خطاب (لن تسبى زينب مرتين) وأخطاء حزب الله… دمعة مصطفى الآغا وملاحظة أردنية للشيخ العريفي

دمعة كادت تفر من عيني مصطفى الآغا مهندس برنامج صدى الملاعب على ‘إم بي سي’ عندما ختم الفقرة التي تحدث فيها عن نجم الكرة السعودية الراحل محمد الخليوي.
نبرة الحزن هذه لها هدف فنجم المنتخب السعودي توفي ورحل على الدنيا وعائلته بلا مأوى حيث مات فقيرا وعائلته تسكن في بيت مستأجر وزميلنا الآغا عبر عن تمنياته بأن تعاد الحلقة ويستطيع أبناء الخليوي مشاهدتها في منزل جديد لهم.
طبعا سيتبرع أهل الخبر من رفاق وزملاء اللاعب الراحل وستحل المشكلة لكن الصادم في الموضوع ان أحدا لا يتوقع بأن يرحل نجم كرة عمل لسنوات مع منتخب السعودية وهو في حال عوز وفقر في المملكة التي يسرح ويمرح فيها 12 ألفا من الأمراء.
نسمع عن حالات جنون في الإنفاق المالي لأثرياء سعوديين في أوروبا وأمريكا وعن فائض مالي لم نعد نحصيه وعن تخمة مالية تستوطن في مملكة خادم الحرمين ومن العار أن لا يجد نجم رياضي رفع راية المنتخب الوطني السعودي ودافع عنها مالا يتكفل بدفنه وتأمين حائط لأولاده.
صدى الملاعب نجح في تسليط الضوء على هذه المفارقة المؤلمة فذكرني بجلسة مع مجموعة أصدقاء إكتشفت فيها بأن نجم المنتخب الوطني الأردني وكابتن فريق الوحدات المهاجم الشهير غسان جمعة زار إحدى الشركات متسولا وظيفة من أي نوع حتى يطعم أولاده الخبز .
قبل ذلك عمل جمعة عاملا في إحدى شركات المقاولات وإنضم لقطار العاطلين عن العمل مع خلاف بسيط بين المملكتين فالأولى طفرانه ودايخة من الطفر والثانية تعاني من تخمة مالية.
.. بصراحة أشعر بالعار عندما أرصد مصير نجوم الرياضة في الأمة العربية فنحن اليوم أمه لا تحترم أبطالها بالتالي لن تحترمها بقية الأمم وسنبقى في ذيل القائمة ما دامت عائلة اللاعب السعوي الراحل بلا مأوى وما دام غسان جمعة أو (الغزال الأسمر) بلا وظيفة .

أخطاء الشيخ والحزب

تعيد محطة المنار وتكرر على مسامعنا يوميا تلك العبارات التي يشرح فيها الشيخ حسن نصر ألله الأسباب التي دفعته لدخول مدينة القصير والمشاركة بالحرب لجانب النظام السوري.
محطة الميادين كذلك بثت عدة ندوات ولقاءات مصورة أفهم منها كمشاهد عربي الحاجة الملحة لمخاطبة الرأي العام العربي وإبلاغه بوجهة نظر حزب الله في المسألة التي ساهمت بدورها في فصم شارع مفصوم أصلا وحائر في تحديد أي موقف من الملف السوري.
بالنسبة لي وبصراحة تبدو الصورة ملتبسة تماما فمن حق حزب الله الدفاع عن نفسه وحتى عن حلفائه لكن المشاركة باللعبة وفقا لقاعدة (.. لن تسبى زينب مرتين) يسمح بعبور مشاعر سلبية جدا عند الأمة العربية التي صفقت لحزب الله مرارا وتكرارا كما يسمح – وهذا الأهم – لأعداء الأمة وخصومها بتعزيز المشاعر الطائفية.
زينب لنا ولكل المسلمين وكذلك الحسين وفي حال وجود خلاف سياسي على ما يحصل في سوريا لا مبرر لتمريره عبر المسار الطائفي فنحن نرفض التكفير ومن لا يؤمن بالحوار ونرفض الذبح والنحر وقتل المدنيين الأبرياء سواء قام به منحرفون بإسم الجهاد أو مجرمون بإسم النظام.
لا يمكن لتحرير فلسطين أن يمر عبر مدينة القصير بحال من الأحوال وإيران حسب فهمي – وهو محدود عموما – حاربت بحزب الله إلى جانب النظام السوري فيما كانت تخفي أو على الأقل لا تعلن عن وجود ألاف من حرسها الثوري .. لماذا قبل حزب الله (الوظيفة) بشكلها المعلن؟.. لا أعرف.
الجميع يعرف بأن طهران تقف مع نظام بشار بالباع والذراع لكنها عندما يتعلق الأمر بالمساندة العسكرية والقتالية تحديدا تتجنب الإعلان عن التفاصيل خلافا لحزب الله الذي دخل قادته الحرب على شاشة التلفزيون قبل الميدان وبصورة علنية وإلحاح عنيد رغم أن الأزمة برمتها داخلية.
لا يعرض الإيرانيون قوات الحرس الثوري التي تحرس القصر الجمهوري على شاشات التلفاز لكن حزب الله يفعل.
حزب الله سمح بتوزيع الحلويات في الضاحية الجنوبية إحتفالا بمقتل مئات الأبرياء في القصير وإستخدم خطابا طائفيا لأغراض التعبئة الداخلية سرعان ما تسرب للإعلام رغم محاولة الشيخ نصر ألله الإستدراك في خطابه الأخير.
فوق ذلك من يقول بأن القصير منطقة آمنة للتزويد والإمداد ولها أهميتها الإستراتيجية سأقول له بصراحة (إلعب غيرها) فالقصير بقيت نحو 13 شهرا في يد المعارضة السورية ولا احد يخبرنا لماذا قرر حزب إلله فجأة أنها إستراتيجية ومهمة.
ببساطة وكمواطن عربي محب لحزب الله بل ومؤمن به بالماضي أشعر بأنه أخطأ وأخفق وخذلني تحديدا عندما يتعلق الأمر بفشله في الإعلان عن مشاركته بالحفلة وأخشى أن تكون معلومات الإستخبارات الألمانية دقيقة فعلا وهي زعمت بأن واشنطن هي التي حرضت الشيخ حسن نصرالله على دخول القصير ثم التمترس في بصرى الشام والإستعداد لمعركة حلب.

راغب علامة وفلسطين

لا بد من إطلالة ولو سريعة على آراب أيدول مهما طال الزمن فالمبدع الساخر الزميل مالك عثامنة لاحظ مثلا بأن النجم اللبناني راغب علامة (يتواصل) مع الشعب الفلسطيني ومؤسساته أكثر من وزير الخارجية الأردني ناصر جودة.
مناسبة هذه الملاحظة واضحة ففي الحلقة الأخيرة من البرنامج المنوع الشهير قرأ راغب علامة الرسالة التي وردته من أحد أسرى سجون الإحتلال ويقول فيها أن مشاهدة العندليب محمد عساف دخلت في سياق الحرب مع السجان الإسرائيلي وأصبحت من شروط الإضراب الأخير في السجون.
لاحقا تحدث علامة عن إتصال هاتفي جمعه بالرئيس محمود عباس وهو ما يراه عثامنة تواصلا مع الشعب الفلسطيني الشقيق على إعتبار أن وزارة الخارجية الأردنية تتلقى إنتقادات لأنها لا تتابع بالجهد الكافي ملف الأسرى الأردنيين في سجون الإحتلال.
المخضرم الزميل نصر المجالي كان له ملاحظة أخرى في السياق الفلسطيني أيضا معترضا بشدة على فضائيات المولينكس وفتاوى الجهاد في سوريا التي أطلقها مؤخرا الداعية السعودي محمد العريفي والتي تعهد فيها بإرسال جيش من 20 الف مقاتل للجهاد في سوريا.
ملاحظة المجالي بسيطة وهي تذكير العريفي بأن فلسطين محتلة منذ 65 عاما ولم يخطر في ذهن دعاة مملكة خادم الحرمين إصدار فتاوى مماثلة لتحرير فلسطين وأنا أضيف صوتي لصوت الزميل المجالي.

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية