خريطة نتنياهو ابتلعت الضفة… وباحث: «تيار التسوية انتهى»

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

رام الله – «القدس العربي»: مهما قيل في أهداف العدوان الإسرائيلي الدائر في الضفة الغربية عموما وشمال الضفة الغربية خصوصا، فإن الخريطة التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمره الصحافي مساء أمس، كشفت وأوضحت كل شيء.
والموقف الإسرائيلي من الضفة الغربية لم يكن موضوعا للمؤتمر الصحافي، إنما حضر خلال شرح تفاعلي على لوحة إلكترونية عن محور فيلادلفيا (صلاح الدين) الحدودي بين قطاع غزة ومصر، ضمن خريطة للأراضي الفلسطينية حيث خلت من أي إشارة للضفة الغربية المحتلة منذ 1967 والتي حاولت إسرائيل ضم أراض منها في غزة.
الخريطة التي استخدمها لعرض مخططاته وأفكاره تحمل بلاغة سياسية كبيرة لم تحضر في مؤتمرات الجيش ولا بياناته العسكرية في تبرير العملية. فقد ابتلعت خريطة نتنياهو الضفة الغربية، وهو الأمر ذاته الذي تفعله قواته على الأرض ومستوطنوه و»فتية التلال»، إحدى الميليشيات الإرهابية للمستوطنين.
وترافق الأمر مع دخول العملية العسكرية شمال الضفة الغربية يومها السابع، وتمديد الجيش الإسرائيلي العملية ليومين أخرين مع جعلها مفتوحة ولفترة أطول من المخطط لها.
وظهرت خريطة فلسطين التاريخية مقسمة إلى جزأين، الأول باللون السماوي مشار إليه بـ «إسرائيل» باللغة العبرية بما يشمل منطقة الضفة الغربية من دون إظهار حدودها أو مسماها، سواء باللغة العربية أو بالمسمى الإسرائيلي «يهودا والسامرة».
أما الجزء الثاني فظهر باللّون الأصفر، وأشِير له بــ»قطاع غزة»، باللغة العبرية، مع إبراز محور فيلادلفيا (صلاح الدين)، وذلك خلال مؤتمر صحافي لنتنياهو في القدس المحتلة.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن «استخدامه خريطة تضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال «هو استخفاف بالشرعية الدولية وقراراتها وبإرادة السلام الدولية والاتفاقيات الموقعة، وتحد سافر للجهود الدولية المبذولة لوقف حرب الإبادة والتهجير وأحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين».
وأضافت في بيان أمس، أنها «تنظر بخطورة بالغة لهذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي، خاصة وأن الاحتلال يمارس أبشع اشكال الجرائم ضد شعبنا، في تجسيد عملي لمحاولة نفي الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية العادلة والمشروعة على طريق تهجيره من أرض وطنه».
وأشارت إلى أن «ما عرضه نتنياهو من سياسة استعمارية عنصرية توسعية يمارسها على الأرض على سمع وبصر العالم، يحتم على المجتمع الدولي احترام التزاماته وتنفيذ الرأي الاستشاري الذي صدر عن محكمة العدل الدولية فورا وقبل فوات الأوان».
ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع لـ «القدس العربي»، تعليقاً على ظهور الخريطة إنه: «بعد 7 أكتوبر أصبح كل شيء واضحا، باعتقادي إن التيار الذي يتحدث عن تسوية مع الفلسطينيين في اسرائيل قد انتهى، والآن هناك تيار آخذ بالتعاظم يرى في الضفة الغربية أرض إسرائيل، ولا مكان للفلسطينيين من خلال العنف بكافة اشكاله».
وأكمل «بمعنى أن لا جغرافيا، ولا سياسة، ولا مكان ولا تاريخ للفلسطينيين بنظر نتنياهو في الماضي والحاضر والمستقبل».
وحول حضور غزة قال مناع: «كذلك غزة عرضت كبقعة منفصلة عن الضفة، ودويلة قائمة بذاتها وكيان معاد منفصل عن الكل الفلسطيني، بذلك ترسيخ للانقسام الفلسطيني».
وأضاف: «لقد أوضح نتنياهو الغاية الاستراتيجية مما يجري في الضفة الغربية حاليًا، عندما عرض خريطة تلاشت منها حدود الضفة». وشدّد على أن وتيرة الأحداث، والأدوات، والجغرافيا «هذه الثلاثية المترابطة، تدفع إسرائيل إلى تسريع عملية الفصل الكامل عن الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرةً ذلك هدفًا استراتيجيًا يمكن تحقيقه في ظل التطورات الحالية.
ويرى مناع أن ما يجري في الضفة من عملية عسكرية ما زالت مستمرة هو من أجل «رسم واقع جديد، العالم صامت لما يجري في غزة من إبادة وهذه فرصة مواتية في الضفة لإحداث التغيير المدروس والمخطط له من قبل مراكز البحث والتفكير اليمينية مثل مركز فورم كوهليت وشيلو» .
وهذه ليست المرة الأولى التي يفعل نتنياهو ذلك، فبتاريخ 23 سبتمبر/ أيلول 2023 ألقى نتنياهو كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ78، تمحورت حول آفاق وآثار التطبيع والسلام مع الدول العربية، ودوره في تغيير الشرق الأوسط، حيث شملت الخريطة التي أظهرها نتنياهو مناطق مكسية باللون الأخضر الداكن للدول التي تربطها اتفاقات سلام مع إسرائيل أو تخوض مفاوضات لإبرام اتفاقات سلام مع إسرائيل وضمت المناطق المكسية باللون الأخضر دول مصر والسودان والإمارات والسعودية والبحرين والأردن.
وفي المقابل، لم تشمل الخريطة أي ذكر لوجود دولة فلسطينية، حيث طغى اللون الأزرق، الذي يحمل كلمة إسرائيل، على خريطة الضفة الغربية المحتلة كاملةً، وعلى قطاع غزة.
ونشر نتنياهو بُعيد إلقاء خطابه في الأمم المتحدة تغريدة على حسابه على موقع إكس وكتب: «إن أعظم إنجاز في حياتي هو أن أقاتل من أجلكم (الشعب الإسرائيلي) ومن أجل بلدنا. شابات شالوم.»
وفي ذلك الوقت أعادت حادثة نتنياهو الجدل الذي تسبب بانتقادات لوزير مالية الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفاً بتسلئيل سموتريتش، عندما عرض خريطة إسرائيل في باريس، ولكن مع ضم الأردن والأراضي الفلسطينية، وعلق قائلا: «لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني، وهو اختراع وهمي لم يتجاوز عمره الـ100 سنة»، وهو أمر أثار غضبا على الصعيدين الشعبي والدبلوماسي.
ومساء أمس الأول، حذّرت مقرّرة الأمم المتحدة الخاصّة في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، من امتداد «العنف الإبادي الإسرائيلي» في غزة إلى الضفة الغربية المحتلة.
وقالت في بيان جديد إن العنف الإبادي الذي ترتكبه إسرائيل قد يتجاوز غزة ويمتد إلى جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضحت أن الفصل العنصري الإسرائيلي يستهدف غزة والضفة الغربية، في إطار عملية شاملة للتصفية والإحلال والتوسع. وفي وقت سابق، مع مطلع العملية العسكرية على مخيمات شمال الضفة الغربية حذر نائب الأمين العام لـ «حركة الجهاد الإسلامي»، الدكتور محمد الهندي، من نوايا نتنياهو تجاه الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى لضمها ووضع سلطة فلسطينية تتناسب مع مصالح تل أبيب وواشنطن
يذكر أنه في مطلع الشهر الجاري، وخلال العملية العسكرية شمال الضفة، قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، إن رؤساء المجالس الاستيطانية في الضفة الغربية يمارسون «ضغوطًا شديدة على الحكومة الإسرائيلية لتغيير السياسة المتبعة في الضفة خلال العام الماضي والتحرك ميدانيًا بطريقة واسعة وعدوانية».
وقال رئيس المجلس الاستيطاني «يشع» ومجلس «بنيامين» الاستيطاني، إسرائيل غانتس للصحيفة: «يجب أن تكون جنين مثل غزة، ويجب أن تبدو طولكرم مثل رفح والخليل مثل النصيرات. لا يوجد فرق. ونحن بحاجة إلى استخدام الطائرات المُسيّرة في عمليات الاغتيال».
يذكر أنه في 2019، تعهد نتنياهو بضم أراض في غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، والمنطقة الشمالية من البحر الميت، مما أثار غضبا عربيا ودوليا.
ومنذ حرب عام 1967 احتلت إسرائيل الضفة الغربية لنهر الأردن التي يريدها الفلسطينيون نواة لإقامة دولتهم المستقلة عليها مع قطاع غزة والقدس الشرقية. وأقامت إسرائيل في الضفة مستوطنات غير شرعية في نظر القانون الدولي ونظر الغالبية من دول العالم.
واعتبرت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، في تموز/يوليو الماضي، أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 «غير قانوني» ويجب أن ينتهي «في أسرع وقت ممكن»، في قرار وصفه الفلسطينيون بـ «التاريخي».
وتبنى البرلمان الاسرائيلي في تموز/يوليو قرارا يرفض «قيام دولة فلسطينية»، وجاء في القرار أن «الكنيست يرفض بشدة قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن»، أي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967 أو في قطاع غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية