الخسارة الكبيرة للفريق الجزائري شباب بلوزداد على ميدانه في ذهاب دوري أبطال أفريقيا أمام ممثل جنوب افريقيا ماميلودي صنداونز بالأربعة، أعادت إلى الواجهة الاعلامية والجماهيرية النقاش حول مستوى وقيمة اللاعب المحلي والأندية الجزائرية على مستوى المسابقات القارية، وأسباب تراجعها، ومدى تأثير ذلك على المنتخبات الوطنية، ومعنويات اللاعبين، ولماذا لم تعد هذه الأندية قادرة على المنافسة في مسابقات تسيطر عليها منذ سنوات فرق شمال أفريقيا مثل مصر والمغرب وتونس، في وقت اعتبر البعض الآخر أن الفرق الجزائرية تفتقد للامكانات المادية والفنية، وللهوية والشخصية وثقافة الفوز والمنافسة على البطولات القارية، وبالتالي فإن نتائجها عادية وطبيعية، لا يمكن أن تكون غير ذلك، وفريق ماميلودي كان أفضل وأقوى، وهو المرشح الأول للفوز بالبطولة.
شباب بلوزداد رائد ترتيب الدوري المحلي هذا الموسم وحامل اللقب للمواسم الثلاثة الماضية يعتبر أحسن فريق جزائري حاليا، يضم في صفوفه عددا كبيرا من اللاعبين الدوليين المحليين، لكن الخسارة بالأربعة أكدت مجددا ضعف الكرة الجزائرية المحلية وعدم قدرتها على المنافسة قاريا في الظرف الراهن، ولا حتى على المدى المتوسط والبعيد في ظل فشل مشروع الاحتراف، وضعف الدوري المحلي وشح الموارد المالية التي تسمح للأندية باستقطاب لاعبين مميزين من خارج الجزائر، كما هو الحال في الأهلي والمصري والترجي التونسي والوداد والرجاء المغربيين الذين يسيطرون على المسابقات الافريقية للأندية منذ بداية الألفية، ويسمح لمنتخباتها بالاعتماد على لاعبيها المحليين والمحترفين للمنافسة على البطولات الافريقية، وتأشيرات التأهل الى نهائيات كأس العالم.
صحيح أن ماميلودي صنداونز كان مميزا وقويا في مباراته أمام شباب بلوزداد، وهو أفضل فريق في البطولة هذا الموسم، سبق له وأن فاز بالخمسة على النادي الأهلي في دور المجموعات، و صار المرشح الأول للفوز بلقب دوري الأبطال هذا الموسم، لكن ذلك لم يمنع الصحافة الجزائرية من توجيه سهامها صوب المسيرين والمدربين واللاعبين الجزائريين، والتذكير بأن اعتماد المنتخب الجزائري على اللاعبين المحترفين الذين ينشطون في أوروبا هو خيار صائب يجب المراهنة عليه دائما، الى غاية اعادة ترتيب البيت الكروي الجزائري على أسس صحيحة، والاهتمام بناديين أو ثلاثة فقط، يتم دعمهم ماديا وفنيا لخوض غمار المنافسات القارية للأندية بشكل أفضل.
شبيبة القبائل من جهتها خسرت بسذاجة في نفس الدور على ملعبها بهدف لصفر أمام الترجي التونسي، لكن الانتقادات تركزت على المدرب الذي لم يستقر على تشكيلة ولا على نمط لعب محدد، و كانت أقل قساوة على اللاعبين بسبب ظروف الفريق السيئة في الدوري المحلي الذي يحتل فيه مؤخرة الترتيب بعد تراجع مستواه في السنوات القليلة الماضية نتيجة مشاكل ادارية ومالية كثيرة عاشها الفريق في السنوات الماضية، وبسبب قوة الفريق التونسي الذي يعتبر أحد أقوى الأندية الأفريقية منذ سنوات، يملك ثقافة المنافسة على البطولة القارية منذ زمن، ويركز عليها بشكل كبير، على عكس الأندية الجزائرية التي سبق لها رغم ذلك الفوز بخمس بطولات في مسابقة دوري الأبطال بفضل مولودية الجزائر وشبيبة القبائل ووفاق سطيف على فترات متقطعة، وفازت خمس مرات بكأس الكاف، ومرتين بالكأس السوبر الافريقي.
بعض المحللين في الجزائر اعتبروا الأمر عاديا، والوضع لا يختلف عن عديد البلدان الافريقية العريقة في الكرة والتي لا تراهن على المسابقات القارية للأندية، على غرار نيجيريا والكاميرون والسنغال وكوت ديفوار، بل تركز على البطولات القارية للمنتخبات بالاستناد على محترفيها في أوروبا أكثر من لاعبيها المحليين الذين يفضلون الاحتراف خارج بلدانهم على الاستمرار في أنديتهم التي تستثمر بدورها في تكوينهم للاستفادة من أموال صفقاتهم، لكن في الجزائر ما زال الاهتمام منصبا على المنتخب الأول، ولم يتم التركيز على التكوين بشكل أكبر، و لا على الاستثمار في بعض الأندية لمواجهة متطلبات المنافسة على البطولات الأفريقية للأندية.
إعلامي جزائري