أصيبت الحياة السياسية في مصر بالشلل التام منذ انتخابات البرلمان بمصر عام 2004، وأعقبتها انتخابات الرئاسة عام 2005 التي حصل فيها مبارك على أغلبية ساحقة وسط اتهامات بالتزوير من جانب المعارضة، واستطاع مبارك من خلال الترسانة البوليسية التي تسيطر على مصر بالفعل عبر الدوائر الأمنية المتمثلة بجهاز امن الدولة وجهاز الأمن العام أن يحكم القبضة الحديدية على مصر، كما قامت تلك الأجهزة باختراق الأحزاب المعارضة وتفتيتها من الداخل لتصنع عددا من الجبهات المتصارعة على المصالح الشخصية داخل كل حزب.
وبعد انتخابات الرئاسة استطاع النظام تلفيق التهم لرؤساء الأحزاب ممن ترشحوا أمام مبارك، واستطاع النظام اختراق تلك الأحزاب ومحاكمتهم بتهم ملفقة، اغلبها جنائية حتى يبعد شبهة المحاكمات السياسية المعدة مسبقا ضد هؤلاء.
بالفعل تمت السيطرة على الحياة السياسية بمصر منذ تولى الرئيس مبارك السلطة عام 1981، جاءت من خلال إبعاد عدد من جنرالات الجيش المصري تماما عن الحياة السياسية، ومنهم أبو غزالة الذي توفي العام الماضي بمستشفى الجلاء العسكري بالقاهرة بعد صراع طويل مع المرض، تلك هي قواعد اللعبة السياسية بمصر.
وفي عام 2010 هو تكرار نفس السيناريوهات المرسومة ومشابهة للأعوام السابقة داخل الدوائر السياسية الجديدة التي أظهرت جمال مبارك وارتبطت به، وهي دوائر رجال الأعمال التي أصبح لها نفوذ سياسي كبير وتتغلغل في مؤسسات صناعة القرار لتستولي تماما على صناعة القرار بمصر، أحد اخطر تلك المؤسسات الجديدة هي دائرة احمد عز، رجل الأعمال الذي يمتلك شركات الحديد بمصر. وارتبط ظهوره ببروز جمال مبارك ليترقى لمنصب قيادي داخل الحزب الحاكم، بل تغلغلت مؤسسة عز لتسيطر على صناعة القرار تماما، ظهر ذلك من خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة بمصر عام 2010، من خلال حصول الحزب الحاكم على أغلبية المقاعد بالبرلمان وإقصاء المعارضة والإخوان عن تلك الانتخابات، ومقاطعة بعض الأحزاب لها.
كان لا بد من ذلك وبعد فشل الأحزاب في الوقوف ضد النظام الحاكم، حيث أدى ذلك إلى بروز تيار جديد يدرس ويراقب الأوضاع المصرية بكل جوانبها، حيث أطلق عليه ‘المجلس السياسي للمعارضة الوطنية المصرية’ ويترأسه عادل محمد السامولي وهو مجلس تأسس عام 2008 لتغيير نظام الحكم في مصر.
فرؤية المجلس تكمن في تقاسم مشترك في الحكم بين مدنيين وعسكريين يساهم في نقل السلطة خلال 6 أشهر ويعلن عن مرشح مستقل للرئاسة، حيث يسعى رئيس مجلس المعارضة الوطنية عادل السامولي الذي لا يتجاوزعمره الـ36 عاما للإطاحة بمبارك وخلعه لتولي الحكم ونشر فكرة ورؤية المجلس، وبعد بروز هذا المجلس قامت المخابرات الأردنية وبناء على الحوار الذي تم نشره مؤخراً في صحيفة ‘دنيا بريس’ المغربية، وتم اعتقال أحد أعضائها في الأردن الصحافي زيدان حسين قنائي المسؤول بلجنة التنسيق والتعاون الدولي التابعة للمجلس السياسي للمعارضة الوطنية المصرية ـ لجنة الأردن، وبناء على طلب المخابرات المصرية تم ترحيله إلى مصر بأمر من مدير المخابرات، حيث ان سيطرة تلك المؤسسات على القرار السياسي جاءت نتيجة تحول الرئيس مبارك الان إلى مجرد رمز سياسي ولوحة فقط، فالرئيس مبارك الان لا يصنع القرار ولا يتحكم به كما يتصور البعض، الرئيس مبارك هو الملك فاروق في صورته الجديدة والحقبة الحالية تشبه كثيرا حقبة الملك فاروق وحاشيته.
لذا لابد أن نتوقع انقلابا كبيرا بمصر ستكون صورته شبه عسكرية، فالطبقة الحاكمة تتكون من حاشية رجال الأعمال التي ترتبط برمز سياسي لا يستطيع فعل شيء، كما أن تلك الطبقة ساهمت بالفعل في تخريب الحياة السياسية بمصر بارتكابها حماقات تزوير الانتخابات، ومن ثم فوجود احمد عز بتلك الدوائر يمثل فائدة كبيرة للمعارضة التي لا تدرك حتى الان، إن وجود تلك الدوائر الجديدة يمثل وضع الحد النهائي لسقوط النظام ورحيله بالفعل.
وبسبب تصاعد الغضب الجماهيري لأول مرة برز عدد كبير من الحركات السياسية والظواهر المستقلة مثل كفاية و6 ابريل وغيرها ويكون لها دور مهم جدا لو تحالفت حول هدف مشترك هو خلع النظام بمصر وسط سيطرة الحزب الحاكم على الحياة السياسية والاقتصاد المصري وضعف المعارضة وفشلها في تحدي الحزب.
أسامة ابوعواد[email protected]