إن العرب لم ينسوا بعد مأسات العراق التي خسر من أجلها جورج بوش الاب والابن نصف ميزانية الولايات المتحدة الامريكية وقادا العالم الى الهاوية المالية. وهاهم الان غارقون في المستنقع السوري الى الاذقان، خسرنا العراق وسقط في الطائفية، ليس بسبب غباء العرب، لان العرب ليسو اغبياء، ولكن سبحان الله الذي خلق الدماغ في الرأس فحوله بعض العرب بفعل الطمع والجشع الى الجيب او الى ما بين الساقين. هاهم ملوك وامراء العرب بسبب خوفهم على عروشهم واموالهم المكدسة في بنوك الغرب الذي ينعم بفوائضها ويسلح منها اسرائيل ليلجم بها العرب، لم يستعملوا اموالهم فقط لاستباحة دماء السوريين بل استعملوا ايضا الدين الحنيف كالجز بشباب المسلمين في آتون الحرب بحجة محاربة الشيعة، وهم مسلمون اصلاء، لماذا لم يجزوا بهم في محاربة اسرائيل لو كانت دوافعهم وطنية، اين كانوا في العدوان على غزة حين اخطلط الحجر بلحم البشر من شدة القصف، قالوا يومها ان اسرئيل تحارب حماس وايران فأين اليوم حماس من ايران والاسد، لو كانوا صادقين! لست هنا لادافع عن ايران التي باتت اطماعها في الخليج مكشوفة امام النوم العربي والمد التركي ولا غرابة في ذلك، ألم تظهرالصفوية ابان الخلافة العثمانية وارتبطت بالقومية الفارسية لتنأى بايران عن العرب والاتراك بتشجيع من الذين يحظرون لمخطط سايكس بيكو آنذاك. ولست هنا لادافع عن بشارالذي قمع المسيرات السلمية بالحديد والنار، بل لنتساءل اين نحن من مشروع سايكس بيكو الجديد وتفتيت العرب والمسلمين سنة وشيعة. اصبحنا نلهث وراء المصالح القومية والحزبية الضيقة. بالامس قسم السودان وقبله همش العراق بعدما كان يبني مكونات القوة، ومزق بحجج واهية، واليوم تهدد مصر وتخرب سورية ولا تحدث عن الصومال وقريبا لبنان وليبيا. بمصلحة من يصب كل هذا؟ اليس يصب كله في مصلحة اسرائيل فقط، ولطالما ان دول الخليج العربي واغنياء العرب مطمأنون على اموالهم ما ضرهم ان يموت بعض المآت او الالاف او حتى الملايين من السوريين او العرب. هذه فعلا مقولة الخليجيين ابعد عن الشر وغني له.. لم يجدوا ما يتكرمون به على العرب اكثر من بعض الدعاة الذين اخرجوهم من كهوفهم ونسيوا اننا قد فتحنا السلف الصالح حقا فارادوا ان يفتحنا كذلك السلف الوهابي فآتونا بفكرة ختن البنات ولم يختنوا بناتهم اللواتي يدرسن في لندن وكامبريدج وباريس وبوستن تحت الحراسة، بل فكرة ختن البنات هي اصلا طبقها الفراعنة تنكيلا بنساء بني اسرائيل حتى لا يلد موسى عليه السلام، وآتونا بفكرة جهاد النكاح، هل اهملها عقبة ابن نافع حين فتح افريقيا، أليس هو اقرب للسلف الصالح منا نحن ام طبقته الخنساء ورفيقاتها حين كن يرافقن ويعالجن جرحى الفتوحات، بل كانت تؤجج الروح القتالية لديهم بشعرها وليس بساقيها. ام استوحوها من حرب الخليج حين تنازل العرب عن عرضهم وباعوا نساء الكنانة الى الجنود الامريكيين. ام اصبحنا مثل بني اسرائيل لا نعلم الكتاب الا امانيا، بل ذهبت الدناءة ببعض ائمة البلاط الى اباحة سبي النساء السوريات، ومتى كان دم المسلم وعرضه وماله حلال على اخيه المسلم؟! تبا لهم يسترضون اسيادهم الذين يحرسون اموالهم وآبار نفطهم ولا يسترضون الله عز وجل. ألا تمتد بصيرتهمم الى اكثر من انوفهم فينظرون في وهن الامة. صالح بوشوشة [email protected]