باسم المرعبي
يا شعبي العزيز أُخاطبك في هذه اللحظات الحرجة من توقيت لبنان بل المنطقة بأسرها، اللحظات التي كان ينبغي أن تكون مفعمة بالسلام والطمأنينة كما تنشدها وتستحق أن تحياها يا شعبي غير انّ أعداءك أرادوها مرقّشة بالخوف والخطر والهواجس الحزينة. شعبي العزيز أعرف انك تتطلع الى ما يحمل لك الوعد بالسلام والوفاق والنظر الى الغد بثقة… وأنا هنا يا شعبي من أجل ذلك.. من أجل أن أقول لك كفانا احتراباً وريبةً وهدراً للوقت والثروات وتضييع المزيد من الطاقات، فكم خسرنا بسبب مناخ القلق والترقّب الذي يسيطر على لبنان. كم خسرتَ من أحلامك يا شعبي. حتى هنا يكفي، فلا نريد أو نسمح، بأيّ حال، للحلم أن يُقتل، وللأمل أن يتعطّل. علينا أن نطوي صفحة الاحتراب والخوف والانتقام أو التلويح بها الى الأبد. وليكن سلاحنا سلاح لبنان، كلّ لبنان، مصوباً الى مَن يستهدفه في أمنه وسلامه واقتصاده ومستقبله وقبل كلّ ذلك في انسانه. وأُعلن منذ هذه اللحظة انّ سلاحنا، سلاح المقاومة، هو تحت تصرف الدولة اللبنانية ومؤسساتها المعنية فنحن لسنا أكبر من لبنان ولم نكن في يوم كذلك أبداً، إذ لا أحد أكبر من لبنان بمَن في ذلك المقاومة بل هي من يجب أن تكون المثل في التواضع للبنان الوطن والإنسان. لتكن المقاومة بمعنى من المعاني خادماً للشعب ومعيناً له على ارساء السلام والاستقرار فنحن لن نكون سوى قطاع طرق لو عملنا عكس ذلك، أي بزيادة هواجس وخوف المواطن وارهابه. المقاومة ليست منةً على لبنان فنحن صنيعة هذا الوطن. فمَن نحن وما المقاومة ومَن حسن نصرالله لولا لبنان، لولاكم أيها اللبنانيون فأنتم الذين أعطيتمونا شرف الاسم والزهو، إن كان لنا أن نزهو، فليكن بلبنانيتنا لا شيء آخر. فلو كان مقدّراً لنا الوجود في بلد مجاور تعرفونه أنتم جميعاً يجأر بالمقاومة واسترداد الحقوق منذ عقود وهو لم يطلق طلقة واحدة لأجل ذلك. أقول لو كنا مواطني ذلك البلد ونعيش تحت حراب نظامه فهل كنا سنحقق ما حققناه هنا في لبناننا، ولا نذيع سراً اذا قلنا ان الحدود من جانب ذلك النظام مع العدو لا تخترقها حتى ريشة طائر ولو سهواً!! يا شعبي الحبيبلـِنـَسْمُ فوق كلّ الانتماءات والتسميات الضيقة.. لا نريد أن نحوّل شرف الانتماء الى عار بالعصبية ونصرة الظالم على المظلوم لا لشيء الا لانتمائه بشكل أو بآخر لنا مع تسخير ذلك سياسياً.
لا تقل اني من هذه الطائفة أو ذاك الدين، من هذا العرق أو ذاك، مع فخرنا بكل ذلك لكن قل أنا لبناني: هذا هو جواز مرورنا جميعاً الى جنة الوطن وغده الذي نريده ونصنعه منذ هذه اللحظة.
يقولون المحكمة الدولية قادمة بقرارها الظنّي، وماذا في ذلك… ؟ وهل هناك انسان سوي وعاقل وقبل كلّ شيء لا شائبة على براءته يرفض أن يأخذ الحقّ والعدل مجراه؟ نحن أول من يطلب تطبيق العدالة على الجميع بل نحن نتحرق للكشف عن القتلة المجرمين ـ مخططين ومنفذين ـ الذين أودوا بحياة الشهيد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في أشنع وأبشع الصور. هم لم يستهدفوا الحريري فحسب بل استهدفوا لبنان كلّ لبنان. من هنا كانت الجريمة مضاعفة والخسائر مضاعفة. لن نسمح للقتلة أن يفلتوا من العقاب لأن في ذلك تهاوناً في حق لبنان وأمنه وسيادته، من هنا سنمدّ اليد، مؤازرينَ ومناصرين، الى اليد التي تبحث عن العدالة وتثبيتها.
وأقول للمعنيين لا تتلهوا بالقشور من أجل حرف سير العدالة كملف شهود الزور الذي يُراد به لفت النظر عن لبّ الجريمة. أقول لكم وللمحكمة أن تمضي بإجراءاتها بأسرع ما يمكن ولتذهب الى صلب القضية وكل ما هو زائف سيتساقط من تلقاء نفسه كالملفات الجانبية التي يعمل البعض على تهويلها من أجل طمس الحقيقة. أقول لهؤلاء كفى عبثاً وتمادياً في قلب الحقائق حتى لكأني بكم تريدون تحميل الشهيد الحريري وزر جريمتكم بل أنتم فعلتم ذلك حقاً. فهل هناك ظلم وتزوير وتحريف أبشع وأخطر من ذلك.
يا شعبي الكريملا أُريد أن أطيل ولكني أحببت أن أقول لك في ختام كلمتي هذه انني دائماً ما أستعيد في ذهني، وخصوصاً في الفترات العصيبة، كلمات الرئيس الراحل الياس سركيس وقد سمعتها في خطاب له والحرب في سنواتها المبكّرة القليلة الأولى أي نهاية السبعينيات وكنتُ دون العشرين لكنها لديّ كأنما قيلت بالأمس. الكلمات كانت قليلة وبسيطة وصادقة في وضوحها: ‘ آن الأوان أن نُعيد السلام الى لبنان’. ولأنّ لبنان كما يبدو على موعد دائم لترداد مثل هذا القول فإني، اليوم، أستعير هذه الأمنية التي هي أُمنية وتطلع كل لبناني محب لوطنه فأقول هذا أوان طي صفحة القلق والارباك والارتباك الذي يسيطر على المشهد اللبناني ويسيّره. وقد آنَ الأوان لأن يطمئنّ لبنان.
والسلام لك وعليك يا شعبي.
شاعر من العراق يقيم في السويد