الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهد اليوم الثاني للهدنة الموقعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خروقات عديدة في مناطق في دارفور والعاصمة الخرطوم، كما تبادل طرفا الصراع الاتهامات بخصوص إطلاق نار وقع قرب قافلة لفريق الصليب الأحمر، كانت تنقل جنودا جرحى.
وقال شهود عيان لـ «القدس العربي» إن «قوات الدعم السريع اشتبكت في محلية طويلة في ولاية شمال دارفور مع حامية الجيش هناك مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين وسط المدنيين».
كما أفاد الشهود بحدوث أعمال نهب وسلب كبيرة، فضلا عن نزوح الآلاف من المواطنين إلى مناطق آمنة.
أما في الخرطوم، فقد شهد حي الفتيحاب المحيط بسلاح المهندسين اشتباكات محدودة بين الطرفين.
في الموازاة، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن إطلاق نار وقع قرب قافلة لفريقها، كانت تنقل جنودا جرحى.
وأفادت في تغريدة عبر حسابها على تويتر، أن «فريقا من اللجنة ينقل جنودا جرحى إلى المستشفى بناء على طلب من طرفي النزاع في السودان (الجيش وقوات الدعم السريع) أطلقت بالقرب منه أعيرة نارية».
وأضافت أنه «على الرغم من الضمانات الأمنية التي تم الحصول عليها من كلا الطرفين، لم يتم احترام وقف إطلاق النار». وأشارت إلى أن جميع موظفيها بأمان ولم يصب أي منهم جراء إطلاق النار. ودعت طرفي النزاع في السودان إلى «منح مساحات إنسانية آمنة».
في حين أكدت قوات «الدعم السريع» تعرضها لهجوم من قبل الجيش أثناء تحركه برفقة بعثة الصليب الأحمر لإجلاء 35 جريحاً موجودين في المستشفى العسكري في بحري.
«ليس لدينا أي قوات»
وأوضحت أن الهجوم أسفر عن إصابة أحد الضباط المشرفين على عملية الإخلاء وتعريض حياة أفراد البعثة للخطر. لكن الجيش أكد في بيان أن «إطلاق نار كان من قبل قناص في كبري كوبر وهو منطقة تواجد لعناصر الميليشيا المتمردة وليس لدينا أي قوات فيها».
وبين أنه «يوجد بروتوكول متفق عليه مع ممثلي الصليب الأحمر بشأن تفاصيل عمليات الإخلاء ومرفقة به خريطة محددة للتحرك، إلا أن ممثلي الصليب الأحمر لم يتقيدوا مطلقا بهذا البروتوكول». واعتبر أن «إصرار وفد الصليب الأحمر على اصطحاب ممثل للمتمردين في عمليات الإخلاء هو أمر مخالف للبروتوكول المشار إليه». في الموازاة، اشتكى مواطنون من استغلال الهدنة والهدوء النسبي في الخرطوم لمواصلة أعمال النهب في أحياء المعمورة وشمبات وجبرة وعدد من المناطق في العاصمة.
وقال المواطن عمر أبوبكر، يسكن في حي جبرة جنوب الخرطوم: «رجعت للمنزل للإطمئنان على الأوضاع، وجدته قد نهب تماما، سرقت سيارتان من المنزل، كما نهبت مقتنيات قيمة من منزلنا».
وأضاف أنه «وجد أفراد الدعم السريع يقومون بكسر أبواب منزل الجيران بالرصاص وينهبون ممتلكاتهم، ويتركون خلفهم الأبواب مفتوحة».
وتابع: كل سكان الحي نزحوا إلى أماكن آمنة بعد اشتداد القتال حول معسكر اليرموك للتصنيع الحربي جنوب الحي، ترك الناس منازلهم على عجل، وسيعودون ولن يجدوا فيها شيئا بسبب أعمال النهب التي تقوم بها قوات الدعم السريع».
وفي السياق، كانت أعلنت لجان مقاومة شمبات مقتل الأخوين عمر وأحمد حاتم مطر، وإصابة آخرين بسبب تصديهم لمحاولة سرقة كان ينوي تنفيذها أفراد «الدعم السريع» على منزلهم بالحي الواقع شمال الخرطوم بحري. في حين أعلنت سلطنة دار مساليت في مدينة الجنينة السودانية، مقتل أكثر (5) أشخاص وجرح ما لا يقل عن (8) آخرين بالإضافة إلى فرار مئات الآلاف من المدنيين إلى الحدود التشادية سيرا على الأقدام جراء الهجمات الدامية التي شنتها قوات «الدعم السريع» ومليشيات «الجنجويد».
ونشرت سلطنة دار مساليت – وهي من الإدارات الأهلية العرقية في السودان – تقريراً أورد إحصائيات عن عدد الضحايا والخسائر التي تعرضت لها البنى التحتية بحاضرة ولاية غرب دارفور الجنينة، وذلك خلال الفترة من 24 أبريل/ نيسان وحتى 12 يونيو/ حزيران الحالي.
وأفاد التقرير بحرق وتدمير جميع مراكز إيواء النازحين البالغ عددها (86) بالإضافة إلى حرق وتدمير معسكرات النازحين (أبو ذر، ومدينة الحجاج، وكريندنق بصورة كاملة، ومعسكر قلاني) كما نهب وحرق قصر سلطنة دار مساليت.
أوضاع مأسوية
وحسب السلطنة، تعيش مدينة الجنينة أوضاعا مأسوية بسبب نفاد المواد الغذائية وتدمير مصادر المياه وانعدام الأدوية المنقذة للحياة وتوقف الخدمات الصحية وقطع شبكات الاتصالات وتدميرها من قبل قوات «الدعم السريع» لتعتيم جرائمها، حسب قولها.
كما أكدت وفاة معظم المصابين بالأمراض المزمنة، ولا سيما مرضى الفشل الكلوي، بسبب تدمير مركز غسيل الكلى في مستشفى الجنينة التعليمي، وفي الوقت نفسه أشار إلى ظهور أمراض وبائية مثل الحصبة والإسهالات المائية وسوء التغذية بسبب الاكتظاظ السكاني وإجهاضات الحوامل بسبب قذائف المدافع.
وشملت عمليات النهب، وفقا للتقرير، جميع مقرات المنظمات الدولية والوطنية في مدينة الجنينة، كما تم تدمير البنى التحتية لمؤسسات الدولة الرسمية المتمثلة في (مستشفى الجنينة التعليمي، مجمع السلطان الطبي، رئاسة الجهاز القضائي، رئاسة الشرطة، النيابة العامة، وزارة المالية، الثروة الحيوانية، الصحة، أمانة الحكومة، إدارة الجمارك وجميع البنوك). كما تم «استهداف الرموز الإجتماعية والأهلية والسياسية والمثقفين مثل أئمة المساجد، قادة الإدارة الأهلية، المحامين، أساتذة الجامعات، الأطباء وتمت تصفية البعض منهم بصورة ممنهجة»
ومنذ أواخر أبريل/ نيسان الماضي، تشهد مدينة الجينية غرب دارفور قتالا عنيفا بين الجيش والدعم السريع، لكن سرعان ما اتخذ طابعا قبليا بين مجموعات من القبائل العربية المدعومة من «الدعم السريع» وبين أهالي المساليت.
ودعت سلطنة دار مساليت إلى «التدخل العاحل والفوري لحماية المدنيين من أعمال العنف وإغاثة المنكوبين بتوفير مواد غذاىية وإيوائية ودوائية وإجلاء الجرحى إلى مكان آمن لتلقي العلاج بالإضافة توفير الحماية لرفع الجثث ومواراتها فضلا عن تقديم قادة الدعم السريع إلى العدالة».
إلى ذلك، أعلنت هيئة محامي دارفور وشركاؤها مقتل عضو الهيئة في ولاية غرب دارفور ورئيس هيئة اتهام جرائم أحداث كريندنق المحامي طارق حسن يعقوب، بالإضافة إلى عضو هيئة الاتهام في أحداث كريندنق ومستري ومفوض العون الإنساني في الولاية، المحامي الصادق محمد أحمد هارون.
وقبل أيام قتل والي ولاية غرب دارفور، خميس أبكر، بعد احتجازه من قبل قوات «الدعم السريع» وبث قاتلوه فيديو يوثق احتفاءهم بقتله والتمثيل بجثته.
تصفية أبكر وجدت إدانات محلية ودولية عديدة طالبت خلالها منظمات إنسانية وحقوقية بتشكيل لجنة تحقيق دولية ومحاسبة الجناة.