خطة الانطواء لا تقارن بفك الارتباط الذي كان تجربة مصغرة ويجب الحذر والصبر والتعقل قبل الاقدام علي الخطة الكبري

حجم الخط
0

خطة الانطواء لا تقارن بفك الارتباط الذي كان تجربة مصغرة ويجب الحذر والصبر والتعقل قبل الاقدام علي الخطة الكبري

خطة الانطواء لا تقارن بفك الارتباط الذي كان تجربة مصغرة ويجب الحذر والصبر والتعقل قبل الاقدام علي الخطة الكبري الانتقادات الموجهة لخطة الانطواء تأتي من اليمين او اليسار في الاغلب. لذلك يسهل وصفها بأنها تعبير عن مفارقة تاريخية للنزعة الخلاصية الابدية او كسذاجة حمائمية. الانتقادات الاتية من الوسط أكثر اثارة للغضب لانها ليست سهلة التصنيف. وعليه عندما يدعي انصار تقسيم البلاد ان فك الارتباط ليس الطريق الصحيح لذلك ـ يقولون عنهم انهم التفافيون يمارسون الالتواء. اما انصار كديما فيقولون انه لا يعقل ان يقوم من يريد انهاء الاحتلال ويدرك عدم وجود شريك فلسطيني بانتقاد الانسحاب احادي الجانب الكبير. لا يعقل ان يعارض خطة الانطواء من أيد فك الارتباط.ذلك محتمل ومحتمل ايضا. فك الارتباط تميز بنواقص كثيرة. ولكن ميزته الكبيرة انه كان قليل المخاطر. الخطة اتاحت تحرير 1.3 مليون فلسطيني من عبء الاحتلال من دون تشكيل خطر علي وجود اسرائيل. في اطار هذا المفهوم كان فك الارتباط تجربة مضبوطة. حيث تم خلالها طرح النهج احادي الجانب علي محك الاختبار بثمن مالي يبلغ 8 مليارات شيكل وثمن بشري يبلغ ترحيل 8 الاف شخص عن منازلهم. الخطة حولت قطاع غزة الي نوع من المختبر لما سيحدث بعد انسحاب اسرائيل من دون اتفاق ومن دون مقابل وما الذي سيملأ الفراغ الناشيء اثر الانسحاب. وهل يتسبب الانسحاب الكامل عن ارض فلسطينية بالفوضي ام يتمخض عن واقع مستقر وقادر علي البقاء. بعد ثمانية أشهر من فك الارتباط اصبح من الممكن اجراء عملية تلخيص انتقالية لنتائج التجربة. والتلخيص هو: فك الارتباط كان نجاحا كبيرا في كل ما يتعلق باسرائيل والاسرائيليين. هو برهن ان في اسرائيل اغلبية قوية راغبة في انهاء الاحتلال بحذر وبصورة تدريجية وان هناك حكومة قادرة علي ممارسة صلاحياتها وتحويل ارادة الاغلبية الي سياسة واقعية، كما اكد ان اسرائيل تملك ادوات سياسية قادرة علي تنفيذ سياسة الحكومة واقتلاع المستوطنات وتقليص الاحتلال بصورة ملموسة وتتحلي بالمسؤولية.ولكن بما يتعلق بالسلطة الفلسطينية والفلسطينيين فقد كانت نتائج التجربة مخيبة للامال. الانسحاب احادي الجانب لم يعزز القوي المعتدلة في المجتمع الفلسطيني وانما ادي الي صعود اسهم المتطرفين بالتحديد. الخطة لم تعتبر بالنسبة للفلسطينيين خطوة مصالحة وتسوية وانما فرارا استسلاميا والفراغ الذي تركته اسرائيل وراءها امتلأ بالفوضي المطبقة بدلا من دخول النظام الجديد اليه. وهكذا حل محل الاحتلال نظام حماس المتعصب. بذلك ادي فك الارتباط الي احتلال جديد وحرب اخري بدلا من تقريبنا من توازن جديد وتحديد للحدود الدائمة وبلورة الاستقرار. النتائج المركبة والمتناقضة لتجربة فك الارتباط تستوجب التمحيص والدراسة. ليس هذا بالوقت المناسب للحماس وتحديد المواقف الحازمة. ان كانت اسرائيل دولة عاقلة وقيادتها ناضجة فعليها أن تأخذ قسطا من الوقت للتفكير في هذه المرحلة. ليس عليها ان تستبعد الانسحاب القادم من طرف واحد مباشرة وفي نفس الوقت لا يتوجب ان تقوم بالهرولة اليه. ان لا تتجاهل الضغط الديمغرافي والواجب الاخلاقي الذي يستوجب الفعل وفي نفس الوقت عدم اغلاق الاعين ومنعها من رؤية المخاطر الكامنة في العمل المشروع والخاطيء وعدم الانسحاب باي شكل من الاشكال من دون ان يكون خط الانسحاب مقبولا من الاسرة الدولة باعتباره حدودا شرعية لاسرائيل. انصار تقسيم البلاد الذين ينتقدون خطة الانطواء لا يمارسون الالتواء وافتراضهم الاساسي كان وما زال نفس الافتراض الذي يؤمن به اولمرت ورامون ولفني: يتوجب التحرك نحو انهاء الاحتلال حتي من دون انهاء الصراع. ولكن كما تشير تجربة فك الارتباط هذه الخطوة هي خطوة خطيرة. لذلك يتوجب ان تتم بصورة تدريجية وذكية وحذر وصبر. لا يمكن ان يكون فك الارتباط تكرارا متسرعا للانسحاب من غزة. ليست القضية مسألة ضربة واحدة وانتهي الامر. وليس الجدار نهاية للعالم وحلا لكل المشاكل. مشروع تقسيم البلاد يجب أن يكون مشروعا وطنيا واسع الابعاد وبعيد المدي وينفذ فقط بعد دراسة استخلاصات وعبر فك الارتباط بصورة عميقة.آري شبيطكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 27/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية