لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا أعده مراسل الشؤون الدبلوماسية والأمن القومي، روبي غريمر، قال فيه إن خطاب نتنياهو الذي سيلقيه في الكونغرس، اليوم الأربعاء، زاد من حدة الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي. ونقل عن المشرعة اليهودية الشابة في الكونغرس، سارة جاكوبس، والتي تحتفظ عائلتها بعلاقات مع إسرائيل، قولها إنها لن تحضر خطاب نتنياهو أمام الكونغرس لأنه “سيرسل الرسالة الخطأ في الوقت الخطأ”، وهي واحدة من النواب الديمقراطيين الذين سيقاطعون الخطاب. وقالت جاكوبس “كل شخص يقوم باتخاذ قرارات لنفسه” و”الكثير من زملائي يشعرون بالرعب من سلوك الحكومة الإسرائيلية خلال هذا النزاع وأعتقد أن الكثيرين لن يحضروا الخطاب”.
ويقول غريمر إن زيارة نتنياهو تتوج أشهرا من النقاش المكثف وسط الحزب الديمقراطي بشأن النهج الواجب التزامه تجاه إسرائيل والفلسطينيين، فالرئيس جو بايدن والذي يدعم بقوة إسرائيل تصادم مع الجناح التقدمي في الحزب، الذي يطالب بإعادة النظر بدعم إسرائيل أو سحبه. وزاد النقاش بعد قرار بايدن نهاية الأسبوع تنحيه عن السباق الرئاسي وظهور نائبته كامالا هاريس كمرشحة رئيسية للحزب في انتخابات الرئاسة 2024.
ويقول غريمر إن مسألة استمرار دعم الولايات المتحدة القوي لإسرائيل بعد رحيل بايدن ستترك تداعيات مهمة على الشرق الأوسط. فلطالما أقامت الولايات المتحدة استراتيجيتها للمنطقة على دعم إسرائيل، وتعتمد الأخيرة وبشكل كبير على الدعم الأمريكي وممارسة التفوق العسكري النوعي ضد منافسيها وأعدائها. وانتقد عدد من التقدميين الديمقراطيين بمن فيهم جاكوبس الحرب الإسرائيلية في غزة حيث قتل أكثر من 39 ألف فلسطيني منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وتواجه إسرائيل نقدا من المشرعين الوسطيين في الحزب الديمقراطي مثل السناتور تيم كين والنائبة إيليسا سلوكتين وطريقة الحرب التي أدت لأزمة إنسانية أدت لمقتل الكثير من المدنيين. وفي حالة لم يحدث أي تغير ووسط مواجهة نتنياهو اضطرابات داخلية ودعوات لاستقالته، توقع البعض خسارة إسرائيل وبشكل دائم دعم الحزب الديمقراطي، والذي ظل دعامة الدعم لها في داخل الكونغرس إلى جانب الحزب الجمهوري. وعندما أعلن بايدن عن قراره التخلي عن محاولات إعادة انتخابه، تساءل البعض إن كانت هاريس التي نظر إليها بأنها مقربة من الجيل الشاب والتقدمي في الحزب الديمقراطي أكثر من بايدن، قد تكون أكثر نقدا لإسرائيل لو أصبحت رئيسة. ولكن هليل سوفير، الرئيس التنفيذي للمجلس اليهودي الديمقراطي، والمستشار السابق لهاريس في شؤون الأمن القومي عندما كانت سناتورة، رفض الفكرة، وقال “كانت ثابتة وواضحة في دعمها لإسرائيل. ولم أر تغيرا لمواقفها وأعتقد أنها والرئيس على نفس الرأي” و”لا يوجد خلاف بينهما” حول دعم إسرائيل. لكن هاريس لن تكون حاضرة في الجلسة المشتركة، لخطاب نتنياهو حيث ستلقي خطابا في إنديانابوليس، ولكنها ستلتقي مع نتنياهو يوم الخميس، حسبما أكد مسؤول أمريكي.
ورأت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لإريكا أل غريب ومايكل كرولي أن مواقف هاريس من إسرائيل ستكون في مركز الاهتمام أثناء زيارة نتنياهو. فقد ركزت الزيارة الضوء على المرشحة الديمقراطية المفترضة، والتي برزت كصوت قوي في الحرب الإسرائيلية ضد غزة، بما في ذلك حديثها عن مأساة المدنيين الفلسطينيين. وفي خطاب ألقته هذا العام بسيلما ألاباما وأثار انتباها دعت فيه لوقف إطلاق النار وهاجمت فيه إسرائيل بسبب “الكارثة الإنسانية” في غزة. وستكون تعليقات هاريس قبل وبعد اللقاء مع نتنياهو ستكون محل نظر المراقبين الذين سيحاولون البحث عن تغير في موقفها لو أصبحت رئيسة.
وتأثرت شعبية بايدن بسبب موقفه الثابت والداعم لإسرائيل وبخاصة في الولايات المتأرجحة، مثل ميتشغان. ويأمل الديمقراطيون أن تتحرر هاريس من تلك الوصمة وتستعيد ثقة الليبراليين الذين قالوا إنهم لن يصوتوا لبايدن بسبب سياساته في حرب غزة.
يأمل الديمقراطيون أن تتحرر هاريس من وصمة دعم بايدن لحرب إسرائيل على غزة وتستعيد ثقة الليبراليين
وتقول الصحيفة إن هاريس التي انتقدت بحدة الحرب في غزة، لكن ليس من المتوقع أن تعبر في لقائها مع نتنياهو عن مواقف متناقضة مع السياسة العامة للإدارة. ولا يعرف المدى الذي ستبتعد فيه مواقف هاريس عن الموقف العام للإدارة، فحتى دعوتها لوقف إطلاق النار والتي أثارت اهتمام عناوين الصحف، لم تختلف عن موقف بايدن المطالب لحماس بقبول صفقة وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين. إلا أن نبرتها بشأن المعاناة الإنسانية عبرت عن تحول في الكيفية التي ناقشت فيها الإدارة ثمن الحرب. سيكون أي تصريح منها سيكون محل نظر، للبحث عن تحول في مواقف الإدارة وبخاصة موضوع اشتراط الدعم العسكري لإسرائيل والتخفيف من أعداد القتلى بين المدنيين.
وحذر جوش بول، الذي استقال الخريف الماضي، احتجاجا على سياسات نقل الأسلحة إلى إسرائيل، من أن الديناميات السياسية قد تحد من قدرة هاريس على إحداث تحول دراماتيكي في السياسة. إلا أنه أكد على قدرة هاريس التعامل ببراغماتية ومرونة أكثر من بايدن و”كشفت في تصريحاتها العامة نهجا إنسانيا تجاه الفلسطينيين في العام الماضي”.
من المتوقع أن تؤكد هاريس في لقائها مع نتنياهو على الدعم الأمريكي لإسرائيل في حرب غزة
ومن المتوقع أن تؤكد هاريس في لقائها مع نتنياهو على الدعم الأمريكي لإسرائيل في حرب غزة. ولا توجد أدلة عن قيامها بتحد داخلي لسياسة بايدن من إسرائيل. لكنها ضغطت على مسؤولي الإدارة بمن فيهم الرئيس التعبير عن التعاطف مع الفلسطينيين مع تزايد حصيلة القتلى في غزة.
ويقول محللون إن هاريس عبرت عن لغة حادة وناقدة لإسرائيل وأكثر من الرئيس نفسه. وقال خالد الجندي من معهد واشنطن إن هاريس أظهرت “قدرة على التعاطف العام” مع الفلسطينيين. وهو أمر كافح الرئيس نفسه في التعبير عنه “والتعاطف ليس أمرا تستطيع تزييفه، وأعتقد أن الناس يرونه، وكان هذا أكبر اختلاف، حسب اعتقادي”. ومع أنه وغيره من المحللين لا يعرفون إن غيرت هاريس السياسة حالة انتخابها، لكنها لا تشترك مع الرئيس رابطته العاطفية والأيديولوجية مع إسرائيل، فقد أطلق على نفسه الصهيوني.
كما وأثارت هاريس إعجاب بعض منتقدي الحرب وأثارت غضب صقور إسرائيل بتعبيرها عن التعاطف مع نشطاء الحرم الجامعي الذين كانوا يحتجون على الحرب. وقالت هاريس لمجلة “ذا نيشن”: “إنهم يظهرون بالضبط ما ينبغي أن تكون عليه المشاعر الإنسانية، كرد فعل على غزة”. وبينما أشارت إلى أن المتظاهرين قالوا بعض الأشياء “التي أرفضها تماما”، أضافت: “أتفهم المشاعر الكامنة وراء ذلك”.
أثارت هاريس إعجاب بعض منتقدي الحرب وغضب صقور إسرائيل بتعبيرها عن التعاطف مع نشطاء الحرم الجامعي الذين كانوا يحتجون على الحرب
وفي مقابلة مع موقع الأخبار الإسرائيلي “واي نت”، يوم الثلاثاء، قال مايكل هيرزوغ، سفير إسرائيل في واشنطن، عن هاريس: “إن سجلها إيجابي بشكل عام، وقد أعربت في كثير من الأحيان عن دعمها لدولة إسرائيل، ودعم المساعدات الأمريكية. إلى إسرائيل”. لكنه أضاف أنه في الأشهر الأخيرة، أدلت هاريس “بعدد لا بأس به من التصريحات الإشكالية في سياق الحرب في غزة”، وهو أمر أشار إلى أنه تأثر بـ “المعسكر الأكثر تقدمية في الحزب الديمقراطي”.
لقد نجت هاريس إلى حد كبير من الاحتجاجات والانتقادات اللاذعة التي طاردت بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن وغيرهم من المسؤولين الأمريكيين، الذين تم انتقادهم لتحريضهم على “الإبادة الجماعية”.
وأعربت مجموعة وطنية تم إنشاؤها احتجاجا على الحرب لحث الناخبين في عدة ولايات على الإدلاء بأصوات “غير ملتزمين” عن تفاؤل حذر بشأن هاريس.
وقال وليد شهيد، المؤسس المشارك للحركة الوطنية غير الملتزمة: “على الرغم من أن منصب نائب الرئيس محدود، إلا أن الكثيرين يشعرون أنها ستكون بمثابة تحسن من افتقار بايدن الشديد للتعاطف مع الفلسطينيين وعلاقاته بالحرس القديم لإيباك في الحزب”. وأضاف: “ومع ذلك، فإن تحدي سلطة أيباك داخل مؤسسة الحزب الديمقراطي يظل مهمة هائلة بغض النظر عن هوية المرشح”.
ويقول مساعدون إنها كانت على اتصال بمسؤولين إسرائيليين، وتحدثت بانتظام مع الرئيس إسحاق هرتسوغ وكذلك بيني غانتس، العضو السابق في حكومة الحرب الإسرائيلية. وقد شاركت في أكثر من 20 مكالمة هاتفية بين بايدن و نتنياهو.
ولعبت هاريس أيضا دورا رئيسيا في المحادثات الدبلوماسية الحاسمة مع القادة العرب بعد توتر العلاقات بسبب الحرب.
وقبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر، كانت هاريس قد اتخذت موقفا غير انتقادي إلى حد كبير تجاه إسرائيل. بعد ثلاثة أشهر من توليها منصب عضو مجلس الشيوخ في عام 2017، تحدثت هاريس في المؤتمر السنوي لإيباك، وهو الدور الذي وصفته بأنه “شرف”.
خلال خطابها، تفاخرت بأن أول عمل قامت به كعضو في مجلس الشيوخ كان المشاركة في رعاية قرار يدين دعوة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإسرائيل إلى “الوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”. ووصفت هاريس هذا الإجراء الذي اتخذته الأمم المتحدة، والذي رفض الرئيس باراك أوباما استخدام حق النقض ضده، بأنه عقبة أمام التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي- فلسطيني في نهاية المطاف.
وقالت في وقت لاحق من خطابها: “بينما تحافظ حماس على سيطرتها على غزة وتطلق الصواريخ عبر الحدود الجنوبية لإسرائيل، يجب علينا أن نقف إلى جانب إسرائيل”.
وقال جويل روبين، خبير الأمن القومي الذي عمل مع المنظمات المؤيدة لإسرائيل، إن تصرفات هاريس هذا الأسبوع من غير المرجح أن تؤدي إلى زعزعة الوضع الراهن.