا التعداد الحيوي، خصوصاً في محافظة كركوك، وذلك بتصرفات مريبة، وتحاول أن تزعزع الأمن والاستقرار في المحافظة، مرةً بجلب أناس من خارجها، ومرة أخرى برفع أعلام وغيرها من الممارسات الاستفزازية غير محسوبة العواقب».
وأضافت: «نطمئن كل أهلنا في محافظة كركوك، من كافة القوميات والطوائف، أن هذه التصرفات والممارسات لا تؤثر مطلقاً على الوضع الديموغرافي في المحافظة» مبينة أن «هذا التعداد يعتمد على معايير دولية من أجل النهوض بالدولة العراقية، ونحن على تواصل مع كافة الجهات المعنية».
واعتبرت أن «هذه التصرفات، إنما جاءت لزرع الفتنة لمصلحة أحزاب خسرت وأفلست وتحاول الرجوع من خلال ركوب موجة الفتن».
في المقابل، يؤكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، دقة وسلامة إجراءات عملية التعداد.
وذكر بيان لمكتبه الإعلامي أن «السوداني أجرى زيارة إلى وزارة التخطيط، للاطلاع على سير تنفيذ عملية التعداد العام للسكان والمساكن في عموم أنحاء العراق، بإشراف هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية بالوزارة».
وبارك السوداني «للشعب العراقي يوم التعداد السكاني، الذي ينفذ بطريقة شاملة، بعدما تعطل لعقود» مثمناً «دور العاملين في وزارة التخطيط الاتحادية، ووزارة التخطيط في إقليم كردستان العراق، وجهازي الإحصاء في بغداد والإقليم، ودور الوزارات والجهات الساندة والوزراء والمحافظين، كما ثمّن جهود بعثة الأمم المتحدة وتواصلها في إنجاز التعداد السكاني».
وأشاد «بالمرجعيات والمؤسسات الدينية بكل طوائفها، وكل الفعاليات الاجتماعية، لجهودها في حث المواطنين على المساهمة بإنجاح التعداد، والتوعية بأهميته».
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن «هذا اليوم سيؤسس لعراق جديد مبني على تحليل دقيق، وبيانات ستعين صانع القرار في وضع الخطط والبرامج التنموية الاقتصادية، والخدمية، والاجتماعية، وحتى السياسية».
وبين أن «الحكومة بإجرائها التعداد السكّاني، لم تنجز استحقاقاً معطلاً منذ سنوات فحسب، بل كان الإجراء بآليات عمل تنفذ لأول مرّة، استخدمت فيها الوسائل التكنولوجية والطرق الحديثة التي اختصرت الجهد والكلف، وأعطت موثوقية بالنتائج» مؤكداً «سلامة ودقة إجراءات تحليل البيانات» ومشيراً الى «إلغاء حقل المذهب والقومية، لكون العملية تعداداً تنموياً وليست إحصاء».
وعبّر السوداني عن «شكره للمواطنين على تجاوبهم، وحثهم على التعاون، وأن يكونوا عاملاً مساعداً لفرق التعداد لإنجاح هذا المشروع الوطني» كما وجه العاملين في الوزارة بالاستمرار في ذات الهمة والدقة لإكمال عملية التعداد وصولاً لإعلان نتائجه.
ولم تسجل قوات الأمن الاتحادية أي حالة خرق أمني في عملية التعداد السكاني.
وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء، تحسين الخفاجي، للوكالة الرسمية، إن «قيادة العمليات المشتركة كان لديها دور كبير للمساهمة في إعداد الخطة الخاصة بالتعداد العام للسكان، حيث شملت الخطة توزيع القطعات وانتشارها وكذلك توفير الحماية من خلال القطعات الأمنية فيما يخص التعداد العام للسكان» مشيرا إلى أنه «لم يتم تسجيل أي خرق في عملية التعداد حتى الآن».
وأضاف أن «هناك التزاماً تاماً من قبل المواطنين وتعاوناً كبيراً مع العدادين في وصولهم إلى أماكن السكن» لافتا إلى «وجود تنسيق عالٍ بين القوات الأمنية وفرق العدادين وكذلك وزارة التخطيط».

هل يسهم التعداد بزيادة مقاعد البرلمان؟

إضافة إلى الأهداف التنموية التي تعدّ السبب الرئيسي في إجراء التعداد السكاني في العراق، يرجّح الحقوقي العراقي حازم الرديني، في إسهام التعداد بزيادة عدد مقاعد البرلمان في الدورة البرلمانية المقبلة.
الرديني، وهو نائب رئيس «المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان في العراق» ذكر في بيان صحافي أمس، أن «المادة (49) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 نصت على أن (يتكون مجلس النواب الاتحادي من عدد أعضاء بواقع نائب عن كل مائة ألف نسمة من نفوس العراق) ومنذ إجراء أول انتخابات لمجلس النواب بدورته الأولى في 2005 كان عدد أعضاء البرلمان 275 نائبا، وفي الدورة الثانية كان 325 عضوا، وفي الدورات الثالثة والرابعة والخامسة التي جرت في 2021 تم اعتماد 329 نائبا، وكان العذر هو عدم وجود إحصاء سكاني بعد 2003».
وأضاف: «هناك محافظات ممكن أن تزيد مقاعدها وأخرى تقل، وذلك نتيجة الحركة السكانية الحاصلة ما بين المحافظات من 1996 ولغاية 2024، فهناك ظروف أمنية وأخرى اقتصادية».
وزاد: «بعد إجراء التعداد العام للسكان سيكون هناك خياران لمجلس النواب، الأول بتعديل قانون الانتخابات بزيادة عدد مقاعد مجلس النواب في دورته السادسة، ومن المتوقع أن لا يقل عن 430 نائبا، وتوزيعها على 18 محافظة كل حسب عدد سكانها وفق الإحصاء».
فيما رأى أن الخيار الثاني هو «العمل على تعديل المادة (47) بإلغاء فقرة نائب لكل مائة ألف نسمة، وتثبيت العدد (النواب) بحد أعلى لا يتجاوز الـ(300) وعرضه للاستفتاء في نفس يوم انتخاب مجلس النواب، حتى لا تكون هناك كلف مالية ترهق موازنة الدولة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية