أري شبيطمن لم يفهم ذلك في الصيف الماضي، يفهمه في هذا الصيف: احتمال ان تهاجم اسرائيل المنشآت النووية الايرانية يرتفع باستمرار. في الشتاء أملنا بأن توقف العقوبات ايران. ولكنها لم توقفها. في الربيع أملنا بأن توقف محادثات الدول ايران. ولكنها لم توقفها. في بداية الصيف توقعنا زيارة ميت رومني. رومني سافر. والآن نحن ننتظر نهاية الالعاب الاولمبية. وهذه الالعاب الاولمبية ستنتهي بعد عشرة ايام.
وهكذا حين يعود الاولاد من اجازتهم في نهاية آب، سندخل كلنا الى مجال الخطر العالي. يحتمل انه في نهاية المطاف لن يحصل شيء. مثلما لم يكن تسونامي سياسي في نهاية صيف 2011، لن يكون تسونامي استراتيجي في نهاية صيف 2012. ولكن يحتمل ان مع ذلك يحصل شيء. يُقدر مراقبون اجانب الآن بأن احتمال ان تضرب اسرائيل ايران هذه السنة هو أكثر من 25 في المائة.
اسرائيل قد تهاجم ايران لعدة اسباب: تصميم زعمائها على منع كارثة 2؛ قدرة مقاتليها على اعطاء زعمائها الاحساس بالقوة؛ النجاح التكنولوجي لايران، الذي جعلها شبه قوة عظمى على حافة النووي؛ النجاح التحصيني لايران، الذي سيجعلها قريبا حصينة من هجوم اسرائيلي. ولكن السبب الحاسم في ان اسرائيل قد تهاجم ايران هو الغرب.
منذ عشر سنوات والغرب يُبدي وهنا غريبا بالنسبة للبرنامج النووي الشيعي. المرة تلو الاخرى يفشل الغرب أمام محبي الآخرة الايرانيين الذين يتزودون بسلاح الآخرة. ولهذا فان الغرب يعتبر في اسرائيل كسند متهالك. التقدير في القدس هو ان واشنطن لن توقف نتناز هذه السنة، ولا في السنة القادمة ولا في السنة التي بعد القادمة. مثلما في الثلاثينيات هذه المرة هنا ايضا: الغرب سيبدي عطفا على تشيكوسلوفاكيا، يلوح لها بالسلام، ويدعها تغرق. الاسرائيليون الخائفون من هجوم اسرائيلي في ايران يعولون على بني غانتس وقيادة الجيش الاسرائيلي. وهم يتوقعون أن يُفشل ضباط الجيش الكبار وموظفو الدولة الكبار الحملة كثيرة المخاطر التي يخطط لها رئيس الوزراء ووزير الدفاع. هذا التوقع ليس ديمقراطيا: فهو يجند القيادة العليا لخوض انقلاب عسكري ضد حكومة منتخبة. كما أنه ليس مسؤولا: مشكلة ايران هي مشكلة حقيقية، ومن يقترح عدم حلها بهجوم اسرائيلي يجب ان يقترح كيف يمكن حلها.
في الجانب الديمقراطي وفي الجانب الجوهري على حد سواء، فان وزارة الدفاع ليست العنوان. البيت الابيض هو العنوان. مفتاح منع الكارثة ليس في يد رئيس الاركان بل في يد رئيس الولايات المتحدة.
براك اوباما هو خطيب لامع. كمرشح للرئاسة وكرئيس ايضا ألقى اوباما عددا من الخطابات الرائعة. ولكن الخطاب الأهم للرئيس الامريكي هو الخطاب الذي لم يلقه حتى الآن: الخطاب الايراني. خطاب يتعهد فيه زعيم العالم الحر علنا بأن العالم الحر سيمنع عن ايران قدرة نووية عسكرية بكل ثمن. خطاب يقول فيه القائد الأعلى للقوات الامريكية انه اذا لم توقف العقوبات ايران فان القوة العسكرية الامريكية ستوقف ايران. خطاب يقف فيه الرئيس الامريكي أمام مواطني الولايات المتحدة وأمام حلفاء الولايات المتحدة ويقول عليّ. لن أتجاهل مصالحكم الوجودية ولن أترك مصالحنا الاستراتيجية سائبة، ولن أدع ايران تتحول نووية. برأيي وبرأي ميت رومني وبرأي القيادة من الحزبين، أتعهد بذلك في انه في 2013 ستُعطل امريكا اجهزة الطرد المركزي الايرانية التي من شأنها ان توقع علينا كارثة تاريخية.
اذا ألقى اوباما خطاب ايران بهذه الروح في الاسابيع القادمة فسيكسب عالمه. فهو سيمنع هجوما اسرائيليا وفي نفس الوقت سينقل رسالة قوة للايرانيين ويُثبت مكانته كزعيم عالمي. انتخابه لولاية ثانية سيكون شبه مضمونا.
ولكن اذا ما دفن اوباما رأسه في الرمال الآن ايضا فسيأخذ على نفسه مخاطرة مثيرة للدوار. ذات يوم قد يستيقظ ليكتشف بأن الشرق الاوسط يحترق والولايات المتحدة غارقة في مشاكل عويصة.
هآرتس 2/8/2012